الثلاثاء 04 أغسطس 2026 م - 20 صفر 1448 هـ
أخبار عاجلة

إنفانتينو يتراجع عن مشروع إدخال مستثمرين من القطاع الخاص فـي «فيفا»

إنفانتينو يتراجع عن مشروع إدخال مستثمرين من القطاع الخاص فـي «فيفا»
السبت - 01 أغسطس 2026 02:12 م


باريس ـ أ.ف.ب: تراجع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جاني إنفانتينو أمس عن مشروع فتح الهيئة الكروية الأعلى في العالم أمام مستثمرين من القطاع الخاص، بعدما واجه انتقادات واسعة ومخاوف من تحويل كرة القدم إلى سلعة، في ظل شبهات تتعلق بتضارب المصالح.

وقال إنفانتينو في بيان: «بعد الاستماع بعناية إلى جميع وجهات النظر أصبح من الواضح أن المشروع أحدث انقسامات لم تعد تخدم الهدف الأساسي الذي أُطلق من أجله»، ويأتي تراجع رئيس فيفا في وقت يواجه فيه ضغوطا إضافية، عقب الاستقالة الأخيرة لكبير مستشاريه كارلوس كورديرو.

وأضاف إنفانتينو: «كان هدفنا دائمًا، وسيظل دائمًا، توحيد الصفوف ودفع اللعبة إلى الأمام لذلك، لن يتم اعتماد هذا المقترح»، وكان (فيفا) قد كشف الثلاثاء الماضي وبشكل مفاجئ عن خطة تهدف إلى رفع تمويل تطوير كرة القدم إلى 10 مليارات دولار أميركي خلال الأعوام الأربعة المقبلة إلا أنها قوبلت بانتقادات حادة، سواء من حيث مضمونها أو آلية طرحها، وكان إنفانتينو يعتزم إنشاء شركة تحمل اسم «فيفا فوروارد إنتربرايز»، تكون مفتوحة أمام مستثمرين من القطاع الخاص، وتتولى إدارة الأنشطة التجارية والفعاليات الكبرى التابعة لـ(فيفا).

وأثار المشروع مخاوف واسعة من أن يؤدي إلى المساس بطبيعة البطولات الكروية وتحويل كرة القدم إلى نشاط تجاري بحت.

من جانبه قال رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، في بيان: «يجب أن يُبنى مستقبل كرة القدم العالمية دائمًا على المشاورات المناسبة والحوار الجماعي، واحترام هياكل الحوكمة في رياضتنا».

ورحَّبَ رئيس الاتحاد الآسيوي بسحب المقترح، داعيًا إلى اعتماد مزيد من «الشفافية» مستقبلًا عند طرح أي مبادرات بهذا الحجم. بدوره كتب الاتحاد المكسيكي لكرة القدم عبر منصة «إكس»: «نرحب بإعطاء الأولوية لوحدة جميع الاتحادات القارية والوطنية، بما يخدم مصلحة كرة القدم».

تهديد ويفا بالمقاطعة

وأثار المشروع موجة اعتراض واسعة، ولا سيما من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) الذي يضم 55 اتحادًا وطنيًّا، ومن بين أعضائه سبعة من آخر عشرة منتخبات تُوجت بلقب كأس العالم، وكان ويفا قد هدد بـ«الإجماع»، بعدم المشاركة في مسابقات (فيفا) المقبلة، بما فيها كأس العالم، إذا لم يتراجع الاتحاد الدولي عن المشروع.

من جهته، أعلن اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، الذي يضم 41 اتحادًا وطنيًّا، «رفضه للمقترح». كما انضم الاتحاد الآسيوي إلى المعترضين الجمعة، مُعربًا عن أسفه لغياب «الإجماع الواسع» اللازم لاعتماد مشروع بهذا الحجم. في المقابل، اتخذ كل من الاتحادين الأفريقي والأوقيانوسي موقفًا أقل حدة، داعيين الاتحادات الأعضاء إلى «دراسة» المشروع و«تقييمه»، فيما طالبت الكونفدرالية الأميركية الجنوبية (كونميبول) بمزيد من التوضيحات، مؤكدة ضرورة «وضع كرة القدم دائمًا فوق أي مصلحة أخرى».

وكان الرئيس السابق لـ(فيفا)، السويسري سيب بلاتر، قد علّق عبر منصة «إكس» قائلًا: «إذا بعنا جواهر كرة القدم إلى مستثمرين من القطاع الخاص، فإننا نبيع أيضًا جزءًا من هذه الرياضة، بل وروحها»، علمًا بأنه كان قد وجّه انتقادات لإنفانتينو خلال كأس العالم 2026م. وكان (فيفا) يطمح إلى جمع ما يصل إلى 4.2 مليار دولار من خلال بيع حصص في شركة «فيفا فوروارد إنتربرايز» لمستثمرين من القطاع الخاص، على ألا تتجاوز ملكيتهم، بحسب الخطة، نسبة 20%.

ومن بين المستثمرين المحتملين الذين أثاروا مخاوف معارضي المشروع، صندوق الاستثمار «ثرايف إترنال»، الذي أسسه جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل ما عُرف عن العلاقة الوثيقة التي تجمع إنفانتينو بترامب قبل وأثناء كأس العالم 2026م. ولو أُقر المشروع، لحصل كل واحد من الاتحادات الـ(211) الأعضاء في (فيفا) على منحة استثنائية بقيمة 20 مليون دولار مطلع عام 2027م، كما كانت مخصصات التمويل للدورة (2027-2030) ىسترتفع من 8 ملايين إلى 20 مليون دولار لكل اتحاد. وقالت رئيسة الاتحاد النروجي لكرة القدم، ليزه كلافينيس، (الجمعة): «إنها صورة من صور الابتزاز»، معتبرة أن «فيفا لا يحتاج إلى هذه الأموال». وكان (فيفا) قد منح الاتحادات الأعضاء مهلة حتى 19 سبتمبر القادم لإبداء موقفها من المشروع، وفقًا لرسالة بعث بها إنفانتينو إلى الاتحادات الـ(211)، وكشفت عنها وسائل إعلام عدة. ووصف (ويفا) هذه المهلة بأنها «إنذار نهائي»، واتهم (فيفا) باتباع «حوكمة قائمة على الترهيب»، ويُعتقد أن ضيق الجدول الزمني كان مرتبطًا أيضًا بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، إذ يستعد إنفانتينو لخوض انتخابات رئاسة (فيفا) المقررة في مارس 2027م، وهو المرشح الوحيد المعلن حتى الآن.