التأكيد على أهمية الإعلام فـي إبراز قصص المشروعات وأثرها التنموي والتحول نحو الطاقة المتجددة
صلالة ـ عبدالله الشريقي:
بدأت أمس الجلسة الحوارية الرئيسية للملتقى الإعلامي لقطاعات الطاقة والمعادن 2026م، الذي تنظمه وزارة الطاقة والمعادن في محافظة ظفار بالتعاون مع الشركات العاملة في القطاع، على هامش «معرض الطاقة والمعادن» الذي يقام في منطقة أتين بولاية صلالة، ويستمر حتى السادس من أغسطس القادم.
ويقدم الملتقى تجربة معرفية وتفاعلية، وفق مسار متكامل يتيح للزائر الانتقال بانسيابية بين عدد من المحطات التفاعلية، في تجربة تجمع بين المعلومة العلمية والعرض المرئي والمشاركة المباشرة، وأكدت الجلسة في يومها الأول على الأثر المتحقق من الشراكة بين مؤسسات القطاع ووسائل الإعلام والمجتمع، داعيةً إلى توسيع قنوات التواصل المؤسسي بما يسهم في تعزيز هذه الشراكة أكثر، ويبرز أثرها الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ويربط منجزاتها وتحولاتها المستقبلية بحياة الناس واحتياجاتهم.
وناقشت الجلسة التي جاءت بعنوان:«الطاقة والمجتمع .. شراكة وأثر» التي شارك فيها عدد من المسؤولين في وزارة الطاقة والمعادن وشركة تنمية نفط عُمان، ومجموعة «أوكيو»، ومجموعة نماء القابضة، وشركة تنمية معادن عُمان الإطار الإستراتيجي العام لقطاعات الطاقة والمعادن، ومستقبل الاستكشاف والإنتاج، والتوازن بين الاستثمار المحلي والدولي، والتحول نحو الطاقة المتجددة، وأمن إمدادات الكهرباء والمياه، ودور المعادن في التنويع الاقتصادي، إضافة إلى موقع الإعلام والتواصل المؤسسي في بناء الثقة ونقل معلومات القطاع إلى المجتمع بدقة ومسؤولية.
وأكد سعادة محسن بن حمد الحضرمي وكيل وزارة الطاقة والمعادن على أن التواصل مع المجتمع يمثل ركيزةً أساسية في صناعة السياسات وتنفيذ الخطط بقطاع الطاقة والمعادن، انطلاقًا من إيمان الوزارة بأن الجميع شركاء في مسيرة التنمية الوطنية، وفي تعزيز العوائد المتحققة من الاستثمار المستدام للموارد الطبيعية.
وأوضح سعادته بأن وزارة الطاقة والمعادن تواصل تنفيذ مستهدفاتها الرامية إلى تعظيم القيمة المضافة للموارد الطبيعية، من خلال التوسع في طرح مناطق الامتياز لقطاع النفط والغاز وقطاع المعادن، بما في ذلك المناطق البحرية، بما يعزز تنافسية سلطنة عُمان، ويرسخ مكانتها كوجهةً جاذبة للاستثمارات النوعية، ويفتح آفاقًا أوسع أمام الشراكات الدولية، فضلا عن دورها المهم في دعم قطاع الطاقة المتجددة والهيدروجين، مشيرًا إلى أن بناء الثقة بين القطاع والمجتمع لا يتحقق بالإعلان عن المشروعات والمؤشرات فحسب، وإنما يقوم على الشفافية، واستدامة التواصل، وإتاحة المعلومات، بما يرسخ وعيًّا مجتمعيًّا بكيفية إدارة الموارد الوطنية، وبالقيمة الاقتصادية والاجتماعية التي تحققها قطاعات الطاقة والمعادن، وما توفره من فرص تنموية واستثمارية للمستقبل.
وأضاف سعادته: إن الإعلام يُعدّث شريكًا استراتيجيًّا في نقل رسائل القطاع، وإبراز منجزاته، وتفسير القضايا الفنية والاقتصادية المرتبطة به بلغة مهنية وموثوقة، مؤكدًا على أن توحيد الخطاب الإعلامي لا يعني توحيد الآراء أو الرسائل، وإنما ضمان دقة المعلومات، وسرعة تداولها، وتكامل الأدوار بين الوزارة والشركات ووسائل الإعلام، بما يعزز المصداقية ويرتقي بجودة التواصل المؤسسي.
