الخميس 27 أغسطس 2026 م - 14 ربيع الأول 1448 هـ
أخبار عاجلة

الدعاء.. الأمل الدائم والسر العظيم

الأربعاء - 19 أغسطس 2026 02:23 م
30

لا شكَّ أن الدعاء هو ذلك المنبع الرباني وحبل الله المتين بين الإنسان وخالقه وهو من أعظم الأعمال ما يدعو به المسلم، الدعاء طاعة وقربة لله الواحد الأحد قال تعالى:(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة ـ 186)، والدعاء مفتاح المسلم من لدن آدم ـ عليه السلامـ إلى قيام الساعة.

ومن كرامة الله للمسلم أن جعل الدعاء وسيلة الرجاء يتقرب إليها المسلم ويتوجه بقلب متذللًا خاشعًا إلى ربه لينال بالدعاء المنزلة العظيمة التي تعينه في كل أمور الدنيا والآخرة.

والدعاء من أعظم النعم التي أنعم الله به لعباده فهو وسيلة مباشرة بغير وسيط فهو روضة من رياض الدنيا ومتنفس للقلب بخالقه يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنا لا أحمل هم الإجابة فإذا ألهمت الدعاء فإن معه الإجابة.

والدعاء هو سلاح المناجاة وملجأ الخائفين وأمان المسلمين والتفويض والتضرع والدعاء إلى الله وسؤاله: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (غافر ـ 60)، وعند وقوع المصائب واشتداد الكرب والهموم والاحزان ووقوع البلايا والنقم فيكون الدعاء السلاح والأنيس للمسلم به يكرم الله العبد وتزول المصائب والكرب، قال الرسول (صلى الله عليه وسلم): (لا يرد القضاء إلا الدعاء)، وقال (صلى الله عليه وسلم):(من سرَّه أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر من الدعاء في الرخاء) (رواه الترمذي وحسنه الألباني).

إنّ القرآن الكريم هو كتاب الله الخالد والملجأ الأمان لحياة المسلم في الدنيا والآخرة، وقد حَفِلَ القرآن العظيم بالعديد من الأدعية، وسنقتطف بعض الأدعية القرآنية من الكتاب العزيز منها: قول الله تعالى:(اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ)، (رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ)، (رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ)، (رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ)، (رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ)، (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)، (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)، (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)، (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ، رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ)، (رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، (رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء)، (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)، (ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).. وهناك العديد من الآيات القرآنية التي تحمل العديد من الأدعية المباركة.

وحياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) مشرقة مضيئة بمكانة الدعاء في حياته، حيث وضح لنا في الكثير من المواقف دور الدعاء وبركاته وفضائله دائمًا، وعدم ترك الدعاء في كل زمان ومكان، ويُبشرنا رسولنا (صلى الله عليه وسلم) فيقول:(ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدّخرها في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا يا رسول الله: إذاً نكثر، قال: الله أكثر) (أخرجه أحمد والبخاري)، أبو عبيدة قال:(بلغني عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: تضرعوا إلى ربكم وادعوه في الرخاء فإن الله قال: من دعاني في الرخاء أجبته في الشدة، ومن سألني أعطيته، ومن تواضع لي رفعته، ومن تضرع إليَّ رحمته، ومن استغفرني غفرت له)، وقال (صلى الله عليه وسلم:((من لم يسأل الله يغضب عليه) (رواه الترمذي)، (إنَّ ربكم تبارك وتعالى حيِيٌّ كريم، يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا خاليتين ليس فيهما شيء) (رواه أبو داود)، وعن أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات)، وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: (من فتح له باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سئل الله تعالى شيئًا أحب إليه من أن يسأل العافية، وإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، ولا يرد القضاء إلا الدعاء، فعليكم بالدعاء( (رواه الترمذي والحاكم).

وهناك العديد من الأحاديث التي توضح الدعاء مع الرسول (صلى الله عليه وسلم) وحياة السلف الصالح التي تشعُّ نورًا وتبهج القلب طمأنينة وسعادة، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال:(دعوة المسلم مستجابة ما لم يدع بظلم أو قطيعة رحم أو يقول قد دعوت فلم أجب (أخرجه ابن أبي شيبة).

يا لها من عيشة مطمئنّة وسعيدة وآمنة من كان دعاء الله عز وجل عبادة دائمة له، لا يفتر عنها في ليلٍ أو نهار؛ فهي عبادة يسيرة، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (الدعاء هو العبادة) (أخرجه أبو داود والترمذي).

فيا من يعيش في الهموم والأحزان فإنَّ الله الرحمن الرحيم جعل للقلوب علاجًا ودواءً ألا وهو الدعاء، وحين تتوجه متذللًا وخاشعًا تشكو إلى خالقك سوف تجد السعادة والراحة والطمأنينة وأنت تعيش الحياة الحقيقة مع الدعاء، ولتقوية الذكر والتقوى وزيادة الإيمان الدعاء فرصة عظيمة تفتح لك قلبًا خاشعًا من أمل وأمان، فالدعاء هو الحاجة المُلحّة لكل مسلم وهو يدعو ويعبر عن تقصيره وفقره ويعيش المسلم وهو يرفع كفيه بأمل الله وحب الله لعبد عند أكرمه بعبادة العظيمة.

 كاتب عماني

مبارك بن عبدالله العامري