في 8 أغسطس 1967م تأسَّست رابطةُ دولِ جنوبِ شرقِ آسيا (آسيان) مع التركيز في البداية على السلامِ والاستقرارِ الإقليميَّين، ثم تعمَّقت تدريجيًّا في تعاونِها الاقتصاديِّ وتكاملِها. ويصادف هذا العام 2026 الذكرى التاسعة والخمسين لتأسيس آسيان، والذكرى الخمسين لمعاهدةِ الصداقةِ والتعاونِ في جنوبِ شرقِ آسيا، والعامَ الأولَ لتنفيذِ رؤيةِ مجتمعِ آسيان 2045 - ترجمةِ رؤيةِ آسيان إلى نتائجَ ملموسة..
وقد انضمَّت سلطنةُ عُمان، بسياستِها القائمةِ على الصداقةِ مع الجميع ودورِها البنّاء في السلامِ والأمنِ الإقليميَّين من خلال الحوار، إلى معاهدةِ الصداقةِ والتعاونِ في جنوبِ شرقِ آسيا في 3 أغسطس 2022، لتصبحَ بذلك واحدةً من 58 دولةً طرفًا ساميًا متعاقدًا، إلى جانب مملكةِ البحرين، الصين، الاتحادِ الأوروبي، إيران، روسيا، المملكةِ العربيةِ السعودية، الإماراتِ العربيةِ المتحدة، المملكةِ المتحدة، والولاياتِ المتحدةِ الأمريكية..
وفي 24 يوليو 2026، شارك معالي السَّيِّد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، وزيرُ الخارجية، في الاحتفال بالذكرى الخمسين لمعاهدةِ الصداقةِ والتعاونِ لدولِ الآسيان مع وفودٍ رفيعةِ المستوى من دولِ الآسيان ومن مختلفِ أنحاءِ العالم، كما شارك في اجتماعاتٍ رفيعةِ المستوى خلال الاجتماعِ الوزاريِّ للآسيان في مانيلا، الفلبين، مما يعكس مدى قُربِ سلطنةِ عُمان من دولِ الآسيان ودولِها الأعضاءِ الإحدى عشرة..
فعلى الصعيدِ الجغرافي، لا يفصل بين سلطنة عُمان ودولِ الآسيان سوى ستِّ ساعاتٍ. وبفضلِ رحلاتِ الطيرانِ العُماني المباشرةِ إلى بانكوك، وبوكيت، وكوالالمبور، وسنغافورة، تُسهِّلُ الرحلاتُ الجويةُ التواصلَ بين الشعوب، وزياراتِ رجالِ الأعمالِ والمسؤولينَ الحكوميين.
وتُعزِّزُ دولُ الآسيان الأعضاءُ الإحدى عشرة علاقاتِها مع شركائِها الخارجيين من خلال مركزيةِ الآسيان. وبسُكّانِها البالغِ عددُهم مجتمعين 700 مليون نسمة، تُمثِّلُ الآسيان إحدى أكبرِ الأسواقِ العالمية، مما يُتيحُ فرصًا واعدةً للشركاتِ والصناعاتِ العُمانية. وباعتبارِها خامسَ أكبرِ اقتصادٍ في العالم، تواصلُ الآسيان العملَ على تعزيزِ التكاملِ الاقتصادي لتصبحَ رابعَ أكبرِ اقتصادٍ بحلولِ عام 2030، وذلك من خلال تطويرِ التجارةِ والاستثمارِ مع شركائِها الخارجيين، بما في ذلك الاستفادةُ الفعّالةُ من اتفاقياتِ التجارةِ الحُرّة..
بفضلِ قطاعاتِها الزراعيةِ القوية، تتمتَّعُ رابطةُ دولِ جنوبِ شرقِ آسيا (آسيان) بموقعٍ متميِّزٍ لتحقيقِ الأمنِ الغذائيِّ الحلال، فضلًا عن التجارةِ والاستثمارِ والسياحة. ومن المتوقَّعِ أن تُساهِمَ "اتفاقيةُ إطارِ الاقتصادِ الرقميِّ لآسيان"، المقرَّرُ توقيعُها هذا العام، في رفعِ حجمِ الاقتصادِ الرقميِّ لآسيان إلى تريليوني دولارٍ أمريكيٍّ بحلولِ عامِ 2030م.
