جميل هذا الحراك الذي تتبناه بعض المؤسسات في الدولة لترجمة التوجهات السامية نحو اتاحة فرص العمل للمواطنين وكذلك منطلقات رؤية (عُمان 2040) المبنية على تلك التوجهات بأن يكون للعمانيين أوليّة في الفرص التي تتوفر في سوق العمل، ومهما اختلفت مسميات البرامج في هذا الاطار إلا أنها تُمثِّل جهودًا صادقة، ليكون للباحث عن عمل من المواطنين مساحة أكبر في المشاريع التي تطلق بين الحين والآخر تفعيلًا لمنظمومة التشغيل وتعزيزًا للدور الذي تقوم به الجهة المعنية بتأمين فرص العمل، فضلًا عن إيجاد حراك مجتمعي يُساهم في تحريك عجلة الاقتصاد والتجارة وانعاش السوق المحلي في كافة المجالات، فالعمل هو أساس كل ذلك وهو القاطرة التي تقود كل تلك المكونات الاقتصادية والاستثمارية.
ولعل برنامج (نُؤهِّل لنُمكِّن)، والذي تتبناه هيئة تنظيم الخدمات العامة كمبادرة وطنية الى جانب المبادرات التي أطلقتها سابقًا بعض المؤسسات، يُمثِّل حِسًّا وطنيًّا وشعورًا بالمسؤولية تجاه بناء قدرات وكفاءات يحتاج اليها قطاع الخدمات العامة التي تعنى به الهيئة، والذي يؤكد القائمون عليها بأن ذلك يُعدُّ تجسيدًا لتوجّه استراتيجي يربط بين هذا البناء واحتياجات سوق العمل، وينطلق من منظومة متكاملة بدءًا من الاحتياجات الفعلية للوظائف، الى جانب التأهيل والتدريب التخصصي، والتدريب على رأس العمل، وصولًا الى إعداد كفاءات وطنية تمتلك المعرفة والخبرة العملية، ولديها القدرة والمهارة على دعم استدامة قطاع الخدمات العامة وتعزيز كفاءته وتنافسيته في أهم القطاعات المتمثلة في خدمات المياه والصرف الصحي، وتوزيع الكهرباء، وشراء الطاقة والمياه، ونقل الكهرباء والبيئة، وشبكات الغاز .. وغيرها من القطاعات الخدمية.
إنّ برنامج (نُؤهِّل لِنُمكِّن)، والذي يستهدف قرابة 631 كادرًا وطنيًّا في الحزمة الحالية لعام 2026م، لاشك يأتي ضمن سلسلة مبادرات أطلقتها الهيئة في هذين القطاعين وبشراكة حقيقية مع وزارة العمل خلال السنوات الثلاث الماضية وفرّت 3011 فرصة عمل عبر برامج التدريب المقرون بالتشغيل والتوظيف المباشر، وهي برامج استطاعت الهيئة أن توظّفها حتى الآن للمساهمة في نجاح نموذج وطني متكامل يوائم بين مخرجات التدريب وما يحتاجه سوق العمل من كفاءات وطنية ذات امكانيات فنية وتقنية ومتسجيبة لأحدث التطورات التقنية المستخدمة في هذا القطاع، وتدفع بمؤشر التعمين والاحلال الى مستويات تتواكب مع الخطط الخمسية والاستراتيجية الوطنية للتشغيل.
إنّ الاستثمار في الانسان، والذي بدأته سلطنة عُمان منذ سنوات، بطبيعة الحال يُمثِّل حتى الآن أحد أهم الركائز الاساسية لبناء وطن ومنظومة وطنية صلبة، ارتكزت بالاعتماد على الذات والتحرك المدروس لتحقيق قيمة مضافة ومضمونة، ويتجسد من خلالها التكامل في الادوار والبحث عن أفضل السبل لاستيعاب المزيد من المخرجات من مختلف التخصصات، وهي تعؤل في ذات الوقت على استمرار التفاعل الايجابي من قبل القطاع الخاص لزيادة نسبتها في التعمين بأعلى ما حُدِّد لها من نِسب، فضلًا عن إحلال المواطن بدلًا من الوافد في الوظائف والمهن متى ما وجدته قادرًا على ذلك.
إذن نستطيع القول: إن تمكين الشباب لا يكون إلا من خلال التأهيل وهو المسار الذي اختارته الهيئة كهدف استراتيجي للمساهمة في هذا المشروع الوطني وهو تشغيل الباحثين عن عمل من المواطنين.
طالب بن سيف الضباري