الثلاثاء 11 أغسطس 2026 م - 27 صفر 1448 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : زيارة تعمّق روابط الأخوة وتفتح آفاق الشراكة

الاثنين - 10 أغسطس 2026 03:00 م

رأي الوطن

30

تُمثِّل الزيارة الأخويَّة الخاصَّة التي قام بها حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى دولة قطر الشقيقة، ولقاؤه بأخيه صاحب السُّمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، صورة صادقة لِمَا يجمع البلدين من روابط راسخة، وعلامة جديدة على ما يوليه جلالته من عناية متواصلة بالعلاقات العُمانيَّة الخليجيَّة، وقد حمل اللقاء الأخوي الذي عقد في قصر الحكم بالعاصمة الدوحة معاني تتصل بعُمق الصلات التاريخيَّة، ووحدة المصير، وحرص القيادتين الحكيمتين على دفع التعاون الثنائي نحو آفاقٍ أرحب، حيث تكتسب مثل تلك اللقاءات أهميَّتها من قدرتها على تعزيز الثقة، وتوسيع دائرة التشاور، ومتابعة ما تحقَّق من خطوات، وتوجيه القيادتين المؤسَّسات المعنيَّة إلى استثمار الفرص المتاحة بما يخدم المصالح والتطلعات المشتركة، وهي في جوهرها امتداد للنهج السَّامي الأصيل الذي يرسِّخه عاهل البلاد المُفدَّى، والقائم على جعل التواصل الأخوي أساسًا لعلاقات متينة قادرة على مواكبة التحوُّلات وحماية مكتسبات الشعوب.

ويعكس تناول قائدَي البلدين مسيرة العلاقات الثنائيَّة، وكل ما من شأنه تطوير أوْجُه التعاون القائمة في مختلف القطاعات، الرغبة المشتركة في الانتقال بهذه العلاقات إلى مستويات أكثر تنوعًا وتأثيرًا؛ ذلك أنَّ سلطنة عُمان ودولة قطر تمتلكان مُقوِّمات اقتصاديَّة وبشريَّة وموقعَيْنِ مؤثِّرَيْنِ يتيحان بناء شراكات واسعة في التجارة والاستثمار والصناعة والطاقة والنقل والخدمات اللوجستيَّة والسياحة والأمن الغذائي، وتمنح قوَّة الروابط السياسيَّة هذه المجالات قاعدة مستقرة للنُّمو، وكل خطوة تؤدي إلى زيادة المبادلات، وتشجيع الاستثمارات، وربط مؤسَّسات القطاع الخاص، وتبادل الخبرات، تحمل قِيمة مباشرة للاقتصادين وتفتح فرصًا جديدة أمام الشركات وروَّاد الأعمال والباحثين عن العمل، وتتحول العلاقات الأخويَّة بهذه الصورة إلى قوَّة إنتاج وتنمية، وتصبح المشروعات المشتركة ترجمة عمليَّة لِمَا يجمع الشَّعبين من تقارب وتطلُّعات نحو مستقبل أكثر ازدهارًا.

وتأتي الزيارة السَّامية ضمن الجهود الحكيمة التي يبذلها جلالة السُّلطان المُعظَّم ـ أبقاه الله ـ لترسيخ مكانة سلطنة عُمان في محيطها الخليجي، وتنمية علاقاتها مع الدول الشقيقة على قواعد الاحترام المتبادل وحُسن الجوار والتنسيق المستمر، وقد حافظت السياسة العُمانيَّة في عهد جلالته على وضوحها واتزانها، وواصلت أداء دورها في جمع الرؤى ودعم التفاهم وصيانة الاستقرار، انطلاقًا من إيمان ثابت بأنَّ قوَّة كل دولة خليجيَّة تضيف إلى قوَّة المنظومة بأكملها، ويمنح التواصل المباشر بين أصحاب الجلالة والسُّمو قادة دول مجلس التعاون العمل الخليجي زخمًا متجددًا، ويساعد على التعامل الواعي مع التحدِّيات الاقتصاديَّة والسياسيَّة والأمنيَّة، ويرفع القدرة الجماعيَّة على حماية مصالح المنطقة، ويظلُّ تماسُك البيت الخليجي رصيدًا استراتيجيًّا تستند إليه خطط التنمية، وتستمد منه المُجتمعات الثقة في قدرتها على عبور المتغيِّرات.

إنَّ تنمية العلاقات الثنائيَّة بين دول مجلس التعاون تُمثِّل طريقًا عمليًّا إلى تكامل خليجي أوسع، يبدأ من الإرادة السياسيَّة الصادقة، وينمو عبر المصالح الاقتصاديَّة، ويترسخ بما يُحققه من نتائج يلمسها المواطن، وتقدِّم العلاقات العُمانيَّة القطريَّة نموذجًا واعدًا لهذا المسار، بما تحظى به من رعاية كريمة لدى قيادتَي البلدين، وما تستند إليه من مَوَدَّة متجذِّرة وتوافُق على مواصلة البناء، وتؤكِّد زيارة جلالة السُّلطان المُعظَّم للدوحة أنَّ الدبلوماسيَّة الأخويَّة قادرة على صناعة فرص جديدة، وتعزيز وحدة الصف، وإمداد مسيرة مجلس التعاون بمزيدٍ من القوَّة والحيويَّة، وبهذه الرؤية تمضي سلطنة عُمان بقيادة جلالته في توثيق صلاتها بأشقائها، والإسهام في صنع خليج متماسِك وآمِن ومزدهر، تتكامل فيه الطاقات، وتتسع فيه مجالات التعاون، وتُصان فيه مصالح الأجيال المقبلة.