الأربعاء 19 أغسطس 2026 م - 6 ربيع الأول 1448 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : زيارة أخوية ترسخ الروابط وتطور العلاقات

الثلاثاء - 18 أغسطس 2026 03:00 م

رأي الوطن

180

تُمثِّل الزيارة الأخوية الخاصة التي قام بها حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، ولقاؤه بأخيه صاحب السُّمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، امتدادًا لمسيرة راسخة من العلاقات التي تجمع البلدين والشَّعبين الشَّقيقين، وتستند إلى تاريخ طويل من التواصل والتقارب ووحدة الروابط الاجتماعية والثقافية. وقد منحت الجغرافيا هذا التقارب عمقًا إضافيًّا؛ حيث تتداخل المصالح، وتتصل حركة الأفراد والتجارة والاستثمار، فيما حافظت القيادتان على نهج يقوم على التشاور المستمر، ورعاية ما يجمع البلدين، والعمل على الانتقال به إلى مستويات أوسع؛ لذا تحمل الزيارة ـ في توقيتها وطابعها الأخوي ـ دلالة واضحة على المكانة الخاصة التي يحتلها كل بلد لدى الآخر، وعلى حرص القيادتين على استمرار اللقاء المباشر بوصفه أساسًا لتطوير العلاقات ومتابعة مساراتها.

ولعلَّ بحث القائدين مسيرة العلاقات التاريخية وسُبل تطويرها في مختلف المجالات يفتح أبوابًا جديدة أمام الشراكة الاقتصادية والتنموية، خصوصًا أن سلطنة عُمان ودولة الإمارات تمتلكان مُقوِّمات متكاملة وفرصًا واسعة في قطاعات التجارة والاستثمار والطاقة والنقل والاتصالات وتقنية المعلومات، والسياحة والخدمات اللوجستية. ويمكن لهذا التقارب أن يقود إلى زيادة حركة رؤوس الأموال، وإقامة مشروعات مشتركة، وتسهيل انتقال السلع والخدمات، وربط الموانئ والأسواق والمناطق الاقتصادية بشبكة أكثر كفاءة. وتكتسب هذه الخطوات قيمتها من قدرتها على تحويل العلاقات الأخوية إلى مصالح تنموية مباشرة، توفر فرص العمل، وتدعم مؤسَّسات القطاع الخاص، وتمنح المستثمرين بيئة أكثر انفتاحًا واستقرارًا، في وقت تتَّجه فيه الدولتان إلى تنويع مواردهما، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وتهيئة اقتصادهما لمتطلبات المستقبل.

ويؤكد تبادل وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك والمستجدات الإقليمية والدولية أهمية التنسيق العُماني الإماراتي في مرحلة تتسارع فيها المتغيرات، وتواجه المنطقة تحديات سياسية وأمنية واقتصادية تحتاج إلى قدر كبير من التشاور وتوحيد الجهود. فالاستقرار الإقليمي يُمثِّل شرطًا أساسًا لاستمرار التنمية، وحماية المصالح والممرات التجارية، وضمان تدفق الاستثمارات. وقد عُرفت سلطنة عُمان ودولة الإمارات بحرصهما على أمن المنطقة، وتغليب لغة الحوار والعمل المشترك، ويمنح تقارب الرؤى بينهما منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية مزيدًا من القدرة على التعامل مع الملفات المحيطة، وصون مكتسبات دوله، وبناء مواقف تضع مصالح الشعوب ومستقبلها في مقدِّمة الأولويات.

إنَّ الحفاوة التي أحاطت بالزيارة، ووجود صاحب السُّمو الشَّيخ محمد بن زايد آل نهيان في مقدِّمة مستقبلي أخيه جلالة السُّلطان المُعظَّم ومودِّعيه، إلى جانب مستوى الوفدين المشاركين في اللقاء، تحمل جميعها رسائل أخوية وسياسية واضحة حول خصوصية العلاقات ومتانتها، وتضع هذه الإرادة المشتركة أمام مؤسَّسات البلدين مسؤولية ترجمة ما دار بين القائدين إلى برامج عملية، واتفاقيات، ومشروعات تحقق أثرًا ملموسًا، وتمنح التعاون الثنائي مساحات جديدة للنُّمو. فالعلاقات العُمانية الإماراتية تمتلك رصيدًا تاريخيًّا متينًا، وتملك قيادة واعية بحجم الفرص والمسؤوليات، وشَعبين تجمعهما أواصر راسخة وتطلعات واحدة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا وأمنًا واستقرارًا.