الأحد 26 يوليو 2026 م - 11 صفر 1448 هـ
أخبار عاجلة

«عودة الماضي».. رحلة عبر الزمن تستحضر أصالة وتراث ظفار العريق

«عودة الماضي».. رحلة عبر الزمن تستحضر أصالة وتراث ظفار العريق
الأحد - 26 يوليو 2026 02:48 م
10


صلالة ـ من عوض دهيش:

تواصل بلدية ظفار تقديم تجارب سياحية وثقافية تعكس الهوية العُمانية الأصيلة من خلال فعالية «عودة الماضي» بمنطقة السعادة، ضمن فعاليات ومناشط مهرجان خريف ظفار 2026م من خلال رحلة تأخذ الزوار في رحلة عبر الزمن تستحضر أصالة وتراث ظفار العريق.

وتُعَدُّ الفعالية إحدى أبرز الوجهات التراثية للموسم؛ لما تقدمه من مشاهد حية تجسد أنماط الحياة القديمة، وتبرز تنوع البيئات الظفارية وما ارتبط بها من مهن وحرف تقليدية، وعادات وتقاليد، وفنون شعبية، في لوحة تراثية نابضة بالحياة تعيد للأذهان تفاصيل الماضي الجميل، وتُعرّف الأجيال الجديدة بإرث الآباء والأجداد في تجربة ثقافية وسياحية ثرية.

وتأتي الفعاليات لتعيد إحياء تفاصيل الحياة العُمانية الأصيلة وتجسد الموروث الفني والثقافي لمحافظة ظفار من خلال مشاهد حية تستعرض البيئات المختلفة، والعادات والتقاليد، والفنون الشعبية، والحرف اليدوية، والأسواق القديمة، في رحلة تأخذ الزائر إلى زمن الأجداد.

وتبدأ الرحلة في البيئة البحرية التي تجسد العلاقة الوثيقة بين الإنسان الظفاري والبحر، حيث تعرض أدوات الصيد التقليدية والقوارب القديمة، وصناعة الشباك إلى جانب الفنون البحرية والأهازيج التي كان البحارة يرددونها خلال رحلات الصيد لبث الحماس والتعاون، ومن أبرزها: فن الشبانية وفن الدواري، والالعاب الشعبية التي كان يمارسها الاطفال مثل: الحواليس والصياد، كما تقدم فعالية (السفارة) وهي استقبال المسافرين والتبشير بقدومهم والتي تستعرض فرحة الأهالي بالأهازيج التي تعبر عن الشوق والفرح بسلامة الوصول لتستحضر أجواء البحر وما ارتبط به من مهن وعادات وتقاليد. أما البيئة الحضرية فتستعرض ملامح الحياة الاجتماعية في المدن قديمًا، وتبرز طقوس الزواج التقليدية، وزفة العريس، وعروض فن البرعة والطبل.. وغيرها من الفنون التي كانت حاضرة في المناسبات الاجتماعية، إلى جانب تفاصيل الحياة اليومية في الأحياء القديمة، وما اتسمت به من ترابط اجتماعي وقيم أصيلة.

ثم البيئة الزراعية التي تعكس ارتباط الإنسان الظفاري بالأرض والظراعة، حيث تعرض المحاصيل التي اشتهرت بها المحافظة قديمًا مثل:(المشلي) جوز الهند، والموز، والبابايا، والليمون، إضافة إلى بعض الخضراوات والفواكه، كما تجسد العادات والتقاليد المرتبطة بالمزارعين، وروح التعاون في أعمال الزراعة والحصاد، وإكرام الضيف بثمار المزارع ومنتجاتها وتبرز البيئة الزراعية كذلك الأزياء التقليدية التي ارتبطت بحياة الأهالي، وتعرض مجموعة من الدكاكين القديمة التي كانت تمثل جزءًا من الأسواق التقليدية، ومنها: دكاكين بيع العسل، والفواكه والخضراوات، والطيور والأغنام، ومحال بيع الفندال والبطيخ والمشلي، إلى جانب دكان بيع الشتلات الزراعية، وعرض الأدوات التي استخدمها المزارعون قديمًا في الحراثة والري والحصاد، كما تستعرض البيئة الزراعية نظام المقايضة الذي كان سائدًا في الماضي، حيث كان البيع والشراء يتم من خلال تبادل السلع والمنتجات بين الأهالي، وهو ما يعكس روح التكافل والترابط والتعاون التي ميزت المجتمع الظفاري قديمًا.

وتستعرض البيئة الريفية تجسيد جانب مهمٍّ من أنماط الحياة في جبال محافظة ظفار، حيث تعرض البيت الريفي التقليدي الذي كان أحد أهم أركان حياة الأهالي قديمًا، وقد شُيّد من المواد الطبيعية المتوافرة محليًّا مثل: الطين والحجارة والأخشاب، ويضم البيت عددًا من الأدوات التي استخدمها السكان في حياتهم اليومية، مثل: القربة لحفظ المياه، والأوعية المصنوعة من سعف النخيل.. وغيرها من الأدوات البسيطة التي تعكس طبيعة الحياة في ذلك الزمن، كما تقدم البيئة الريفية طرق إعداد بعض الأكلات، ومن أبرزها: المضبي وطبخ اللحم المجفف الذي جفف على فروع الشجر، وكذلك طبخ الحليب، الذي يُعَدُّ بطريقة تقليدية باستخدام الحجارة الساخنة، إلى جانب ارتداء الملابس التراثية، وهي ما تسمى الصبيغة (النيلية) التي تُعَدُّ من الأزياء التي ارتداها الرجال والنساء، إضافة إلى الخنجر أوالمحفيف، الذي كان يستخدمه الرجال ضمن مكونات الزي التقليدي.

وتعكس هذه العناصر موروثًا عُمانيًّا أصيلًا حافظت عليه الأجيال المتعاقب، كما تقدم البيئة صورة حيَّة عن حياة سكان الجبال قديمًا، حيث تعرض البيوت المبنية من القش والحجارة والطين والتي كانت تتميز باعتدال الأجواء في الصيف والدفء خلال الشتاء باستخدام طبقات من القش ومادة التربال لعزل البرودة، كما تضم البيئة مرافق الحياة القديمة.