وتُعقَدُ قمّةُ آسيان 2026 برئاسةِ الفلبين تحت شعارِ "معًا نرسمُ مستقبلَنا"، بهدفِ تعزيزِ النموِّ الإقليمي، وبناءِ الروابط، ووضعِ الإنسانِ في صميمِ التغيير. وتشملُ المجالاتُ ذاتُ الأولويةِ التعاونَ البحري، والنهوضَ بالتكاملِ والترابطِ الاقتصاديِّ الإقليمي، ومعالجةَ أمنِ المناخِ والتأهُّبِ للكوارثِ بفاعلية، وذلك من خلال مبادراتٍ متنوِّعةٍ بين جميعِ الدولِ الأعضاءِ في آسيان وشركائِها الخارجيين.
وفي مايو، اتَّفقت قمّةُ آسيان الثامنةُ والأربعون في سيبو على أجندةٍ عمليةٍ لتعزيزِ قدرةِ آسيان على الصمود، بما في ذلك تنويعُ مصادرِ الطاقةِ وحمايةُ سلاسلِ التوريد. وتتطلَّعُ لجنةُ الآسيان في مسقط إلى العملِ مع سلطنةِ عُمان لتحقيقِ هذه الأهداف.
جدير بالذكر أن معالي السَّيِّد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية أطلع وفدَ رابطةِ دولِ جنوبِ شرقِ آسيا (آسيان) على الوضعِ الإقليمي، وأكَّد دعمَ سلطنةِ عُمان للحوار وسلامةِ للحوار وسلامةِ مواطني الآسيان، خلال الزيارةِ التي قام بها الوفد في 4 مارس 2026م.
وخلال هذه الزيارة قامت لجنةُ الآسيان بزيارةِ مجمّعِ السيد طارق بن تيمور الثقافي التابع لوزارةِ الثقافة والرياضة والشباب، وتمَّ النقاشُ مع الدكتور سمير العزري، مديرِ المشروع، كما قامت لجنةُ الآسيان بزيارةِ الأكاديميةِ السلطانيةِ للإدارة لإجراءِ تبادلٍ مثمرٍ وبصيرٍ حول تنميةِ المواردِ البشريةِ من أجل قادةٍ مستعدين للمستقبلِ والتعاونِ الدولي.
لجنة الآسيان في مسقط
تُمثِّلُ حاليًّا ستُّ سفاراتٍ لدولٍ أعضاءٍ في الآسيان في سلطنةِ عُمان، وهي: بروناي، وإندونيسيا، وماليزيا، والفلبين، وسنغافورة، وتايلاند. خلالَ النصفِ الأولِ من عامِ 2026، عملتْ لجنةُ الآسيان في مسقط، برئاسةِ سنغافورة، بتعاونٍ وثيقٍ مع السلطنة، معرِبةً عن امتنانِها، في سبيلِ مساعدة مواطني الآسيان في سلطنة عُمان. وقد لاقتِ اللجنةُ ترحيبًا حارًّا من معالي السيد وزيرِ الخارجية، حيث ناقشتِ الوضعَ الإقليميَّ والتعاونَ، وكذلك من مشروعِ مجمّعِ السيد طارق بن تيمور الثقافي والأكاديميةِ السلطانيةِ للإدارة.
وخلالَ رئاسةِ تايلاندَ للجنةِ في النصفِ الثاني من عامِ 2026، تواصلُ لجنةُ الآسيان في مسقط دورَها كقناةٍ لتعزيزِ التعاونِ بين الآسيان وسلطنةِ عُمان، بما يحقِّقُ المنفعةَ المتبادلةَ في جميعِ المجالات. تشملُ الأنشطةُ المخطَّطُ لها متابعةَ الخطواتِ المستقبليةِ لمشاركةِ سلطنةِ عُمان في الاحتفالِ بالذكرى الخمسين لمعاهدةِ الصداقةِ والتعاون، وزياراتِ ستةِ سفراءَ لوزارةِ النقلِ والاتصالاتِ وتقنيةِ المعلومات، بالإضافةِ إلى زيارةٍ لمركزِ عُمان للوجستيات ومرافقِها والجهاتِ المعنيَّة، لمناقشةِ خططِ عُمانَ اللوجستيةِ المُحدَّثةِ في ضوءِ السياقِ الجيوسياسيِّ الراهن. ويمكنُ لعُمانَ أن تُشكِّلَ طريقًا بديلًا هامًّا خارجَ مضيقِ هرمز لتعزيزِ التجارةِ والأعمالِ بين رابطةِ دولِ جنوبِ شرقِ آسيا (آسيان) وعُمان ودولِ مجلسِ التعاونِ الخليجي..
