الثلاثاء 04 أغسطس 2026 م - 20 صفر 1448 هـ
أخبار عاجلة

صلالة.. جمال الطبيعة وحسن الضيافة

صلالة.. جمال الطبيعة وحسن الضيافة
الأحد - 02 أغسطس 2026 05:00 م

جودة مرسي

10

جميلتي صلالة.. إذا كان للجمال شعرٌ فهو أنتِ، وإذا كان للطبيعة وصفٌ للمحاسن فهو حسنك، وإذا كان للكرم أهلٌ فهم أهلك.. كلَّما أتذكر الأيَّام الجميلة التي عايشتها في أرض الخضرة والجمال، صلالة، يشدُّني الحنين إليها؛ لأستمتع وأتغزل في جمالها، لِمَا تتمتع به من اعتدال الطقس، والطبيعة الخضراء، والضباب، والشلالات، أثناء الخريف، أو ما اعتدنا على تسميته «خريف صلالة»، فمن يونيو إلى سبتمبر تتحول محافظة صلالة إلى لوحة طبيعيَّة نادرة؛ حيث تكتسي الجبال باللون الأخضر، وتتدفق العيون المائيَّة، وتغمر السُّحب المنخفضة المرتفعات في مشهد يجذب مئات الآلاف من الزوار سنويًّا، وتحار في أيِّ الوجهات تقصد من جمالها، إلَّا أن أبرزها، والتي اعتدت على زيارتها: وادي دربات، حيث الشلالات والمسطحات الخضراء والقوارب؛ وشاطئ المغسيل، المعروف بنافوراته البحريَّة ومناظره الساحليَّة الخلابة؛ وعين رزات، وهي من أشهر العيون الطبيعيَّة المحاطة بالحدائق؛ وجبل أتين، الذي يوفِّر إطلالات بانوراميَّة وسط الضباب والأجواء الباردة.

لا يقتصر سحر الخريف على الطبيعة فحسب، بل يمتد إلى الأجواء الثقافيَّة والترفيهيَّة؛ إذ يشهد الموسم فعاليَّات متنوعة، وأسواقًا شعبيَّة، ومهرجاناتٍ تعكس أصالة التراث العُماني، إلى جانب توافر الفنادق والمنتجعات والمطاعم التي تستقبل الزوار من مختلف أنحاء العالم. ولهذا أصبح خريف صلالة أحَد أهمِّ مواسم السياحة في المنطقة العربيَّة، وركيزةً أساسيَّة في تنويع الاقتصاد العُماني؛ إذ يجمع بين جمال الطبيعة، وكرم الضيافة، والاستقرار، والبنية السياحيَّة المتطورة، ليمنح الزائر تجربةً يصعب أن تتكرر في أيِّ مكان آخر في المنطقة، وتشير الإحصاءات الرسميَّة إلى أن موسم خريف ظفار أصبح من أكبر المواسم السياحيَّة في المنطقة؛ حيث تجاوز عدد الزوار مليون زائر خلال موسم (2025)م، بزيادة عن الموسم السابق، وهو ما يعكس استمرار جاذبيَّة صلالة للسياحة الداخليَّة والخليجيَّة والدوليَّة، كما سجَّلت الإحصاءات الأوليَّة أكثر من (442) ألف زائر حتى نهاية يوليو (2025)م، قبل أن يتجاوز العدد مليون زائر مع نهاية أغسطس الجاري، كما سجَّل مطار صلالة نموًّا ملحوظًا في حركة الرحلات والمسافرين خلال الموسم، مدعومًا بزيادة عدد الرحلات الجويَّة الإقليميَّة والدوليَّة، وهو مؤشِّر على تنامي الطلب السياحي عامًا بعد عام، وكل هذه المفردات التي تنعم بها صلالة، والتي هي من الكنوز العظيمة التي منَّ الله بها على شَعب سلطنة عُمان، تجوب خواطر المُحب حول تنميتها باستمرار عامًا بعد عام؛ ليتمَّ تعظيم العوائد الاستثماريَّة؛ حيث يُمَثِّلُ خريف صلالة فرصةً اقتصاديَّة تتجاوز الإيرادات السياحيَّة المباشرة، ويمكن زيادة العائد الاستثماري من خلال: تحويل الموسم إلى نشاط اقتصادي يمتد طوال العام عبر تطوير سياحة المؤتمرات، والسياحة البيئيَّة، والسياحة العلاجيَّة، وسياحة المغامرات، بالإضافة إلى التوسُّع في الاستثمار الفندقي والمنتجعات والشقق الفندقيَّة لتلبيَّة الطلب المتزايد خلال الموسم، مع تحسين نِسَب الإشغال خارج موسم الخريف، ويصاحب ذلك دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مجالات المطاعم والمقاهي والمنتجات العُمانيَّة والحِرف التقليديَّة، بما يزيد القِيمة المضافة للاقتصاد المحلِّي، مع استقطاب شركات الترفيه والفعاليَّات العالميَّة لإقامة مهرجانات ومعارض دوليَّة تجعل صلالة وجهةً سياحيَّة متجدِّدةً، وتطوير البنية اللوجستيَّة والنقل الجوي لزيادة الرحلات المباشرة من الأسواق المستهدفة في الخليج وآسيا وأوروبا.

إنَّ الهِبَة الإلهيَّة التي مُنحت للطبيعة في صلالة يمكنها أن تُعَزِّزَ الاستثمار في السياحة الزراعيَّة والريفيَّة، والاستفادة من المزارع والجبال والوديان لتقديم تجارب سياحيَّة فريدة، إن تجاوز حاجز المليون زائر لا يعني فقط ارتفاع إيرادات الفنادق، بل ينعكس على قطاعات النقل، والتجزئة، والمطاعم، والاتصالات، والعقارات، والخدمات، ويوفِّر آلاف فرص العمل الموسميَّة والدائمة، ومع استمرار تطوير البنية الأساسيَّة والتوسُّع في الترويج الدولي؛ لِمَا تمتلكه صلالة من مُقومِّات تؤهلها لاستقبال أعداد أكبر من الزوار خلال السنوات المقبلة، فإن ذلك يُعَزِّزُ مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلِّي، ويَجْعَلُ محافظة ظفار أحَد أهمِّ مراكز الاستثمار السياحي في المنطقة.

جودة مرسي

[email protected]

من أسرة تحرير « الوطن»