الأحد 26 يوليو 2026 م - 11 صفر 1448 هـ
أخبار عاجلة

اتفاقية تعزز الدور الإقليمي لسلطنة عُمان

اتفاقية تعزز الدور الإقليمي لسلطنة عُمان
الأحد - 26 يوليو 2026 05:02 م

جودة مرسي

وقَّع معالي السيِّد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجيَّة، ممثلًا عن سلطنة عُمان، ومعالي كايا كالاس الممثلة العُليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجيَّة والسياسة الأمنيَّة ونائبة رئيس المفوضيَّة الأوروبيَّة، على اتفاقيَّة إنشاء بعثة دبلوماسيَّة للاتحاد الأوروبي في مسقط، ويحمل توقيع الجانبين على الاتفاقيَّة دلالات سياسيَّة واقتصاديَّة واستراتيجيَّة مهمَّة، تتجاوز مجرد افتتاح مكتب دبلوماسي، بل اعتراف أوروبي بالمكانة الإقليميَّة لسلطنة عُمان والدَّور الذي تؤديه كوسيط موثوق في القضايا الإقليميَّة، خصوصًا في ملفات مثل: إيران واليمن وأمن الملاحة في الخليج، كما يعكس الثقة الأوروبيَّة في السياسة الخارجيَّة العُمانيَّة القائمة على الحياد والحوار، كما يعني انتقال العلاقات إلى مستوى أكثر مؤسَّسيَّة، بما يسمح بتكثيف الحوار السياسي وتسريع التنسيق بشأن القضايا الإقليميَّة والدوليَّة، مع توسيع التعاون في مجالات الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب وأمن الملاحة البحريَّة، كما يتيح فرصًا اقتصاديَّة واستثماريَّة أكبر؛ حيث من المتوقع أن يُسهم افتتاح البعثة في تشجيع الاستثمارات الأوروبيَّة في سلطنة عُمان، ودعم الشركات الأوروبيَّة الراغبة في دخول السوق العُمانيَّة، وتعزيز التعاون في العديد من المجالات، كما أن اختيار مسقط لاستضافة بعثة دبلوماسيَّة مستقلَّة للاتحاد الأوروبي يُعزِّز صورة السَّلطنة كمنصَّة للحوار والدبلوماسيَّة عالميًّا وإقليميًّا.

من جانبها، وصفت مسؤولة السياسة الخارجيَّة في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس هذه الخطوة بأنها جزء من توسيع الشبكة الدبلوماسيَّة الأوروبيَّة «حيث يكون ذلك مهمًّا»، وفي قراءة استراتيجيَّة، تؤكد هذه الاتفاقيَّة أن سلطنة عُمان أصبحت شريكًا استراتيجيًّا للاتحاد الأوروبي، ليس فقط على المستوى الثنائي، بل أيضًا كشريك في إدارة القضايا الإقليميَّة وتعزيز الاستقرار، ومن المرجح أن ينعكس ذلك في السنوات المقبلة على زيادة حجم التعاون الاقتصادي والاستثماري، وتوسيع برامج نقل التكنولوجيا، وتعزيز التنسيق السياسي بين الجانبين بما يخدم مصالحهما المشتركة، في ظل ما تحظى به السَّلطنة من علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الإقليميَّة والدوليَّة، وهي رسالة استراتيجيَّة تعني سعي الاتحاد الأوروبي إلى توسيع حضوره في الخليج، بما يعكس إدراكه للأهميَّة المتزايدة للمنطقة، ويجسِّد هذا التطوُّر النوعي عمق الشراكة المتنامية بين سلطنة عُمان والاتحاد الأوروبي، ويعكس التزامهما الراسخ بالارتقاء بمستوى التعاون وفتح آفاقٍ جديدة في مجالات متعددة للتعاون تشمل التكنولوجيا، والطاقة، والخدمات اللوجستيَّة، والقطاع المصرفي، والمعادن، والبنية الأساسيَّة، فضلًا عن مجالات التدريب وبناء القدرات، والأمن الغذائي والمائي وأمن الطاقة والأمن البحري، ويتقاسم الجانبان رؤية استراتيجيَّة شاملةً إزاء دعم التعدديَّة، حيث يضطلع كل منهما بِدَور فاعل في تعزيز دعائم السَّلام والأمن والازدهار، وفي ظل التحدِّيات الراهنة في المنطقة والحاجة إلى ترسيخ الاستقرار المستدام، ستوفِّر هذه البعثة حضورًا دائمًا للاتحاد الأوروبي في سلطنة عُمان، وبالتوازي مع بعثة سلطنة عُمان في بروكسل، سيُسهم ذلك في تعزيز قدرة الجانبين على الإسهام بفاعليَّة أكبر في تطوير وتنفيذ حلول تدعم الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.

إنَّ مثل هذه الاتفاقيَّات التي تبرمها سلطنة عُمان تؤكد هذا البناء المتين الذي وضعت قواعده سياسة سَّلطنة عُمان في التعامل مع محيطها الإقليمي والدولي؛ لبناء جسور الحضارة بين الشعوب، وجعل هذه الجسور الإنسانيَّة مرجعيَّة بقواعد متينة لا تهتز مع عواصف الخلافات التي قد تهبُّ في فترات متوتِّرة خارج إطار الزمن؛ فنالت التقدير والإشادة الدوليَّة كنتاج للسَّعي الدؤوب لسلطنة عُمان في إخماد الخلافات، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، وثقة المنظَّمات الدوليَّة في رأي السَّلطنة وشجاعتها في صيانة الأمن والسِّلم الدوليين ومواجهة التحدِّيات والصراعات الدوليَّة، والعمل الحثيث لتسوية النزاعات باستخدام الدبلوماسيَّة الوقائيَّة، وبذل الجهود لتحقيق السَّلام والاستقرار في العالم من خلال تعزيز تدابير بناء الثقة، وحلِّ الخلافات بالوسائل الدبلوماسيَّة.

جودة مرسي

[email protected]

من أسرة تحرير «الوطن»