مملكة تايلاند
وفي كلمة لها قالت سعادة واروني بان-كراجانج سفيرة مملكة تايلاند لدى سلطنة عمان: لطالما كانت رابطةُ دولِ جنوبِ شرقِ آسيا (آسيان) في صميمِ السياسةِ الخارجيةِ التايلاندية. وكانت تايلاندُ من بينِ الدولِ الخمسِ المؤسِّسةِ التي وقَّعت إعلانَ بانكوك في 8 أغسطس 1967. واليوم، تضمُّ آسيان إحدى عشرةَ دولةً عضوًا يبلغُ تعدادُ سكانِها 700 مليون نسمة. وتواصلُ تايلاندُ العملَ عن كثبٍ مع زملائِها في آسيان، وشركاءِ الحوارِ، والشركاءِ الخارجيين، بما في ذلك سلطنةُ عُمان، لتعزيزِ التعاونِ ومواجهةِ التحدياتِ المشتركة.
بصفتِها منسقةَ رابطةِ دولِ جنوبِ شرقِ آسيا (آسيان) للتنميةِ المستدامةِ، تقودُ تايلاندُ جهودَ مواءمةِ بناءِ مجتمعِ الآسيان مع أجندةِ الأممِ المتحدةِ 2030/أهدافِ التنميةِ المستدامةِ في مجتمعٍ مستدامٍ ومرنٍ ومتمحورٍ حولَ الإنسانِ ولا يتركُ أحدًا خلفَه.
بصفتِها رئيسةَ لجنةِ التفاوضِ بشأنِ اتفاقيةِ إطارِ الاقتصادِ الرقميِّ لرابطةِ دولِ جنوبِ شرقِ آسيا (آسيان)، قادتْ تايلاندُ المفاوضاتِ إلى نتيجةٍ تخلقُ فرصًا للمؤسساتِ الصغيرةِ والمتوسطةِ لدخولِ الأسواقِ الرقميةِ الإقليميةِ.
تعملُ تايلاندُ على تطويرِ شبكةِ الطاقةِ في رابطةِ دولِ جنوبِ شرقِ آسيا (آسيان)، وتعزيزِ الأمنِ الغذائيِّ والطاقيِّ في آسيان، والاستفادةِ من آسيان كمنتجٍ إقليميٍّ للأغذيةِ ومركزٍ لوجستيٍّ.
تُشكِّلُ عملياتُ الاحتيالِ عبرَ الإنترنتِ تهديداتٍ عابرةً للحدودِ للأمنِ والاقتصادِ، وتعملُ تايلاندُ على تعزيزِ التعاونِ من خلالِ آلياتِ رابطةِ دولِ جنوبِ شرقِ آسيا (آسيان) القائمةِ من أجلِ تبادلِ المعلوماتِ بشكلٍ أسرع، والتعاونِ في مجالِ إنفاذِ القانونِ، وتعزيزِ المشاركةِ مع القطاعِ الخاصِّ، والحمايةِ الفعّالةِ للضحايا، وذلكَ بالاستنادِ إلى نتائجِ المؤتمرِ الدوليِّ الذي استضفناهُ في بانكوكَ في ديسمبر 2025
في القمةِ الثانيةِ لرابطةِ دولِ جنوبِ شرقِ آسيا (آسيان) ومجلسِ التعاونِ الخليجيِّ في مايو 2025، أكدتْ تايلاندُ مجددًا التزامَها وعلاقاتِها مع مجلسِ التعاونِ الخليجيِّ من خلالِ إطارِ التعاونِ بين رابطةِ دولِ جنوبِ شرقِ آسيا (آسيان) ومجلسِ التعاونِ الخليجيِّ للفترةِ 2024–2028
تتمتعُ سلطنةُ عُمانَ وتايلاندُ، اللتانِ تحتفلانِ بالذكرى السادسةِ والأربعينَ لإقامةِ العلاقاتِ الدبلوماسيةِ، بصداقةٍ متينةٍ قائمةٍ على الثقةِ المتبادلةِ والمصالحِ المشتركةِ.
وتُسهم الزياراتُ الرسميةُ المتبادلةُ بين معالي سيهاساك فوانغكيتكيو، نائبِ رئيسِ الوزراء ووزيرِ خارجيةِ تايلاند، ومعالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، وزيرِ خارجيةِ سلطنةِ عُمان، في تعزيزِ التعاونِ بين البلدين، لا سيما في مجالاتِ الأمنِ الغذائي والطاقةِ والخدماتِ اللوجستيةِ والسياحةِ.
