الأحد 16 أغسطس 2026 م - 3 ربيع الأول 1448 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : خريف ظفار.. مكانة سياحية تترسخ وإقبال يتنامى

الأحد - 16 أغسطس 2026 03:00 م

رأي الوطن

20

تؤكد الزيادة المتواصلة في حركة السفر إلى محافظة ظفار المكانة التي أصبح يحتلها موسم الخريف على خريطة السياحة المحليَّة والإقليميَّة والدوليَّة؛ فقد اكتسب الموسم، على امتداد الأعوام الماضية، سمعة طيبة بوصفه وجهة تجمع بين الطبيعة المتفردة والأجواء المعتدلة والتنوع البيئي والثقافي، وانتقلت صور الجبال الخضراء والسهول المغطاة بالضباب والعيون المائيَّة والشواطئ الممتدة إلى نطاق واسع من الجمهور، وأسهمت تجارب الزوار في ترسيخ حضور المحافظة لدى العائلات والباحثين عن وجهة مختلفة خلال فصل الصيف. لذلك يأتي الإقبال المتزايد هذا العام امتدادًا لرصيد سياحي متراكم، صنعته المقومات الطبيعيَّة، وساندته جهود التطوير والترويج وتحسين الخدمات، حتى أصبح خريف ظفار موعدًا سنويًّا ينتظره الزائر من داخل سلطنة عُمان وخارجها، وواجهة سياحيَّة تحمل جانبًا أصيلًا من جمال البلاد وثرائها الحضاري.

ولعلَّ أرقام حركة مطار صلالة تقدِّم دليلًا واضحًا على اتساع دائرة الإقبال؛ حيث ارتفع عدد الرحلات القادمة خلال الفترة من (21) يونيو حتى (31) يوليو (2026) إلى ألف و(758) رحلة، مقابل ألف و(637) رحلة في الفترة نفسها من العام الماضي، بنمو بلغ (7) بالمائة. كما وصل عدد المسافرين القادمين إلى (154) ألفًا و(529) مسافرًا، بزيادة قدرها (12) ألفًا و(41) مسافرًا، ونسبة نمو تقارب (8) بالمائة. وتكشف هذه المؤشرات عن طلب سياحي متصاعد، وتؤكد قدرة الموسم على جذب شرائح أوسع من الزوار. كما يمنح نمو أعداد المسافرين بمعدل يفوق نمو الرحلات دلالة على ارتفاع الاستفادة من السعة المتاحة، وتنامي الرغبة في زيارة المحافظة، وهو ما يضع موسم الخريف ضمن المواسم السياحيَّة القادرة على تحريك حركة السفر والإقامة والأنشطة الاقتصاديَّة المرتبطة بها.

ويؤدي مطار صلالة دورًا رئيسًا في دعم هذا الحضور السياحي؛ باعتباره بوابة جويَّة حيويَّة تربط المحافظة بعدد من الأسواق، وتسهّل وصول الزوار خلال فترة تشهد كثافة ملحوظة في حركة السفر. ويتكامل هذا الدور مع شبكة الطرق والمنشآت الفندقيَّة ووسائل النقل والمرافق السياحيَّة والخدمات البلديَّة والتجاريَّة، فنجاح الموسم يرتبط بقدرة المنظومة كاملة على استيعاب الأعداد المتزايدة، وتقديم تجربة مريحة وآمنة تحفظ الصورة الإيجابيَّة التي يحملها الزائر، وتدفعه إلى تكرار الزيارة ونقل تجربته إلى الآخرين. ومن هنا تكتسب مواصلة رفع كفاءة الخدمات وتنظيم الحركة وتوفير المعلومات وتطوير المواقع السياحيَّة أهميَّة كبيرة في صون السمعة التي حققها خريف ظفار والبناء عليها.

إنَّ القيمة الاقتصاديَّة لهذا الإقبال تتجاوز أعداد الرحلات والمسافرين إلى ما يتيحه من فرص للفنادق والمطاعم والنقل والتجارة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة، لذلك يتطلب تعظيم أثر الموسم تنويع البرامج والفعاليات، وإبراز المقومات التاريخيَّة والثقافيَّة والبيئيَّة، وابتكار تجارب تشجع الزائر على إطالة مدة إقامته وزيادة إنفاقه، مع توسيع الترويج لمحافظة ظفار في الأسواق الواعدة، والعمل على تحويل النجاح الموسمي إلى حركة سياحيَّة ممتدة على مدار العام، فالمحافظة تمتلك من المقومات ما يؤهلها لاستقبال الزوار في مختلف الفصول، والاستفادة من السمعة الطيبة لخريفها في تقديم منتج سياحي عُماني متكامل، يسهم في تنويع الاقتصاد، ويوسع فرص الأعمال والتشغيل، ويرسخ حضور سلطنة عُمان ضمن الوجهات السياحيَّة المتميزة.