السبت 13 أبريل 2024 م - 3 شوال 1445 هـ
أخبار عاجلة

سلسلة أماكن وبلدان ذكرت فـي القرآن الكريم «الوادي المقدس طوى»

الأربعاء - 03 أبريل 2024 03:23 م
10


إن لحظة التجلي من المولى سبحانه لعبد من عباده لهي لحظة تندك منها الجبال، وهي ذات الوقت تشريف للمكان والزمان والإنسان، ولقد ذكر الله تعالى المكان الذي كلمه فيه رسوله موسى بن عمران عليه السلام، وسماه «الواد المقدس»، وقد جاء هذا الاسم المبارك في كتاب الله تعالى مرتين أولاهما: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى) طه: ١٢، وثانيهما: (إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى) النازعات: ١٦،وقد اختلف المفسرون في تفسير «الوادي المقدس طوى» إلى أربعة أقوال: الأول: «قال ابن عباس: إن موسى مر بذلك الوادي ليلا فطواه، فكان المعنى بالوادي المقدس الذي طويته طيا أي قطعته حتى ارتفعت إلى أعلاه»، ومن ذهب إلى هذا المعنى قال: «طوى» مصدر خرج عن لفظه كأنه قال: طويته طوى كما يقال هدى يهدي هدي والله أعلم» انظر «مفاتيح الغيب للرازي (22/‏‏ 19)». ويقول الطبري: «اختلف أهل التأويل في تأويل قوله (طُوًى) فقال بعضهم: معناه: إنك بالوادي المقدس الذي طويته، فإنك طويت الوادي المقدس طوى» انظر «جامع البيان (18/‏‏ 280)».وأما الرأي الثاني: «فقال آخرون: بل معنى ذلك: مرّتين، وقال: ناداه ربه مرّتين، فعلى قول هؤلاء طوى مصدر ومعناه عندهم: نودي يا موسى مرّتين نداءين». وأما الرأي الثالث: «وقال آخرون: بل طُوى: اسم الوادي. عن مجاهد: ذاك الوادي اسمه طوى، حيث كان موسى، وحيث كان إليه من الله ما كان، قال: وهو نحو الطور» المرجع السابق (18/‏‏ 280)». وأما الرأي الرابع: «وقال آخرون: بل هو أمر من الله لموسى أن يطأ الوادي بقدميه: فعن عكرمة: (طُوًى) أي: طأ الوادي. وعن سعيد بن جبير: (طُوًى) قال: طأ الأرض حافيا، كما تدخل الكعبة حافيا، يقول: من بركة الوادي». والصحيح الذي اختاره كثير من أهل التفسير وعلى رأسهم الإمام الطبري أن طوى اسم ذلك الوادي، «قال أبو جعفر: الصواب عندي قراءة من قرأه بضم الطاء والتنوين، لأنه إن يكن اسما للوادي، وهو عندي اسم الوادي». المرجع السابق (18/‏‏ 281)». وأكد ابن كثير ذلك «عن ابن عباس: هو اسم للوادي، وكذا قال غير واحد، وهو الأصح فالنداء بالواد المطهر طوى، وهو اسم الوادي على الصحيح» تفسير ابن كثير (5/‏‏ 244)». وأما عن تحديد المكان موقعا وصفة، فقد اجتهد كثير من المفسرين في ذلك، وإليكم بعض تلك الاجتهادات: «قَالَ الضَّحَّاكُ: «طُوًى»: وَادٍ مُسْتَدِيرٌ عَمِيقٌ مِثْلُ الطَّوِيِّ فِي اسْتِدَارَتِهِ» تفسير البغوي(5/‏‏ 267)». ويقول الإمام المراغي (30/‏‏ 26) «والوادي المقدس: هو واد بأسفل جبل طور سينا من برّية الشام، طوى: واد بين أيلة ومصر». ويقول صاحب «التفسير الحديث (3/‏‏ 190) «طوى: تعددت الأقوال في هذه الكلمة. وأوجهها عندنا أنها اسم الوادي الذي رأى موسى على حفافيه النار. والمكان قرب جبل حوريب في طور سيناء وقد ذكر ذلك في الإصحاح الثالث من سفر الخروج ثاني أسفار العهد القديم». ويقول الشيخ الشعراوي «طُوًى» اسم الوادي، جاء تحديده في قوله سبحانه «فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ مِن شاطئ الوادي الأيمن فِي البقعة المباركة مِنَ الشجرة» القصص: 30»، والبعض يرى في الآية تكراراً، وليست الآية كذلك، إنما هو تأسيس لكلام جديد يُوضِّح ويُحدِّد مكان الوادي المقدس طوى أين هو، فإنْ قلتَ: أين طوى؟ يقول لك: في الواد الأيمن، لكن الواد الأيمن نفسه طويل، فأين منه هذا المكان؟ يقول لك: عند البقعة المباركة من الشجرة. إذن: فالآية الثانية تحدد لك المكان». تفسير الشعراوي (15/‏‏ 9231)». ويقول الإمام سيد طنطاوي «الواد المقدس طوى، الذي هو بجانب الطور الأيمن، بالنسبة للقادم من أرض مدين التي هي في شمال الحجاز التفسير الوسيط (15/‏‏ 270)». ويقول صاحب «التفسير الواضح (3/‏‏ 819) «وهو واد في أسفل جبل طور سيناء من جهة الشام». وللحديث بقية.

محمود عدلي الشريف

 [email protected]