تستمرُّ تايلاندُ ورابطةُ دولِ جنوبِ شرقِ آسيا (آسيان) في كونِهما شريكينِ طويلَي الأمدِ لسلطنةِ عُمانَ في رحلتِها نحوَ تحقيقِ أهدفِ رؤيةِ عُمانَ 2040
بروناي دار السلام
وقال سعادة نوراليزان عبد المؤمن سفيرة بروناي دار السلام في سلطنة عمان: تضطلعُ بروناي دارُ السلامِ بدورٍ فاعلٍ في تعزيزِ السلامِ والاستقرارِ والازدهارِ الإقليميِّينِ، وذلكَ من خلالِ التمسُّكِ بمبادئِ الحوارِ والتشاورِ والتوافقِ والاحترامِ المتبادلِ، التي تُشكِّلُ أساسَ التعاونِ في آسيانَ. وانطلاقًا من رؤيةِ آسيانَ المشتركةِ لبناءِ مجتمعٍ مرنٍ ومبتكرٍ وديناميكيٍّ يتمحورُ حولَ الإنسانِ، تلتزمُ بروناي بتعزيزِ التعاونِ الإقليميِّ، ودفعِ عجلةِ النموِّ الاقتصاديِّ المستدامِ، وتحسينِ التواصلِ، ومواجهةِ التحدياتِ المشتركةِ بشكلٍ جماعيٍّ. وتُسهمُ بروناي في جهودِ آسيانَ لبناءِ مجتمعِها من خلالِ دعمِ المبادراتِ التي تُعزِّزُ التكاملَ الإقليميَّ، وتُعمِّقُ التعاونَ بينَ الدولِ الأعضاءِ، وتدعمُ الآلياتِ التي تقودُها آسيانَ والتي تُرسِّخُ مركزيةَ آسيانَ كقوةٍ دافعةٍ رئيسيةٍ لتعزيزِ السلامِ والأمنِ والتنميةِ المستدامةِ في المنطقةِ.
تتجاوزُ بروناي حدودَ منطقةِ آسيانَ، إذ تُقدِّرُ صداقتَها العريقةَ والمتينةَ معَ سلطنةِ عُمانَ. تربطُ السلطنتينِ علاقاتٌ أخويةٌ وثيقةٌ تقومُ على الاحترامِ المتبادلِ والقيمِ المشتركةِ والتعاونِ في المحافلِ الثنائيةِ والمتعددةِ الأطرافِ. وعلى مرِّ السنينَ، تعزَّزتْ هذه العلاقةُ من خلالِ تبادلاتٍ رفيعةِ المستوى، ومبادراتٍ تعليميةٍ وثقافيةٍ، وتبادلٍ طلابيٍّ، ومشاركةٍ في معارضِ الكتبِ الدوليةِ، وتعاونٍ استثماريٍّ عبرَ شركةِ عُمانَ بروناي للاستثمارِ (OBIC).
وتتطلَّعُ بروناي وعُمانُ إلى تعزيزِ شراكتِهما من خلالِ استكشافِ فرصٍ جديدةٍ للتعاونِ، لا سيَّما في مجالِ الرعايةِ الصحيةِ وغيرها من المجالاتِ ذاتِ الاهتمامِ المشتركِ، بما يعودُ بالنفعِ على البلدينِ.
يعكسُ التراثُ الثقافيُّ الغنيُّ لبروناي قيمَ الانسجامِ والاحترامِ والتكاتفِ المجتمعيِّ. ويمكنُ للزوارِ أيضًا الاستمتاعَ بكرمِ الضيافةِ البرونايِّ الشهيرِ من خلالَ طبقِها الوطنيِّ "أمبويات"، الذي يُقدَّمُ معَ تشكيلةٍ متنوعةٍ من الأطباقِ الجانبيةِ والصلصاتِ اللذيذةِ، بالإضافةِ إلى أطباقٍ محليةٍ مفضَّلةٍ مثلَ "كيلوبيس" و"كوي مور". وإلى جانبِ معالمَ بارزةٍ مثلَ مسجدِ عمرَ علي سيفِ الدينِ وقريةِ كامبونغ آير، أكبرِ قريةٍ مائيةٍ في العالمِ، تُتيحُ هذه الكنوزُ الثقافيةُ فرصةً للتعرُّفِ على الهويةِ الفريدةِ والتقاليدِ العريقةِ وكرمِ الضيافةِ والتراثِ الغنيِّ لبروناي دارِ السلامِ.
