الثلاثاء 04 أغسطس 2026 م - 20 صفر 1448 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : «غيّر جو».. تحرك الأسواق وتدعم السياحة

الثلاثاء - 04 أغسطس 2026 05:10 م

رأي الوطن

150

يُمثِّلُ تدشين الحملة الوطنيَّة (غيِّر جو) خطوةً مهمَّة لتنشيط الحركة التجاريَّة والسياحيَّة في سلطنة عُمان؛ فالأسواق تحتاج إلى مبادرات تجذب المتسوِّقين، وتحفِّز الطلب المحلِّي، وتوسِّع استفادتها من مواسم الإجازات والفعاليَّات العامَّة، وتجمع الحملة العروض والتخفيضات والجوائز والبرامج الترفيهيَّة في مختلف المحافظات حتى الأول من سبتمبر المقبل، وهو ما يفتح أمام المؤسَّسات التجاريَّة فرصةً لزيادة مبيعاتها والوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور، ويمتدُّ الأثر إلى المنشآت الصغيرة والمتوسطة والأُسر المنتِجة، إضافةً إلى المطاعم والفنادق ووسائل النقل والمرافق الخدميَّة؛ فحركة الزوار بين الأسواق والمواقع السياحيَّة تولِّد طلبًا تستفيد منه أنشطة كثيرة، ويرفع الإقبال إيرادات المنشآت، ويزيد تداول الأموال داخل المحافظات. وتتعاظم الفائدة كلَّما اتَّسع نطاق المشاركة، وتنوَّعت العروض، ووصلت البرامج إلى الولايات وفق خصائص كل منها وقدرتها على استقطاب الجمهور.

ولعلَّ الربط بين التسوق والسياحة يُمثِّلُ أحَد أهمِّ عناصر الحملة؛ لأنَّ الزائر يبحث عن برنامج يجمع الترفيه والراحة والتعرُّف على المكان واقتناء المنتجات، وتملك سلطنة عُمان مُقوِّمات تسمح بتقديم هذا المزيج عبر الطبيعة المتنوعة، والمواقع التاريخيَّة، والأسواق التقليديَّة، والمراكز الحديثة، والمطاعم، والأنشطة العائليَّة، ويُسهم تنظيم هذه العناصر ضمن مسارات واضحة في إطالة مدَّة إقامة السَّائح، وزيادة إنفاقه، وتشجيعه على التنقل بين أكثر من ولاية، ويجد المواطن والمقيم أيضًا دافعًا لاكتشاف وجهات جديدة داخل السَّلطنة؛ ولكلِّ محافظة ما يميِّزها من حِرف ومأكولات وبيئات طبيعيَّة وموروث اجتماعي، ويمكن تحويل تلك الخصوصيَّة إلى برامج موسميَّة تُحقق عائدًا مباشرًا لأبناء المُجتمع المحلِّي. ويحتاج ذلك إلى عروض تربط الإقامة بالتسوق وزيارة المعالم والمشاركة في الأنشطة، حتى يصبحَ الانتقال بين هذه المُكوِّنات سهلًا، ويحصل الزائر على برنامج محدَّد منذ بداية رحلته.

ويكشف تعاون وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار مع وزارة التراث والسياحة ووزارة الداخليَّة وهيئة حماية المستهلك وبلديَّة مسقط وغرفة تجارة وصناعة عُمان عن أهميَّة التنسيق في إنجاح البرامج الوطنيَّة واسعة النطاق، فتعدُّد الجهات يفرض وضوح المسؤوليَّات، وسرعة تبادل المعلومات، وحُسن توزيع الفعاليَّات، وتوفير الخدمات اللازمة في المواقع المستهدفة، ويأتي دور هيئة حماية المستهلك في متابعة التخفيضات والعروض وصون حقوق المتسوِّقين؛ لأنَّ صدقيَّة الأسعار وجودة المنتجات تؤثران مباشرة في ثقة الجمهور، وتظهر اتفاقيَّة التعاون الموقَّعة بين الغرفة وبنك صحار الدولي مساحة المشاركة المتاحة أمام القطاع المصرفي لمساندة الأنشطة ذات الأثر الاقتصادي، ويبقى القطاع الخاص شريكًا رئيسًا في التنفيذ من خلال تطوير أفكار تتجاوز التخفيضات التقليديَّة، وتقديم باقات مشتركة بين الفنادق والمطاعم والمراكز التجاريَّة وشركات النقل، فنجاح الحملة يقاس بقدرتها على صنع حركة فعليَّة في الأسواق، وإيصال مردودها إلى المحافظات والمنشآت المحليَّة.

إنَّ القِيمة الاقتصاديَّة لحملة (غيِّر جو) تتأكد بقياس نتائجها بعد انتهاء مدَّتها، من خلال أعداد الزوَّار، وحجم المبيعات، ونِسَب إشغال المنشآت الفندقيَّة، ومستوى الإقبال على الأنشطة، وحصَّة المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة من المشاركة والعوائد، وتوفِّر هذه البيانات أساسًا لتحديد أكثر البرامج جذبًا للجمهور، ومعرفة المحافظات التي تحتاج إلى دعم ترويجي أو خدمات إضافيَّة، ويمكن الاستفادة من النتائج في إعداد روزنامة سنويَّة ترتبط بالإجازات والمواسم وخصوصيَّة كل منطقة، مع توجيه حملات رقميَّة إلى الزائر الخليجي والدولي بلُغات وأساليب تناسب الأسواق المستهدفة، ويساعد استمرار هذا النهج على تحويل الفعاليَّات التجاريَّة والسياحيَّة إلى أدوات لدعم المؤسَّسات، وتوفير فرص العمل، ورفع جاذبيَّة المُدن، وتعزيز حضور سلطنة عُمان على خريطة التجارة والسَّفر والاستثمار.