الاثنين 20 يوليو 2026 م - 5 صفر 1448 هـ
أخبار عاجلة

في العمق : بوعينا نبني الوطن

في العمق : بوعينا نبني الوطن
الأحد - 19 يوليو 2026 05:04 م

د.رجب بن علي العويسي

20

في رحاب الوطن، مشاعر وفاء تستنهض الهمم، وإخلاص يستنطق القِيَم، ويستحضر الولاء، وعقول متفتحة واعية تسير بثقة في طريق التميُّز، وسواعد تبني وتعمل وتصنع الغد، وهي تحمل في وجدانها سؤال الوفاء: كيف نرد جميل الأوطان؟ لتبقى الأوطان عناوين التضحية والفداء، ومنطلقات التقدُّم والتميُّز، ومناخات الأمن والأمان، بها يكون للحياة معنى، وبوجودها تتجدد مَسيرة الإنسان. ومن هنا كان حُب الوطن مقياسًا صادقًا لقوَّة الولاء، وعظمة المسؤوليَّة، وصِدق التعبير عن قِيَم المواطنة وروح الانتماء.

وعُمان ـ الدولة والإنسان ـ وطن المَحبَّة والسَّلام، ومنبر التنمية والحوار، ومنهج العلم وطريق العمل ومَسيرة البناء والتعايش، لم تغبْ عن عيون أبنائها لحظة، ولم تفارق قلوبهم ومضة؛ فهي نبض القلب وحديث النفس وأمل الباحثين عن السَّلام، ومحطَّة التقاء المخلصين من أجلِ الأوطان، وفي حكمة قيادتها وجد العُمانيون ما ينير لهم طريق البناء، ويبعدهم عن مسالك التعثر، ويجعلهم نموذجًا يحظى باحترام العالم وتقديره، اعترافًا بفضلهم وإيمانًا بنهجهم وثباتًا على مبادئهم.

ومن هذا النهج الراسخ والسَّمت الأصيل، ولُغة السَّلام والحوار والحقِّ والعدل والإنسانيَّة والمشتركات والحقوق والمسؤوليَّات والأمانة التاريخيَّة، يواصل أبناء عُمان مَسيرتهم في بناء مستقبل التنمية، يشقون طريق النجاح بعقول واعية، وسواعد مخلصة، ويرسمون في ظل وحدتهم الوطنيَّة حياة العزَّة والكرامة.

وفي ظل ما تشهده المنطقة من تحوُّلات متسارعة وتحدِّيات متصاعدة، تبرز قِيمة الوعي الوطني، الحصن الأول الذي يحمي مكتسبات الوطن ويحفظ أمنه واستقراره، حيث تتجلى قِيمة النهج العُماني القائم على الحكمة والدعوة إلى السَّلام والحوار وتجنيب المنطقة ويلات الحروب والدمار، وهو النهج الذي ظل راسخًا في السياسة العُمانيَّة ومواقفها الثابتة والمسؤولة عبر التاريخ؛ فإن المُجتمع الواعي بما يدور في فلكه من تحوُّلات وتحدِّيات وفرص ومتغيِّرات هو القادر على إدراك طبيعة المرحلة، والتَّمسُّك بالنهج العُماني القائم على الحكمة والاعتدال والدعوة إلى السَّلام والحوار وتجنيب المنطقة ويلات الحروب والدمار.

وفي عصر الفضاء الرَّقمي وتسارع تداول المعلومات، تتضاعف مسؤوليَّة الإنسان العُماني في التحلِّي بروح المسؤوليَّة الوطنيَّة، وتحرِّي الدقَّة في نقل الأخبار والمعلومات، والالتزام بتوجيهات القيادة وتعليمات الجهات المختصَّة، ليظلَّ الجميع صفًّا واحدًا يُعزِّز مسار الوعي، ويصون سمعة الوطن، ويؤكد أن وعي المُجتمع العُماني سيبقى دومًا أمانًا لأمن أُمِّنا عُمان واستقرارها ومَسيرتها المضيئة.

إنَّ المواطن العُماني اليوم وجميع القاطنين على أرض عُمان الطيبة المباركة مدعوون اليوم أكثر من أيِّ وقت مضى إلى الالتزام بقِيَم المسؤوليَّة الوطنيَّة والسَّمت العُماني الأصيل، وأن يضع الجميع أولويَّات الدولة ومصالحها العُليا وتوجيهات القيادة الحكيمة وتعليمات الجهات المختصَّة موضع التنفيذ والاهتمام، تجنبًا لأيِّ ممارسات مضرَّة أو تداول لأخبار قد لا تعكس النهج العُماني القائم على الحكمة والاعتدال، لذلك أكدت الجهات المختصَّة، على ضرورة تحرِّي الدقَّة والمسؤوليَّة في نقل المعلومات، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الأخبار غير الموثوقة.

وإنَّ المرحلة الرَّاهنة تتطلب من العُمانيين جميعًا أن يقفوا صفًّا واحدًا متكاتفين، يعظمون مسار الوعي ويُعزِّزون روح الانتماء، مستلهمين من تاريخ وطنهم العريق دروس الوحدة والولاء والعمل المخلص، فليجدوا في وطنهم نجاحًا لوحدتهم الوطنيَّة وفرصتهم للعمل بشكل أفضل وأقوى في نشر السَّلام مع مُحبِّي السَّلام في هذا العالم، وليغرسوا في أبناء المستقبل حُب عُمان واحترام مقدراتها والسَّعي لرفعتها وتقدُّمها، ليكون حُب الوطن قدوة ونموذجًا تتلقاه الأجيال، وتتناقل معه حكايات النهضة وتجلِّياتها في حياة إنسان هذا الوطن، وجسر تواصل مع محطَّاته وتجاربه العظيمة وتراثه العريق وسَمته الأصيل وتاريخه الماجد، ورموزه الأكابر، وكل مواقف الشرف والبطولة والفخر والعزَّة والكرامة.

ليكُن وعينا أمانة، وسَمْتنا قوَّة، وحكمتنا منهجًا، والتزامنا أمانًا، لنحرص أن نكون العين السَّاهرة، والعقل الواعي، واللِّسان الصَّادق، والكلمة الحقَّ لوطننا عُمان، فبها نرفع مقامه، ونُعلي شأنه، ونبعد عنه كيد الكائدين وتربص المتربصين، وتسلُّط السُّفهاء الحاقدين، ليبقى وطننا عُمان حياتنا وبصائرنا وعقولنا وقلوبنا وقِيَمنا وإنسانيَّتنا، ونهضتنا، وطريقنا الذي نشق به طريق المستقبل، ويجد العالم في دعوة عُمان للسَّلام والحوار، واحترام إرادة الإنسان خير خيار، وأفضل مسار لوقف الحرب، وصناعة مستقبل جديد في منطقتنا والعالم أكثر أمنًا وأمانًا، وازدهارًا وسلامًا.

أخيرًا، ليستشرف أبناء عُمان الأوفياء من إشادة حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ بأبناء شَعبه الوفيِّ في التزامهم بالسَّمت العُماني في الأطروحات التي أبدوها والتي تُعبِّر خير تعبير عن الالتزام الذي يميِّز الشخصيَّة العُمانيَّة في تعاملها مع مختلف القضايا، طريقهم ونهجهم الثابت القائم على الوعي الجمعي والحسِّ الوطني، صون للمكتسبات وحماية للمبادئ.

د.رجب بن علي العويسي

[email protected]