إندونيسيا
وقال هيرو بوديارسو القائم بأعمال سفارة جمهورية إندونيسيا في سلطنة عمان بمناسبة الذكرى التاسعة والخمسين لتأسيس رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، أن هذه الذكرى تُعدُّ مناسبةً مهمّةً للاحتفاءِ بالتزامِ دولِ الرابطةِ الراسخِ بإرساءِ دعائمِ السلامِ والاستقرارِ وتحقيقِ النموِّ الاقتصاديِّ وتعزيزِ التعاونِ القائمِ على المنفعةِ المتبادلةِ. وبصفتِها إحدى الدولِ المؤسِّسةِ للآسيان، تواصلُ إندونيسيا أداءَ دورٍ محوريٍّ في تعزيزِ وحدةِ الرابطةِ، والحفاظِ على مركزيّتِها، ودعمِ نظامٍ إقليميٍّ يتّسمُ بالشموليةِ والانفتاحِ. كما تواصلُ إندونيسيا توسيعَ شراكاتِ آسيانَ مع مختلفِ مناطقِ العالمِ، بما في ذلكَ سلطنةُ عُمانَ.
وترتبطُ جمهوريةُ إندونيسيا وسلطنةُ عُمانَ بعلاقاتِ صداقةٍ متينةٍ تقومُ على الاحترامِ المتبادلِ، والحوارِ البنّاءِ، والالتزامِ المشتركِ بالحفاظِ على السلامِ والاستقرارِ. وتشكلُ هذه القيمُ أساسًا راسخًا لتعزيزِ التعاونِ السياسيِّ ومناقشةِ مختلفِ القضايا الإقليميةِ والدوليةِ ذاتِ الاهتمامِ المشتركِ. وقد أكدتِ الجولةُ الثانيةُ من المشاوراتِ السياسيةِ بين إندونيسيا وعُمانَ، التي عُقدتْ في مسقطَ عامَ 2025، التزامَ البلدينِ بتوسيعِ التعاونِ في مجالاتِ الاقتصادِ والاستثمارِ والثقافةِ، إلى جانبِ تعزيزِ التنسيقِ بشأنِ التطوراتِ الإقليميةِ.
وفي المجالِ الاقتصاديِّ، تمتلكُ إندونيسيا وسلطنةُ عُمانَ فرصًا واعدةً لتعزيزِ التعاونِ في مجالاتِ التجارةِ والاستثمارِ والسياحةِ والخدماتِ اللوجستيةِ والطاقةِ المتجددةِ والأمنِ الغذائيِّ وغيرها من القطاعاتِ الاستراتيجيةِ. ويُكملُ موقعُ سلطنةِ عُمانَ كمركزٍ لوجستيٍّ وبحريٍّ يربطُ بينَ منطقةِ الخليجِ وآسيا وأفريقيا دورَ إندونيسيا باعتبارِها أكبرَ اقتصادٍ في جنوبِ شرقِ آسيا وبوابةً إلى سوقِ الآسيانِ الديناميكيةِ.
وتواصلُ سفارةُ جمهوريةِ إندونيسيا في مسقطَ أداءَ دورِها كجسرٍ يعزِّزُ العلاقاتِ بينَ إندونيسيا وآسيانَ وعُمانَ. ومن خلالِ الدبلوماسيةِ، وتعزيزِ التجارةِ والاستثمارِ، والتعاونِ الثقافيِّ، وتوثيقِ العلاقاتِ بينَ الشعوبِ، تلتزمُ السفارةُ بدعمِ ترسيخِ العلاقاتِ السياسيةِ وتطويرِ شراكةٍ اقتصاديةٍ تُحقِّقُ المنفعةَ المتبادلةَ.
ومعَ احتفالِ آسيانَ بذكرى تأسيسِها الخمسينَ، تؤكدُ إندونيسيا مجددًا التزامَها بتعزيزِ التعاونِ مع سلطنةِ عُمانَ انطلاقًا من روحِ الصداقةِ والاحترامِ المتبادلِ والازدهارِ المشتركِ. وتعكسُ الشراكةُ بينَ إندونيسيا وعُمانَ الإمكاناتِ الكبيرةَ للتعاونِ بينَ آسيانَ ومنطقةِ الخليجِ في دعمِ الاستقرارِ الإقليميِّ، وتحقيقِ التنميةِ المستدامةِ، وبناءِ مستقبلٍ أكثرَ ترابطًا.
ماليزيا
وقال سعادة احمد كامريزاميل بن محمد رضا سفير ماليزيا في سلطنة عمان: أن سلطنة عمان تُعدُّ شريكًا مهمًّا لرابطةِ دول جنوبِ شرقِ آسيا (آسيان)، إذ انضمّتْ إلى معاهدةِ الصداقةِ والتعاونِ في جنوبِ شرقِ اسيا في عامِ 2022، بما يُجدِّدُ تأكيدَ التزامِها بالتعاونِ السلميِّ وتعزيزِ التواصلِ الوثيقِ مع المنطقةِ. ومعَ وصولِ حجمِ التجارةِ بينَ رابطةِ دولِ جنوبِ شرقِ آسيا (آسيان) ومجلسِ التعاونِ الخليجيِّ إلى 130.7 مليارَ دولارٍ أمريكيٍّ في عامِ 2023، تبرزُ إمكاناتٌ كبيرةٌ لتعزيزِ التعاونِ الاقتصاديِّ والشراكاتِ ذاتِ المنفعةِ المتبادلةِ بينَ رابطةِ دولِ جنوبِ شرقِ آسيا (آسيان) وسلطنةِ عُمانَ.