وبيّن سعادته أن التوسع في طرح مناطق الامتياز أسهم في تنويع الفرص الاستثمارية، ورفع مستوى التنافسية، وتعزيز جودة البيانات المتعلقة بالموارد الطبيعية، إلى جانب تحفيز الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالاستكشاف والإنتاج والخدمات اللوجستية والفنية، بما يدعم مستهدفات التنويع الاقتصادي ويعزز مسارات التنمية المستدامة، فضلًا عن الدعم والتمكين الذي تقدمة قطاعات الطاقة والمعادن في دعم الصناعات من خلال الطاقة والمواد الاساسية، مما يسهم في دعم تكامل الأدوار بين مختلف القطاعات.
من ناحيته أوضح أشرف بن حمد المعمري الرئيس التنفيذي لمجموعة «أوكيو» بأن المجموعة تعتمد في تحديد أولوياتها الاستثمارية على مجموعة من المعايير، تشمل الجدوى الاقتصادية والقيمة المضافة للاقتصاد الوطني والقدرة على بناء سلاسل إمداد محلية وتعزيز موقع سلطنة عُمان في الأسواق الإقليمية والعالمية، مشيرًا إلى أن استثمارات المجموعة في الشقين العلوي والسفلي لقطاع الطاقة أسهمت في إيجاد منظومة متكاملة تبدأ من الاستكشاف والإنتاج، وتمتد إلى التكرير والبتروكيماويات والصناعات التحويلية والتسويق، وهو ما يضاعف القيمة المتحققة من الموارد الطبيعية، مؤكدًا على أن منتجات المجموعة ليست بعيدة عن حياة المجتمع، فهي تدخل في العديد من الصناعات والمنتجات المستخدمة يوميًّا، وتكاد تكون في كل بيت، ومن هنا تتجسد المسؤولية في تحويل هذه الموارد إلى قيمة اقتصادية مستدامة وفرص عمل واعدة وصناعات وطنية ذات تنافسية عالية، كما شدد على أن التواصل المؤسسي والتسويق الإستراتيجي يؤديان دورًا مهمًّا في إبراز القيمة الاقتصادية والاجتماعية للاستثمارات، وتعزيز ثقة المستثمرين والشركاء، فضلًا عن إسهامهما الفاعل في بناء سمعة مؤسسية تدعم توسع المجموعة محليًّا ودوليًّا، مشيرًا إلى قدرة الإعلام على تعظيم أثر المشروعات الاستثمارية من خلال تقديم قصص النجاح بلغة واضحة، وإبراز الفرص المتاحة للمؤسسات المحلية والشباب والمستثمرين، ونقل صورة دقيقة عن المنتجات الوطنية وقدرتها على المنافسة عالميًّا.
وتناول المنتدى الإعلامي لقطاع الطاقة والمعادن عددًا من المحاور المتخصصة التي سلطت الضوء على الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للقطاع؛ حيث قدم الدكتور صلاح بن حفيظ الذهب المدير العام للاستثمار في وزارة الطاقة والمعادن، ورقة بعنوان:«الاستثمار في قطاعات الطاقة والمعادن»، استعرض خلالها آليات تحويل الإمكانات والموارد إلى مشروعات منتجة، ودور الاستثمارات في إيجاد الفرص وتنمية المؤسسات والخبرات الوطنية وتوسيع سلاسل الإمداد، كما قدّم المهندس محمد بن عوض العمري المدير العام لتطوير المحتوى المحلي ورقة تناولت أثر المحتوى المحلي في نمو المؤسسات الوطنية، وتطوير مهارات الكفاءات العُمانية، وتعزيز حضور المنتجات والخدمات المحلية في المشروعات الكبرى، وتحويل الفرص المخطط لها إلى نتائج ملموسة، واستعرض المهندس محمد بن أحمد الغريبي الرئيس التنفيذي للمؤسسة التنموية للمسؤولية الاجتماعية لقطاع الطاقة «رِكان»، دور المسؤولية المجتمعية في تحقيق أثر تنموي مستدام يتجاوز المبادرات الموسمية إلى شراكات مرتبطة باحتياجات المجتمع، واختتمت الجلسات بورقة قدّمها المهندس محسن بن سليمان الجابري المدير العام لمركز عُمان للحياد الصفري حول الخطة الوطنية للحياد الصفري والإطار التنظيمي لأسواق الكربون، موضّحًا بأن ارتباط التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات بمسارات الاستثمار والصناعة والاستدامة الاقتصادية.