الأربعاء 29 يوليو 2026 م - 14 صفر 1448 هـ
أخبار عاجلة

الشراكة مع المؤسسات الرائدة فـي الابتكار والتكنولوجيا العالمية

الشراكة مع المؤسسات الرائدة فـي الابتكار والتكنولوجيا العالمية
الأربعاء - 29 يوليو 2026 05:04 م

جودة مرسي

يعكس تعزيز جهاز الاستثمار العُماني لاستثماراته في شركتي كامبردج كابيتال للابتكار (Cambridge Innovation Capital) وأكسفورد للمشروعات العلميَّة (Oxford Science Enterprises) والذي أعلن عنه في بداية الأسبوع الجاري، توجُّهًا استراتيجيًّا يتجاوز الاستثمار المالي التقليدي، نحو بناء حضور فاعل في منظومة الابتكار والتكنولوجيا العالميَّة. يمكن قراءة هذه الخطوة من عدَّة زوايا اقتصاديَّة تتمثل في الوصول إلى التقنيَّات المستقبليَّة، حيث تمتلك الشركتان محافظ استثماريَّة تضم شركات ناشئة تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الحيويَّة، والرعاية الصحيَّة، والتقنيَّات العميقة، ما يمنح سلطنة عُمان نافذة مبكرة على الابتكارات ذات الأثر الاقتصادي الكبير، بالإضافة إلى تنويع مصادر العائد؛ لأن الاستثمار في صناديق وشركات الابتكار يتيح فرص تحقيق عوائد رأسماليَّة مرتفعة على المدى الطويل، بما يدعم استراتيجيَّة تنويع أصول جهاز الاستثمار العُماني بعيدًا عن القِطاعات التقليديَّة، بالإضافة إلى تعظيم الفائدة بنقل المعرفة والخبرات، فلا تقتصر قِيمة هذه الاستثمارات على العائد المالي فقط، بل تمتد إلى بناء شراكات مع جامعات ومراكز بحث عالميَّة مثل جامعتي (كامبردج) و(أكسفورد)، بما يسهم في نقل الخبرات وتعزيز منظومة البحث والتطوير في سلطنة عُمان، وهذا الإطار ما تتخذه العديد من الدول الكبرى التي تبحث عن الاستثمار في الابتكارات المتميزة التي تتمُّ في أكبر الجامعات العالميَّة، بما يتواكب مع دعم مستهدفات رؤية عُمان المستقبليَّة والتوجُّهات الرَّامية إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، وجذب الشركات التقنيَّة، وتحفيز ريادة الأعمال، وتعزيز مساهمة الاقتصاد الرَّقمي في الناتج المحلِّي.

إن تعزيز المكانة الاستثماريَّة الدوليَّة يتواكب مع منظور وسعي جهاز الاستثمار العُماني في التوجُّه الدائم للتواجد ضمن المستثمرين في مؤسَّسات عالميَّة رائدة في الابتكار، يُعزِّز مكانته كشريك استراتيجي طويل الأجل، ويفتح آفاقًا لتعاون أوسع مع المستثمرين والشركات التقنيَّة العالميَّة، وبذلك فإن نجاح الشركتين في بناء محفظة تضم نخبة من الشركات الناشئة والمبتكرة عالميًّا يُعزِّز القِيمة الاستراتيجيَّة لاستثمار جهاز الاستثمار العُماني، ليس فقط من حيث العوائد الماليَّة المحتملة، وإنما أيضًا من خلال إتاحة فرص الوصول إلى التقنيَّات الحديثة، ودعم بناء اقتصاد أكثر تنافسيَّة واستدامة، بما ينسجم مع أولويَّات التنويع الاقتصادي المستقبلي وفق رؤية «عُمان 2040».

إن نجاح جهاز الاستثمار العُماني في الاستثمار عبر كامبردج كابيتال للابتكار وأكسفورد للمشروعات العلميَّة، يعني أن الجهاز أصبح جزءًا من منظومتين تعدَّان من أبرز منصَّات الاستثمار في الشركات الناشئة والتقنيَّات العميقة على مستوى العالم، وتضمان مئات المستثمرين والشركات والجامعات ورواد الأعمال، وهذا النجاح يفتح أمام الجهاز فرص الدخول في شراكات استثماريَّة جديدة مع صناديق رأس المال الجريء العالميَّة والمستثمرين المشاركين في هذه المنظومات، والوصول المبكر إلى الشركات الناشئة الواعدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنيَّات الطبيَّة، والطاقة النظيفة، والمواد المتقدمة قبل وصولها إلى الأسواق العالميَّة، بالإضافة إلى تعزيز نقل المعرفة والتقنيَّات إلى سلطنة عُمان، وهو ما يدعم بناء اقتصاد قائم على الابتكار، والتي ستؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة جاذبيَّة السلطنة للاستثمارات الأجنبيَّة؛ لأن وجود جهاز الاستثمار العُماني ضمن هذه الشبكات العالميَّة يمنح المستثمرين الدوليين ثقة أكبر في السوق العُماني. كما أن المؤشِّرات الأخيرة تؤكِّد أن جهاز الاستثمار العُماني يواصل توسيع حضوره في منظومة الابتكار، سواء من خلال استثمارات صندوق عُمان المستقبل في المشروعات التقنيَّة، أو عبر ربط المنظومة العُمانيَّة بشبكات الابتكار العالميَّة مثل شراكة «المحطَّة 11» مع مركز كامبردج للابتكار. لذلك، يمكن القول إن نجاح هذه الاستثمارات لا يقتصر على تحقيق عوائد ماليَّة، بل يُمثِّل منصَّة استراتيجيَّة ترفع احتماليَّة عقد شراكات دوليَّة جديدة في المستقبل، خصوصًا في القِطاعات المعرفيَّة والتكنولوجيَّة.

جودة مرسي

[email protected]

من أسرة تحرير «الوطن»