وفي سلطنةِ عُمانَ، تفخرُ ماليزيا بالعملِ عن كثبٍ مع بعثاتِ دولِ آسيانَ الشقيقةِ من خلالِ لجنةِ آسيانَ في مسقطَ، بهدفِ تعزيزِ حضورِ آسيانَ والتعريفِ بها، وتوسيعِ مجالاتِ التواصلِ، وتوطيدِ الروابطِ مع الحكومةِ العُمانيةِ ومجتمعِ الأعمالِ والشعبِ العُمانيِّ. وتتطلّعُ ماليزيا إلى بناءِ شراكاتٍ أقوى وأكثرَ نفعًا لجميعِ الأطرافِ بينَ آسيانَ وسلطنةِ عُمانَ ومنطقةِ الخليجِ بصورةٍ أوسعَ خلالَ السنواتِ المقبلةِ.
وتولي ماليزيا أهميةً كبيرةً لتعميقِ انخراطِ آسيانَ مع منطقةِ الخليجِ. وتوفّرُ الشراكةُ المتناميةُ بينَ آسيانَ ومجلسِ التعاونِ لدولِ الخليجِ العربيةِ فرصًا قيّمةً في مجالاتِ التجارةِ والاستثمارِ والطاقةِ والأمنِ الغذائيِّ والاقتصادِ الحلالِ والتحوّلِ الرقميِّ والتعليمِ والسياحةِ والتنميةِ المستدامةِ.
ومع احتفالِ آسيانَ بالذكرى التاسعةِ والخمسينَ لتأسيسِها، يُجسِّدُ يومُ آسيانَ، الذي يصادفُ الثامنَ من أغسطسَ، الإنجازاتِ الكبيرةَ التي حقّقتها الدولُ الأعضاءُ، واستمرارَ التزامِها بتعزيزِ السلامِ والوحدةِ والاستقرارِ الإقليميِّ والازدهارِ المشتركِ والاحترامِ المتبادلِ.
وبصفتِها إحدى الدولِ المؤسِّسةِ لآسيانَ، دأبتْ ماليزيا على دعمِ رابطةٍ قويةٍ ومتماسكةٍ ومنفتحةٍ على العالمِ، معَ إبقاءِ مركزيةِ آسيانَ في صميمِ سياستِها الخارجيةِ.
وقد تُوِّجتْ رئاسةُ ماليزيا لآسيانَ في عامِ 2025 باعتمادِ إعلانِ كوالالمبور بشأنِ رؤيةِ آسيانَ 2045: مستقبلُنا المشتركُ، الذي يرسمُ توجّهًا طويلَ الأمدِ نحوَ آسيانَ مرنةٍ ومبتكرةٍ وديناميكيةٍ تتمحورُ حولَ الإنسانِ.
كما أسفرتْ رئاسةُ ماليزيا لآسيانَ في عامِ 2025 عن عددٍ من النتائجِ السياسيةِ والاقتصاديةِ المهمةِ، وفي مقدّمتِها انضمامُ تيمور-ليشتي بصفتِها العضوَ الحاديَ عشرَ في آسيانَ، وإبرامُ اتفاقيةِ إطارِ الاقتصادِ الرقميِّ، وتحديثُ اتفاقيةِ آسيانَ للتجارةِ في السلعِ، وتوقيعُ مذكرةِ التفاهمِ المعزّزةِ بشأنِ شبكةِ كهرباءِ آسيانَ. ومن شأنِ هذه المحطاتِ مجتمعةً أن تُعمّقَ الترابطَ الرقميَّ والربطَ في مجالِ الطاقةِ، وتُيسّرَ التجارةَ، وتُعزّزَ مرونةَ سلاسلِ الإمدادِ الإقليميةِ وأمنَ الطاقةِ.
وفي مجالِ التجارةِ، ظلّتْ آسيانُ أكبرَ شريكٍ تجاريٍّ إقليميٍّ لماليزيا في عامِ 2025، حيثُ استحوذتْ على 25.4 في المائةِ من إجماليِّ تجارةِ ماليزيا، بقيمةٍ بلغتْ 181.6 مليارَ دولارٍ أمريكيٍّ.
