مع تنفيذ نماء لخدمات المياه مشروعًا تجريبيًّا لزراعة نبات الكاميلينا ـ أحَد أبرز المحاصيل المستدامة المستخدمة في إنتاج الوقود الحيوي ـ فإن ذلك يُمَثِّل خطوة عمليَّة في تحويل المياه المعالجة من مورد يُنظر إليه باعتباره ناتجًا عن عمليَّات الصرف الصحي إلى مورد استراتيجي ضمن منظومة الاقتصاد الدائري والاستدامة، وذلك من خلال ربط قطاع المياه بالزراعة والطاقة والبيئة.
ويجسِّد المشروع هذا التَّوَجُّه عبر توسيع نطاق الاستفادة من المياه المجدَّدة في استخدامات إنتاجيَّة، خصوصًا أن زراعة الكاميلينا تتيح اختبار إمكانيَّة توظيف هذا المورد في إنتاج محصول يمكن أن يدخل في صناعة الوقود الحيوي والكتلة الحيويَّة. وبذلك تتشكل حلقة متكاملة تبدأ بمعالجة المياه، ثم إعادة استخدامها في الزراعة، وصولًا إلى إنتاج مادَّة أوَّليَّة للطاقة المُتجدِّدة.
ويُعَزِّز ذلك مفهوم الاقتصاد الدائري للمياه، الذي يقوم على إعادة إدخال المياه في الدورة الاقتصاديَّة بدل الاقتصار على استخدامها مرَّة واحدة، بما يُسهم في تقليل الضغط على مصادر المياه التقليديَّة ورفع كفاءة إدارة الموارد المائيَّة.
كما تكمن القِيمة الأهم في المشروع في أنه يوفِّر قاعدة بيانات محليَّة قبل الانتقال إلى التوسُّع التجاري. فنتائج قياس الإنتاجيَّة وكفاءة الرَّي وجودة المياه والتربة والتكاليف والعوائد والأثر البيئي ستتيح تقييم المشروع بصورة علميَّة متكاملة.
المحرر