الأحد 16 أغسطس 2026 م - 3 ربيع الأول 1448 هـ
أخبار عاجلة

السياحة محرك رئيس للتنويع الاقتصادي

السياحة محرك رئيس للتنويع الاقتصادي
الأحد - 16 أغسطس 2026 02:55 م

هيثم العايدي

10

تؤكد مؤشرات الربع الأول من عام (2026) ترسيخ القطاع السياحي دوره كواحد من المحركات الرئيسة للتنويع الاقتصادي، ليس فقط من خلال ارتفاع مساهمته المباشرة كنشاط خدمي في الناتج المحلي الإجمالي، وإنما أيضًا عبر شبكة الروابط التي تجمعه بالنقل والإقامة والمطاعم والسفر والتجزئة والخدمات الثقافيَّة وغيرها.

فارتفاع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية إلى (2.9) بالمائة، مقارنة بـ(2.6) بالمائة خلال الفترة نفسها من عام (2025)، إلى جانب نمو الناتج المحلي الإجمالي المباشر للسياحة بنسبة (6.5) بالمائة، يؤكد قدرة القطاع على توليد قيمة اقتصاديَّة متزايدة، خاصة وأن السياحة من القطاعات القادرة على استقطاب الإنفاق من خارج الاقتصاد، وتحفيز مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصاديَّة المحليَّة، وبالتالي رفع مساهمة القطاعات غير النفطيَّة في الناتج المحلي الإجمالي.

كما أن الأثر الاقتصادي للسياحة لا ينحصر في المنشآت السياحيَّة وإنما يمتد إلى منظومة واسعة من الأنشطة والخدمات المرتبطة بحركة الزوار، من بينها النقل والإيواء والمطاعم ووكالات السفر والحجز والخدمات الثقافيَّة والترفيهيَّة والتجزئة وبالتالي فإن أي نمو للنشاط السياحي ينعكس بالضرورة على اتساع دائرة المستفيدين من الإنفاق السياحي، بما يخلق فرصًا جديدة أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، ويعزز قدرة القطاع الخاص على تطوير منتجات وخدمات سياحيَّة مبتكرة. كما أن توسع هذه المنظومة يرفع من حجم الطلب على المنتجات والخدمات المحليَّة، ويزيد من فرص الاستثمار في المحافظات والمناطق التي تتمتع بمقومات سياحيَّة متنوعة.

كذلك فإن القراءة المعمقة للأرقام الأخيرة الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات توضح مساهمة الأنشطة المختلفة في القيمة المضافة الإجماليَّة المباشرة للسياحة التي تشمل خدمات الإقامة ووكالات السفر والنقل وخدمات المطاعم وغيرها.

وبالنظر إلى الارتفاع المتدرج في مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الأخيرة، والتي ارتفعت من (1.6%) في عامي (2020) و(2021)، إلى (2%) في (2022)، ثم (2.5%) في (2023)، و(2.7%) خلال عامي (2024) و(2025)، وصولًا إلى (2.9) بالمائة بنهايَّة الربع الأول من (2026)، فإن ذلك يدلل على أن النمو الذي يشهده القطاع السياحي لا يُعد مؤقتًا أو طفريًّا، بل هو نتاج مسار طويل الأجل، تتكامل مؤشراته مع جهود مختلف الجهات، وعلى رأسها وزارة التراث والسياحة، في تطوير البنيَّة والخدمات السياحيَّة، والارتقاء بجودة التجربة التي يحصل عليها الزائر، وتعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص؛ وهو ما يستدعي الاستمرار في تطوير المنتجات السياحيَّة، وتحسين الخدمات، وتنويع التجارب المقدمة للزوار، وربط الوجهات والمواقع السياحيَّة بالأنشطة الثقافيَّة والطبيعيَّة والترفيهيَّة، مع تنويع الأسواق واجتذاب أسواق جديدة لاستدامة نمو القطاع.

هيثم العايدي

كاتب صحفي مصري

[email protected]