الفلبين
من جهته قال سعادة نورالين جوبايرا باجا سفيرة جمهورية الفلبين لدى سلطنة عمان: تُشاركُ سفارةُ جمهوريةِ الفلبينِ في مسقطَ، بالتعاونِ مع دولِ رابطةِ جنوبِ شرقِ آسيا (آسيان) في مسقطَ، في الاحتفالِ بمناسبةِ "يومِ آسيانَ 2026"، معربةً عن عميقِ تقديرِها وامتنانِها لسلطنةِ عُمانَ الشقيقةِ والصديقةِ على حُسنِ الاستضافةِ والرعايةِ الكريمةِ التي تحظى بها الجاليةُ الفلبينيةُ وكافّةُ جالياتِ دولِ الرابطةِ
ويُجسِّدُ أكثرُ من 47,000 مواطنٍ فلبينيٍّ مقيمٍ في السلطنةِ قيمَ روحِ "آسيانَ" باعتبارِها قوّةً موحِّدةً ونموذجًا للتعاونِ البنّاءِ؛ حيثُ تُسهمُ تفاصيلُ عملِهم الجادِّ بفاعليةٍ في مسيرةِ النموِّ الاقتصاديِّ المحليِّ، بينما تُسهمُ علاقاتُهم الإنسانيةُ في توثيقِ أواصرِ الصداقةِ والمودّةِ معَ الشعبِ العُمانيِّ الأصيلِ والمجتمعِ الدوليِّ في السلطنةِ
وتأكيدًا على مكانةِ عُمانَ كشريكٍ تجاريٍّ واعدٍ ومحوريٍّ في المنطقةِ، تشهدُ العلاقاتُ الاقتصاديةُ والتجاريةُ بينَ الفلبينِ والسلطنةِ نموًّا متواصلًا. وقد انعكسَ هذا الازدهارُ في نجاحِ "منتدى الاستثمارِ العُمانيِّ الفلبينيِّ" — الذي عُقدَ ثلاثَ مراتٍ خلالَ العامينِ الماضيينِ — ممهدًا الطريقَ لتحقيقِ الرؤيةِ المشتركةِ في ربطِ روّادِ الأعمالِ والمستثمرينَ وقادةِ القطاعاتِ لتأسيسِ شراكاتٍ استثماريةٍ مثمرةٍ.
كما شهدَ العامُ الجاري زيارتينِ رسميّتَينِ على المستوى الوزاريِّ من جمهوريةِ الفلبينِ إلى سلطنةِ عُمانَ، أسفرتا عن فتحِ آفاقٍ جديدةٍ للحوارِ الدبلوماسيِّ والتنسيقِ رفيعِ المستوىِ، إلى جانبِ تطويرِ أُطرِ التعاونِ الشاملِ في مجالاتِ العملِ والاقتصادِ.
وكذلكَ تواصلُ مدرستُنا الفلبينيةُ في عُمانَ دورَها التنويريَّ في إثراءِ البيئةِ التعليميةِ بالسلطنةِ، من خلالِ تقديمِ تعليمٍ عاليِ الجودةِ لشبابِنا، وتعزيزِ الروابطِ الثقافيةِ المتبادلةِ بينَ بلدَيْنا.
وتُجدِّدُ السفارةُ الفلبينيةُ، بالتعاونِ مع مجتمعِ دولِ آسيانَ في مسقطَ، التزامَها التامَّ بمواصلةِ تعزيزِ العلاقاتِ الدبلوماسيةِ الراسخةِ معَ سلطنةِ عُمانَ، واستكشافِ فرصٍ جديدةٍ للتعاونِ المثمرِ في مختلفِ المجالاتِ ذاتِ الاهتمامِ المشتركِ.
كما تؤكِّدُ الفلبينُ تثمينَها للأهدافِ الراميةِ إلى دعمِ الاستقرارِ الإقليميِّ والتنميةِ الاقتصاديةِ المستدامةِ التي تجمعُ سلطنةَ عُمانَ ودولَ آسيانَ، مؤكِّدينَ التزامَنا المتبادلَ بتحقيقِ الازدهارِ والنموِّ للشعبينِ الصديقينِ.
وفي الختامِ، يسعدُنا أن نتوجَّهَ بأطيبِ التهاني وأصدقِ التبريكاتِ لشركائِنا في دولِ آسيانَ، ولأصدقائِنا في سلطنةِ عُمانَ، بمناسبةِ يومِ آسيانَ.
