مسقط ـ « الوطن»:
من خيطٍ بسيط تبدأ حكاية السجاد اليدوي، حكاية تحمل بين تفاصيلها تاريخًا من الفن والمهارة والمعرفة المتوارثة، وخلال الفترة من (8 إلى 17 أغسطس الجاري)، خاض المشاركون في سلسلة حلقات «فن صناعة السجاد اليدوي» التي نظمها المتحف الوطني ممثلاً في مركز التعلم تجربة عملية اقتربوا فيها من هذا الفن، وتعرّفوا على أسراره من المواد الأولية وحتى مراحل النسج. وعلى مدى أيام الحلقات الست، خاض المشاركون الذي بلغ عددهم (211) مشاركًا من مختلف الفئات العمرية تجربة استثنائية عملية في فن صناعة السجاد اليدوي، تعرّفوا خلالها على الموروث الحرفي ومراحل العمل من المواد الأولية والألوان إلى التصميم والنسج والعُقد، اصطحبهم فيها أمير حسين دهشيد، أخصائي وخبير ترميم السجاد الفارسي. كما شملت التجربة عروضًا حية لطرق النسج والأدوات والتقنيات المستخدمة، إلى جانب تطبيق عملي أتاح للمشاركين خوض تجربة النسج بأنفسهم.
وحول هذه التجربة الفنية قال أمير حسين دهشيد: سُعدت بتقديم هذه الحلقة في رحاب المتحف الوطني على مدى أسبوعين، حيث عملنا على تناول السجاد اليدوي من مختلف جوانبه الفنية والتاريخية والتقنية، ولقد ركزنا في البرنامج على التعريف بطرق الصناعة التقليدية، والمواد الأولية والأصباغ المستخدمة، وكيفية التمييز بين أنواع السجاد المختلفة والتعرف على خصائص كل نوع وقيمته الفنية والتاريخية. كما أفردنا جانباً عملياً مهماً أتاح للمشاركين ممارسة أساليب فحص السجاد، وتنظيفه، وصيانته، وترميمه والمحافظة عليه وفق أسس علمية وحرفية دقيقة. وأضاف : تكمن أهمية مثل هذه الورش في نقل المعرفة وتمرير الخبرة العملية المباشرة إلى الهواة والمهتمين، بما يسهم في تعزيز الوعي الثقافي والجمالي بقيمة السجاد اليدوي بوصفه جزءاً لا يتجزأ من التراث الفني والثقافي الإنساني، وبأهمية صونه وحمايته لنقله أمانةً إلى الأجيال القادمة.
ويُعدّ أمير حسين دهشيد المتخصص في مجال السجاد اليدوي والفارسي، بخبرة تمتد لسنوات طويلة في دراسة وتصميم وصناعة السجاد اليدوي، إلى جانب تقييمه وصيانته وترميمه وفق الأساليب التقليدية والأصيلة، والذي جمع خلال مسيرته بين المعرفة الفنية والخبرة العملية في مختلف مراحل صناعة السجاد، بدءًا من التصميم واختيار المواد وتقنيات النسج والإنتاج، وصولًا إلى التعامل مع السجاد التاريخي والقطع ذات القيمة الفنية والتراثية وحفظها وترميمها.
ويأتي تنظيم هذه الحلقة في إطار السعي المستمر للمتحف الوطني ممثلاً في مركز التعلم لتقديم برامج ثقافية وتربوية تفاعلية تتجاوز النمط التقليدي، وتسهم بشكل مباشر في تعريف الزوار والجمهور بالفنون والحرف التقليدية الأصيلة، وإبراز المخزون المعرفي والمهاري الذي تختزنه، بالإضافة إلى ترسيخ الوعي بضرورة صون الموروث الثقافي واستدامته ليشكل جسراً حضارياً يربط الماضي بالحاضر والمستقبل.