الأحد 09 أغسطس 2026 م - 25 صفر 1448 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : عمان فـي صدارة جودة الحياة

السبت - 08 أغسطس 2026 05:00 م

رأي الوطن

30

تحمل المرتبة الثالثة عالميًّا، التي حقَّقتها سلطنة عُمان في مؤشِّر جودة الحياة للنِّصف الأوَّل من عام (2026)م، دلالةً عميقةً على نجاح النهج التنموي العُماني؛ فقد تقدَّمت السَّلطنة مركزًا كاملًا عن ترتيبها في الفترة نفسها من العام الماضي، وحافظت على صدارتها آسيويًّا وعربيًّا، لتؤكِّدَ حضورها بين أفضل دول العالم للعيش والاستقرار، ويكتسب هذا الإنجاز قِيمته من طبيعة المعايير التي يستند إليها المؤشِّر؛ فهي ترتبط بالأمان، والقوَّة الشرائيَّة، والرعاية الصحيَّة، وتكاليف المعيشة، وأسعار العقارات، وزمن التنقل، ومستويات التلوُّث، وملاءمة المناخ، وهي تفاصيل يعيشها الإنسان كل يوم، ويقيس من خلالها رضاه عن محيطه وقدرته على العمل وتكوين الأُسرة والتخطيط للمستقبل، ومن هنا يعكس التصنيف حصيلة سنوات من بناء الدولة الحديثة، وتطوير الخدمات، وترسيخ سيادة القانون، وصون الاستقرار المُجتمعي، وتوجيه موارد التنمية نحو الارتقاء بحياة المواطن والمقيم.

ولعلَّ الأمن يأتي في مقدِّمة المُقوِّمات التي منحت سلطنة عُمان هذه المكانة الرفيعة؛ فالحياة الكريمة تبدأ من شعور الإنسان بالطمأنينة داخل منزله، وفي الطريق، وموقع العمل، وتكتمل بوجود مُجتمع مُتماسك تحكمه قِيَم الاحترام والتسامح وحُسن التعايش. وقد استطاعت السَّلطنة أنْ تحافظَ على هذه السِّمات وسط عالم تتسارع فيه الأزمات، وتزداد داخله الضغوط المعيشيَّة والاجتماعيَّة. كما أسْهَمت القوَّة الشرائيَّة، والتوازن بين أسعار العقارات ومستويات الدخل، وقِصَر مدَّة الانتقال اليومي، وانخفاض معدَّلات التلوُّث نسبيًّا، في توفير بيئة تجمع بين الراحة والاستقرار، وتمنح السكَّان وقتًا أكبر للحياة الأُسريَّة والعمل والإنتاج. وتضيف الطبيعة العُمانيَّة المتنوِّعة، ببحارها وجبالها وصحاريها وأجوائها المعتدلة في عدد من المحافظات، بُعدًا آخر يجعل الإقامة في عُمان تجربةً إنسانيَّةً ثريَّة تجمع هدوء المكان وجماله وأصالته.

وتتَّجه السَّلطنة إلى تعزيز هذا الرصيد من خلال رؤية عمرانيَّة تُعيد صياغة علاقة الإنسان بالمدينة. ويُشكِّل مشروع مسقط الكبرى خطوةً استراتيجيَّةً نحو عاصمة أكثر ترابطًا وحيويَّة؛ تتقارب فيها الخدمات مع الأحياء السكنيَّة، وترتفع كفاءة الحركة، وتتَّسع المساحات المفتوحة. كما تُقدِّم مدينة السُّلطان هيثم نموذجًا للمُدُن المستقبليَّة القائمة على تكامل السكن والعمل والترفيه، وتمضي المشروعات العمرانيَّة الأخرى، ومنها مدينة الثريا، ومدينة صلالة المستقبليَّة، والجبل العالي، ووسط الخوير، في الاتجاه ذاته، بما يعكس تخطيطًا يستشرف احتياجات الأجيال القادمة، ويمنح المُدُن قدرةً أعلى على النُّمو المنظَّم. وتكشف هذه المشروعات أنَّ جودة الحياة أصبحت مُكوِّنًا أساسًا في التخطيط الوطني، حاضرًا في تصميم الطُّرق والمَرافق والأحياء والحدائق وشبكات الخدمات، ومرتبطًا بالاستدامة وكفاءة البنية الأساسيَّة والمحافظة على هُوِيَّة المكان.

إنَّ وصول سلطنة عُمان إلى المركز الثالث عالميًّا يفتح أمامها مجالًا أوسع لتعزيز جاذبيَّتها الاقتصاديَّة؛ فالمستثمر يبحث عن الاستقرار بقدر بحثه عن العائد، والكفاءات تختار المُدُن التي تمنحها حياةً آمِنةً ومريحةً، والعائلات تتَّجه إلى المُجتمعات التي توفِّر لأبنائها التعليم والرعاية والطمأنينة، وقد جاءت تحديثات التشريعات العقاريَّة، وتوسيع فرص تملُّك غير العُمانيين، ومنظومة الإقامة طويلة الأمد والإقامة الذهبيَّة، لتدعم هذه المزايا وتربط جودة المعيشة بفرص الاستثمار. وبذلك، تُقدِّم عُمان نفسها للعالم وطنًا آمِنًا، واقتصادًا واعدًا، ومُجتمعًا أصيلًا، وبيئةً قادرةً على احتضان الطموحات، ويظلُّ هذا الإنجاز شاهدًا على دولة جعلت الإنسان غايةَ التنمية، فاستحقَّت أنْ تتقدمَ بثباتٍ في قوائم العالم، وأنْ تُصبحَ نموذجًا يُحتذى به في صناعة الحياة الآمِنة والمتوازنة والمستقرَّة.