سنغافورة
وقال سيد نور الدين بن سيد هاشم القائم بأعمال سفارة جمهورية سنغافورة لدى سلطنة عمان: تُشَكِّلُ رابطةُ دولِ جنوبِ شرقِ آسيا «الآسيان» إحدى الركائزِ الأساسيّةِ للسياسةِ الخارجيّةِ لجمهوريّةِ سنغافورة. فمنذُ انضمامِها إلى الرابطةِ بوصفِها إحدى الدولِ المؤسِّسةِ عامَ 1967، دأبتْ سنغافورةُ على دعمِ بناءِ رابطةِ آسيان مزدهرةٍ وقائمةٍ على احترامِ القواعدِ، بما يُسهِمُ في ترسيخِ الاستقرارِ والازدهارِ في المنطقةِ.
ومن خلالِ إطارِ الآسيان، عزَّزتْ سنغافورةُ تكاملَها الاقتصاديَّ مع دولِ جنوبِ شرقِ آسيا، ورسَّختِ الروابطَ بين شعوبِ المنطقةِ. وقد أسهمتْ مبادراتٌ، مثلُ منطقةِ التجارةِ الحرّةِ للآسيان (AFTA)، في إزالةِ الرسومِ الجمركيّةِ بين الدولِ الأعضاءِ، فيما عزَّزتِ المبادراتُ المشتركةُ في مجالَيِ الاقتصادِ الرقميِّ والاقتصادِ الأخضرِ، إلى جانبِ مشروعِ شبكةِ كهرباءِ الآسيان (ASEAN Power Grid)، مكانةَ الرابطةِ بوصفِها مركزًا محوريًّا للتجارةِ والربطِ الإقليميِّ.
وتُعَدُّ منطقةُ جنوبِ شرقِ آسيا اليومَ واحدةً من أسرعِ المناطقِ الاقتصاديةِ نموًّا في العالم، إذ يُتوقَّعُ أن تُصبِحَ رابعَ أكبرِ اقتصادٍ في العالم بحلولِ عام 2030. كما يُتوقَّعُ أن يتجاوزَ حجمُ اقتصادِها الرقميِّ 300 مليارِ دولارٍ أمريكيٍّ، مدفوعًا بالنموِّ المتسارعِ في التجارةِ الإلكترونيةِ والتوسُّعِ في تبنِّي تقنياتِ الذكاءِ الاصطناعيِّ. وفي الوقتِ ذاته، تشيرُ التقديراتُ إلى أنَّ القدرةَ الاستيعابيةَ لمراكزِ البياناتِ في المنطقةِ ستتضاعفُ بأكثرَ من ثلاثِ مرّاتٍ خلال الفترةِ الممتدّةِ من عام 2025 إلى عام 2030، بالتزامنِ مع التوسُّعِ السريعِ في شبكاتِ الكابلاتِ البحريةِ.
وتُؤكِّدُ سنغافورةُ التزامَها الراسخَ بمواصلةِ العملِ عن كَثَبٍ مع الدولِ الأعضاءِ في رابطةِ الآسيان وشركائِها الخارجيِّين، من أجلِ بناءِ منطقةٍ أكثرَ ازدهارًا وقدرةً على الصمودِ واستعدادًا للمستقبل. كما ستواصلُ المضيَّ قُدُمًا في تنفيذِ أجندةِ بناءِ مجتمعِ الآسيان، وتعزيزِ التعاونِ متعدِّدِ الأطراف، بما يُسهِمُ في ترسيخِ هيكلٍ إقليميٍّ منفتحٍ وشاملٍ، تضطلعُ فيه الآسيانُ بدورٍ محوريٍّ.
وفي هذا السِّياقِ، تُعَدُّ سلطنةُ عُمانَ شريكًا طبيعيًّا لسنغافورةَ، انطلاقًا من موقعِها الاستراتيجيِّ المُطِلِّ على المحيطِ الهنديِّ، وعضويَّتِها في مجلسِ التعاونِ لدولِ الخليجِ العربيَّةِ، فضلًا عن التزامِ البلدينِ المشتركِ بدعمِ التجارةِ الحرَّةِ والمفتوحةِ، وترسيخِ نظامٍ دوليٍّ قائمٍ على القواعدِ. وستواصلُ سنغافورةُ تشجيعَ رابطةِ الآسيان على تعميقِ تعاونِها مع سلطنةِ عُمانَ ودولِ مجلسِ التعاونِ الخليجيِّ في المجالاتِ ذاتِ الاهتمامِ المشتركِ، ولا سيَّما التجارةَ والاستثمارَ، والطاقةَ، والاقتصادَ الرقميَّ، والذكاءَ الاصطناعيَّ.