الأحد 26 يوليو 2026 م - 11 صفر 1448 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : التحول الرقمي.. طريق يختصر المسافات

السبت - 25 يوليو 2026 05:10 م

رأي الوطن

10

يشهد العالم سباقًا متواصلًا في تطوير الخدمات الحكوميَّة، وأصبحت قدرة المؤسَّسات على تقديم خدماتها بصورة رقميَّة من أهمِّ المؤشِّرات التي تظهر كفاءة الإدارة العامَّة، وسرعة الإنجاز، وجودة الأداء، ومن هذا المنطلق، يأتي التقدُّم الذي حقَّقته سلطنة عُمان في مؤشِّر نضوج الخدمات الحكوميَّة الإلكترونيَّة والنقالة الصادر عن لجنة الأُمم المُتَّحدة الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة لغربي آسيا «الإسكوا»، ليؤكِّدَ أنَّ التحوُّل الرَّقمي في السَّلطنة يسير وفق رؤية واضحة وخطط تنفيذيَّة متدرجة، استطاعت أنْ تنقلَ كثيرًا من الخدمات إلى بيئة رقميَّة أكثر كفاءة واستقرارًا، فالانتقال من نسبة (72) بالمئة في عام (2024) إلى (75) بالمئة في عام (2025)م لا يُمثِّل زيادة رقميَّة فحسب، وإنَّما يعكس تراكمًا في العمل المؤسَّسي، واستمرارًا في تطوير الخدمات، وحرصًا على رفع جودة الأداء الحكومي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040» التي وضعت الاقتصاد الرَّقمي ضمن أولويَّات التنمية الوطنيَّة.

ولعلَّ ما يمنح النتائج قِيمتها الحقيقيَّة أنَّ التحسُّن شمل مختلف مُكوِّنات المنظومة الرَّقميَّة، ولم يقتصر على جانب واحد، فقد سجَّلت سلطنة عُمان (86) بالمئة في الوصول إلى الجمهور، و(81) بالمئة في توافر الخدمات وتطوُّرها، إلى جانب تحسُّن مستوى استخدام الخدمات ورضا المستفيدين، كما تؤكِّد مؤشِّرات البنية الرَّقميَّة حجم العمل الذي أُنجز خلال السنوات الماضية، بعدما بلغت نسبة توافر المحتوى الرَّقمي الدَّاعم للخدمات (96) بالمئة، ووصل وقت تشغيل الخدمات الرَّقميَّة إلى (96) بالمئة، وحقَّق الربط بين الجهات الحكوميَّة (91) بالمئة، وارتفع الاعتماد على الهُوِيَّة الرَّقميَّة إلى (89) بالمئة، هذه الأرقام تكشف عن منظومة مترابطة تتبادل البيانات بكفاءة، وتختصر الإجراءات، وتحدُّ من تكرار المتطلبات، وتوفِّر الوقت والجهد على المواطنين والمُقيمين وقطاع الأعمال.

ويتجلَّى في التجربة العُمانيَّة اهتمام واضح بجودة الخدمة وتجربة المستخدم، وهو جانب يُمثِّل أحَد أهمِّ معايير نجاح أيِّ مشروع للتحوُّل الرَّقمي، فالخدمة النَّاجحة تُقاس بعدد المنصَّات الإلكترونيَّة، وبسهولة الوصول إليها، وسرعة إنجازها، وثقة المستفيد بها. ويظهر ذلك في ارتفاع مستوى رضا المستخدم عبر البوَّابة الإلكترونيَّة إلى (90) بالمئة، وتحقيق نسبة (98) بالمئة في الاستجابة لطلبات الدَّعم، و(93) بالمئة في سهولة استخدام الخدمات. كما يظهر التطوُّر الذي شهدته مؤشِّرات البيانات المفتوحة حرص المؤسَّسات الحكوميَّة على تعزيز الشفافيَّة، وإتاحة المعلومات، ورفع جودة البيانات، وهو توجُّه يدعم الباحثين والمستثمرين وروَّاد الأعمال، ويُسهم في بناء اقتصاد يعتمد على المعرفة والابتكار، ويمنح القطاع الخاص فرصًا أوسع لتطوير حلول وخدمات تستند إلى البيانات.

إنَّ التحوُّل الرَّقمي أصبح أحَد المرتكزات الأساسيَّة لتعزيز التنافسيَّة الاقتصاديَّة، ورفع كفاءة الأداء الحكومي، وتحسين جودة الحياة، والسَّلطنة تواصل بناء المسار عبر تكامل المؤسَّسات، وتطوير البنية الرَّقميَّة، وتوسيع استخدام التقنيَّات الحديثة، وترسيخ ثقافة التحسين المستمر في تقديم الخدمات، ومع كل تقدُّم يتحقق في المؤشِّرات الدوليَّة تزداد ثقة المستثمر، وتتَّسع قدرة الاقتصاد الوطني على استقطاب الاستثمارات، وتترسَّخ مكانة عُمان بين الدول التي تنظر إلى التقنيَّة باعتبارها أداةً للتنمية الشاملة، ومحركًا للإنتاج، ووسيلة لتقديم خدمات حكوميَّة أكثر سرعة وكفاءة، تستجيب لتطلُّعات المُجتمع وتُواكب متطلبات المستقبل.