الاثنين 10 أغسطس 2026 م - 26 صفر 1448 هـ
أخبار عاجلة

مؤشر على اتساع قاعدة الفرص الاستثمارية

مؤشر على اتساع قاعدة الفرص الاستثمارية
الأحد - 09 أغسطس 2026 02:52 م

هيثم العايدي

10

لا يمكن النظر إلى الأداء الإيجابي الذي سجَّله نشاط الزراعة والحراجة وصيد الأسماك في سلطنة عُمان خلال الربع الأول من عام (2026م)، والنُّمو الملحوظ في الناتج المحلِّي الإجمالي للقطاع بالأسعار الثابتة بنسبة بلغت (6.1) بالمئة، ليصل إلى نحو (337.8) مليون ريال عُماني، على أنه مؤشِّر على نمو الإنتاج فقط، وإنما بوصفه مؤشِّرًا أيضًا على اتساع قاعدة الفرص الاستثماريَّة؛ الأمر الذي يستدعي تحويل هذه المؤشِّرات إلى استثمارات أكبر، وقِيمة مضافة أعلى، وصادرات أكثر، وسلاسل إنتاج محليَّة متكاملة.

ووفقًا للنشرة الربعيَّة الصادرة عن وزارة الاقتصاد، فإن هذا النُّمو يعكس التحسُّن في أداء الأنشطة المرتبطة بالإنتاج الزراعي والسمكي، مدفوعًا بتوسع الاستثمارات وتعزيز كفاءة سلاسل الإنتاج والتوريد، مع ارتفاع الأهميَّة النسبيَّة لقطاع الزراعة وصيد الأسماك في الاقتصاد الوطني؛ لتصل مساهمته إلى (3.4) بالمئة من إجمالي الناتج المحلِّي خلال الربع الأول من عام (2026م)، مقارنةً بـ(2.9) بالمئة في الفترة ذاتها من العام السابق.

وللبناء على هذا الإنجاز، فإن ذلك يستدعي المزيد من تهيئة البيئة الاستثماريَّة، خصوصًا أن ذلك يُعَد أحَد أهمِّ المسارات لتعزيز تدفُّق رؤوس الأموال إلى قطاع الزراعة والثروة السمكيَّة، ويتطلب جذب المستثمرين الانتقال من تقديم الحوافز بصورة منفردة إلى منظومة استثماريَّة متكاملة توفِّر للمستثمر وضوح الفرصة، وسهولة الإجراءات، واستقرار التشريعات، وتوافر البنية الأساسيَّة والخدمات المساندة، ويأتي ذلك من خلال طرح فرص استثماريَّة واضحة تستند إلى دراسات جدوى وبيانات دقيقة حول الموارد والإنتاج والأسواق، إلى جانب تسريع إجراءات التراخيص وتخصيص الأراضي والمواقع المناسبة، وتوفير التسهيلات التمويليَّة والحوافز التي تراعي طبيعة الاستثمارات الزراعيَّة والسمكيَّة وطول دوراتها الإنتاجيَّة.

ولا تكتمل الاستفادة الاقتصاديَّة من الموارد الزراعيَّة والسمكيَّة بمجرَّد زيادة الإنتاج، وإنما تتطلب بناء سلاسل قِيمة متكاملة ترفع القيمة المضافة للمنتجات المحليَّة، فهناك فرص واسعة للانتقال من تصدير المنتجات في صورتها الأوَّليَّة إلى تصنيعها وتعبئتها وتغليفها وتسويقها وفق مواصفات تنافسيَّة، بما يفتح مجالات جديدة للاستثمار في الصناعات الغذائيَّة والتحويليَّة والخدمات اللوجستيَّة والتخزين والتبريد.

كما أن توظيف التكنولوجيا والابتكار يُمثِّل عاملًا حاسمًا في رفع تنافسيَّة الاستثمارات الزراعيَّة والسمكيَّة واستدامتها، خصوصًا في ظل الحاجة إلى الاستخدام الأكثر كفاءةً للموارد الطبيعيَّة.

هيثم العايدي

كاتب صحفي مصري

[email protected]