الخميس 27 أغسطس 2026 م - 14 ربيع الأول 1448 هـ
أخبار عاجلة

من هدي النبي «هديه للأطفال» «2»

الأربعاء - 29 يوليو 2026 02:03 م
40

.. وكان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يعلم أنّ للأطفال حقوقًا يجب احترامها ونفسًا حساسة لكلّ المواقف التي يتعرّض لها، وأنّ هذه المواقف التي يتعرض لها الأطفال في صغرهم تؤثر عليهم عندما يكبرون وتصقل شخصيتهم، ولهذا كان ـ عليه الصلاة والسلام ـ يحاول تعليم الأطفال بأسلوبٍ بسيطٍ من خلال التعامل الحسن معهم وأن يكون قدوةً حسنةً لهم وأن يحث آباءهم على ذلك.

ولا شك أنَّ الأطفال يحبون التقليد وينظرون دائمًا إلى من هم أكبر منهم وإلى من يحبونهم كقدوةٍ ينسخون كلّ أفعالها، فمن مواقفه ـ عليه الصلاة والسلام ـ ما يرويه عبد الله بن عامر:(دعتني أمِّي يومًا ورسولُ اللَّهِ ـ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ـ قاعدٌ في بيتِنا فقالت لي: تعالَ أعطيكَ فقالَ لَها رسولُ اللَّهِ ـ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ـ ما أردتِ أن تعطيهِ؟ قالت: أعطيهِ تمرًا فقالَ لَها رسولُ اللَّهِ ـ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: أما إنَّكِ لو لم تعطِه شيئًا كُتبت عليكِ كَذِبةٌ).

وهناك كانت مواقف نبوية منه (صلى الله عليه وسلم) مع الأطفال وهي نماذج رفيعة في الرحمة والحنان والتوجيه التربوي الحكيم منها: (1) موقفه مع ابنه إبراهيم، فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال:(دخلنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أبي سيف القَيْن، وكان ظِئْرًا لإبراهيم ـ عليه السلام ـ فأخذ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إبراهيم، فقَبَّله وشمَّه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف ـ رضي الله عنه: وأنت يا رسول الله؟ فقال: يا ابن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى، فقال ـ صلى الله عليه وسلم: إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون) (رواه البخاري ومسلم)، (2) مع حفيديه الحسن والحسين، عن عبد الله بن شداد، عن أبيه قال: (خرج علينا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في إحدى صلاتي العشي، الظهر أو العصر، وهو حامل الحسن أو الحسين، فتقدم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فوضعه، ثم كبَّر للصلاة، فصلى فسجد بين ظهري صلاته سجدة أطالها، قال: إني رفعت رأسي، فإذا الصبي على ظهر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو ساجد، فرجعت في سجودي، فلما قضى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الصلاة، قال الناس: يا رسول الله، إنك سجدت بين ظهري الصلاة سجدة أطلتها، حتى ظننا أنه قد حدث أمرٌ، أو أنه يُوحى إليك، قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فركب على ظهري، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته) (رواه النسائي)، (3) موقفه مع ابن أبي موسى الأشعري، عن أبي موسى ـ رضي الله عنه ـ قال: (وُلِد لي غلام، فأتيت به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فسمّاه إبراهيم، فحنَّكه بتمرة، ودعا له بالبركة ودفعه إليَّ) (رواه البخاري)، وكان هذا الولد أكبر أولاد أبي موسى الأشعري، فكان من عادة أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا وُلِد لأحد منهم وَلَدٌ أن يأتي به إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيأخذه النبي ويُقَبّله، ويضمه إليه، ويدعو له بالبركة، (4) مع أبي عمير، فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: كان لي أخ يقال له أبو عمير، كان إذا جاءنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:(يا أبـا عمير، ما فعل النُغير ـ طائر صغير) (رواه البخاري ومسلم)، ومع اشتغال النبي (صلى الله عليه وسلم) بأمور الجهاد والدعوة والعبادة وأمور الناس إلا أنه كان يلاطف أطفال الصحابة، ويدخل السرور عليهم، ويسأل الطفل عن طائره، وهو مَنْ هو (صلى الله عليه وسلم) في علو منزلته وعِظم مسؤولياته. وفي ذلك إشارة من النبي (صلى الله عليه وسلم) بالاهتمام بالطفل، والتأكيد على إعطائه حقه، وإشعاره بقيمته، وتعويده الشجاعة وإبداء رأيه في أدب، وتأهيله لمعرفة حقه والمطالبة به، (5) مع الغلام اليهودي، فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال:(كان غلام يهودي يخدم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فمرض، فأتاه يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال أبوه: أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار) (رواه البخاري)، وفي ذلك دلالة على حرص النبي (صلى الله عليه وسلم) على الطفل، ورحمته وشفقته به، ولو كان كافرًا، (6) مع حفيدته أُمَامَة بنت أبي العاص، وذلك لما ماتت أمُّها زينب؛ أشفق النبي (صلى الله عليه وسلم) عليها، وحنَّ لها، فكان يخرج بها أحيانًا إلى المسجد، فيحملها وهو في الصلاة، فإذا سجد وضعها على الأرض، وإذا قام حملها على كتفه (صلى الله عليه وسلم)، عن أبي قتادة الأنصاري ـ رضي الله عنه: (أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يصلي وهو حاملٌ أُمَامَة بنت زينب بنت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولأبي العاص ابن الربيع بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها) (رواه البخاري ومسلم).

سامي السيابي 

 كاتب عماني

(اللجنة الثقافية لفريق الهلال – نفعاء)