الأحد 16 أغسطس 2026 م - 3 ربيع الأول 1448 هـ
أخبار عاجلة

البداية المبكرة تصنع المؤثرين

البداية المبكرة تصنع المؤثرين
السبت - 15 أغسطس 2026 02:51 م

نجوى عبداللطيف جناحي

10

يُكتب مستقبل الأمم بأفكار وسواعد شبابها؛ فكل فكرة مبتكرة، وكل مشروع رائد، وكل مبادرة مُجتمعيَّة تبدأ بحلم شابٍّ قادر على أن يقنع الآخرين بقدراته وأفكاره، ليحصل على الفرصة، فيحوِّل ذلك الحلم إلى واقع. ويأتي اليوم الدولي للشَّباب، الذي يوافق الثاني عشر من أغسطس من كل عام، ليذكِّرنا بأن الشَّباب ليسوا مجرد فئة عمريَّة، بل هم القوَّة الأكثر تأثيرًا في رسم ملامح حضارة الأُمَّة، ويتميز شباب هذا الجيل بأنهم الجيل الذي يعيش تحوُّلات غير مسبوقة؛ من الثورة الرقميَّة إلى الذكاء الاصطناعي، هم يعاصرون التحدِّيات الاقتصاديَّة والتغيُّرات البيئيَّة، وإن شباب هذا الجيل هو الأكثر قدرةً على التكيُّف والابتكار إذا توافرت له البيئة الداعمة.

غير أن الحديث عن الشَّباب لا ينبغي أن يقتصر على الشعارات والاحتفاء بالمناسبات، بل يجب أن يتحول إلى سياسات ومبادرات وفرص حقيقيَّة. فلا نترك الشَّباب منشغلين ببرامج الترفيه والجلسات في المقاهي والتجوال في المجمَّعات والسفرات السياحيَّة؛ فالشَّاب يجب أن يمتلك العِلم والمهارة، ليصبح قادرًا على أن يصنع قِيمة مضافةً لوطنه ومُجتمعه، ويترك الأثر في بناء مُجتمعه، أمَّا إذا انشغل بالترفيه، فإن المُجتمع لا يخسر فردًا واحدًا فحسب، بل يخسر طاقةً كان يمكن أن تتحول إلى إنجاز.

لقد تغيَّر مفهوم تمكين الشَّباب في عصرنا؛ فلم يَعُد مقتصرًا على توفير فرصة عمل، بل عليهم أن يسيروا على نهج أجدادنا الذين يعتمدون على الشَّباب في سِن مبكرة لتحمُّل المسؤوليَّات الكبرى. فمن المهمِّ بناء قدرات شبابنا، مثل: بناء المهارات، ودعم ريادة الأعمال، وتعزيز ثقافة الابتكار، وإشراك الشَّباب في صنع القرار، وإتاحة المجال لهم للمشاركة في خدمة المُجتمع والعمل التطوعي والمبادرات الاجتماعيَّة؛ فهذه المساحات تصنع الثقة، وتغرس روح المسؤوليَّة، وتمنح الشَّباب شعورًا بأنهم شركاء في التنمية، لا متلقون لها.

وفي المقابل، تقع على الشَّباب مسؤوليَّات مهمَّة؛ فالتحدِّيات التي يواجهها العالم اليوم تتطلب جيلًا يؤمن بقِيمة المعرفة، ويحسن استخدام التقنيَّة، ويوازن بين الانفتاح على العالم والتمسُّك بالهُوِيَّة العربيَّة الإسلاميَّة، وقِيَم المُجتمع والعادات والتقاليد، فالتقدُّم الحقيقي لا يقاس بسرعة الوصول إلى المعلومة، بل بالقدرة على توظيفها لخدمة الإنسان والمُجتمع. إن الاستثمار في الشَّباب ليس بندًا في ميزانيَّة، بل هو استثمار في رأس المال البشري، وهو الاستثمار الذي تبقى عوائده لعقود، وتخط سطورًا في صفحات التاريخ. فكل شابٍّ يُمنح فرصةً للتعلم أو التدريب أو الابتكار هو مشروع نجاح قد ينعكس أثره على أُسرته ووطنه ومُجتمعه.

وفي اليوم الدولي للشَّباب، تبدو الرسالة واضحةً: فلا يكفي أن نحتفي بالشَّباب ليوم واحد في العام، بل يجب أن نعرف كيف نعدُّهم منذ صغرهم، منذ فترة الطفولة، فإعداد الشَّباب يبدأ في الصغر، لنجني الثمر خلال فترة الشَّباب، وليكونوا شركاء في عمليَّة التنمية المستدامة، ويتركوا الأثر والبصمات الواضحة في بناء الحضارات، فالأمم التي تؤمن بشبابها، وتستثمر في طاقاتهم، هي الأمم التي تملك القدرة على صناعة مستقبلها بثقة واقتدار. وعندما نعدُّ أبناءنا ليكونوا أقوياء منجزين خلال فترة الشَّباب، فإننا لا نبني مستقبلهم وحدهم، بل نبني مستقبل الأُمَّة بأسرها.. ودُمْتُم، أبناء قومي، سالِمِين.

نجوى عبداللطيف جناحي

كاتبة وباحثة اجتماعية بحرينية

متخصصة في التطوع والوقف الخيري

[email protected]

Najwa.janahi@