الأحد 16 أغسطس 2026 م - 3 ربيع الأول 1448 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : توطين صناعات البنية الأساسية يوسع قاعدة الإنتاج

السبت - 15 أغسطس 2026 03:00 م

رأي الوطن

20

يُمثِّل توقيع عشر اتفاقيَّات لتوطين تصنيع المُكوِّنات الأساسيَّة الداخلة في صناعة المحولات الكهربائيَّة خطوةً مهمَّة في بناء قاعدة إنتاجيَّة ترتبط مباشرةً باحتياجات مشروعات البنية الأساسيَّة؛ فالتوسع الذي تشهده سلطنة عُمان في مشروعات الكهرباء والطاقة والنقل والتوزيع والطاقة المُتجدِّدة والهيدروجين الأخضر يرفع الطلب على المعدَّات والمُكوِّنات الكهربائيَّة، ويفتح مجالًا واسعًا أمام إقامة صناعات وطنيَّة تُلبِّي جانبًا من هذا الطلب، وتبقي نسبةً أكبر من الإنفاق داخل الاقتصاد الوطني. وتظهر أهميَّة التوجُّه الجديد في نقل قطاع الكهرباء من الاعتماد الكبير على المُكوِّنات المستوردة إلى المشاركة في إيجاد قدرات صناعيَّة محليَّة تستفيد من حركة المشروعات القائمة والمقبلة، وتضيف أنشطةً إنتاجيَّة جديدةً إلى الاقتصاد، وتدعم مسيرة التنويع الاقتصادي التي تتبناها سلطنة عُمان ضمن رؤية «عُمان 2040».

ولعلَّ مبادرة «وطّنها من الرؤية إلى الشراكات» تقدِّم نموذجًا عمليًّا لتحويل احتياجات قطاعات الخدمات العامَّة إلى فرص صناعيَّة واستثماريَّة مُحدَّدة؛ حيث تشمل الاتفاقيَّات إنشاء سبعة مصانع جديدة، وإضافة خطوط إنتاج في مصنعين قائمين، باستثمارات متوقعة تبلغ نحو خمسة عشر مليون ريال عُماني، وعلى مساحة إجماليَّة مقترحة تصل إلى أربعة وثلاثين ألف متر مربع. وستتولى تلك المشروعات تصنيع عشرة مُكوِّنات أساسيَّة تدخل في صناعة المحولات الكهربائيَّة، مع توقع بدء الإنتاج التجاري خلال عامي (2027)م و(2028)م، ما يشير إلى انتقال التوطين من مرحلة دراسة الفرص إلى تأسيس مشروعات لها منتجات وجداول زمنيَّة واستثمارات معلومة؛ وهو ما تحتاج إليه خطط التنمية الصناعيَّة حتى تتحول الرؤى والأهداف إلى طاقات إنتاج فعليَّة.

وتمنح مشاركة أربع مؤسَّسات صغيرة ومتوسطة محليَّة في هذه الاتفاقيَّات المبادرة بُعدًا تنمويًّا مهمًّا؛ لأنها تفتح أمام تلك المؤسَّسات طريقًا للدخول في سلاسل القِيمة المرتبطة بقطاع الكهرباء، وتتيح لها تطوير إمكاناتها الفنيَّة والإداريَّة، والاستفادة من الطلب المستمر على المُكوِّنات والخدمات الصناعيَّة. وتُسهم الاتفاقيَّات السِّت الموقعة مع شركات محليَّة ودوليَّة في الجمع بين المعرفة المتوافرة داخل السوق العُمانيَّة والخبرات والتقنيَّات العالميَّة، بما يساعد على تأهيل الكفاءات الوطنيَّة وإيجاد وظائف نوعيَّة في مجالات الهندسة والتصنيع والتشغيل والصيانة وإدارة الجودة، إضافةً إلى الوظائف غير المباشرة في النقل والخدمات اللوجستيَّة والصناعات المساندة؛ وهو ما يوسِّع دائرة المستفيدين من تلك الاستثمارات ويزيد أثرها في المُجتمع والاقتصاد.

إنَّ تصنيع مُكوِّنات المحولات الكهربائيَّة داخل سلطنة عُمان يوفر قدرًا أكبر من الأمان لسلاسل الإمداد، ويحدُّ من مخاطر تأخر التوريد وتقلب الأسعار واضطراب الأسواق العالميَّة. كما يمنح مشروعات الكهرباء والطاقة قدرةً أفضل على الحصول على احتياجاتها وفق المواصفات والجداول الزمنيَّة المطلوبة. ويمكن لهذه المصانع، بعد تلبيَّة جزء من الطلب المحلِّي، أن تتجه إلى الأسواق الإقليميَّة، مستفيدةً من موقع سلطنة عُمان وموانئها واتفاقيَّاتها التجاريَّة، لتتحول صناعة بدأت بإحلال بعض الواردات إلى نشاط إنتاجي قابل للتوسُّع والتصدير. ويهيئ نجاح المبادرة الطريق لتطبيق النهج نفسه على صناعات أخرى تخدم البنية الأساسيَّة، عبر حصر المشتريات المستوردة القابلة للتوطين، وربطها بالطلب الفعلي، وتوفير البيئة التي تساعد المستثمرين والمؤسَّسات الوطنيَّة على تحويلها إلى منتجات عُمانيَّة منافسة.