الاثنين 20 يوليو 2026 م - 5 صفر 1448 هـ
أخبار عاجلة

انعكاسات واسعة على الاقتصادات المتقدمة والناشئة

انعكاسات واسعة على الاقتصادات المتقدمة والناشئة
الأحد - 19 يوليو 2026 05:03 م

هيثم العايدي

10

جاء أحدَث إصدار من «تقرير الآفاق الاقتصاديَّة العالميَّة» الصادر عن مجموعة البنك الدولي ليحملَ انعكاسات واسعة على الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حدٍّ سواء؛ حيث من المتوقع تباطؤ النُّمو العالمي إلى (2.5%) في عام (2026)م، مع ترشيح الأمر للاستمراريَّة، في ظلِّ التوتُّرات الجيوسياسيَّة في الشرق الأوسط وما يصاحبها من اضطرابات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.

فارتفاع أسعار الطاقة ـ نتيجة المخاوف بشأن الإمدادات ـ يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، ويغذِّي الضغوط التضخميَّة عالميًّا. كما أنَّه ـ مع استمرار معدَّلات الفائدة المرتفعة لفترة أطول ـ قد تضطر البنوك المركزيَّة إلى الإبقاء على سياسات نقديَّة متشدِّدة للحدِّ من التضخم، وهو ما يرفع تكلفة التمويل على الحكومات والشركات والأفراد.

كذلك، فإنَّ هذه الأوضاع تقود إلى تباطؤ الاستثمار العالمي بسبب ارتفاع تكلفة الاقتراض وزيادة حالة عدم اليقين، ما يؤثر في تنفيذ المشاريع الجديدة والتوسُّع الإنتاجي. وينسحب الأمر أيضًا على تراجع التجارة الدوليَّة نتيجة انخفاض الطلب العالمي واضطراب حركة الشحن والإمدادات، الأمر الذي ينعكس على الاقتصادات المعتمدة على التصدير. كما يفرض ضغوطًا على الماليَّة العامَّة في العديد من الدول، مع ارتفاع تكاليف خدمة الدَّيْن وتزايد الإنفاق المرتبط بدعم الطاقة أو الحماية الاجتماعيَّة.

ولعلَّ التأثير الأكبر الذي يلامس حياة الأفراد هو تباطؤ خلق فرص العمل وارتفاع مخاطر البحث عن عمل في بعض القِطاعات، خصوصًا الصناعات المرتبطة بالتجارة العالميَّة والتصنيع؛ لتزيدَ المخاطر على الدول النَّامية التي تواجِه تحدِّيات أكبر في الحصول على التمويل الخارجي وجذب الاستثمارات.

وللتعامل مع هذا الوضع، لا بُدَّ من الاستمرار في تنويع مصادر النُّمو الاقتصادي وتقليل الاعتماد على قِطاع أو سوق واحد، من خلال دعم القِطاعات الإنتاجيَّة والخدميَّة ذات القِيمة المضافة، وتعزيز أمن الطاقة عبر تنويع مصادر الإمدادات والاستثمار في الطاقة المتجدِّدة، بما يحدُّ من تأثير تقلُّبات أسعار النفط والغاز، واتباع سياسات ماليَّة متوازنة تستهدف دعم الفئات والقِطاعات الأكثر تأثرًا دون الإخلال باستدامة الماليَّة العامَّة.

كما أنَّه ـ ولتفادي الآثار الواسعة لتباطؤ النُّمو ـ ينبغي تحفيز الاستثمار الخاص من خلال تحسين بيئة الأعمال، وتقديم حوافز للمشروعات الإنتاجيَّة والابتكاريَّة، وتعزيز التجارة الإقليميَّة وفتح أسواق جديدة لتقليل الاعتماد على أسواق محدَّدة قد تتأثر بالتباطؤ العالمي، مع رفع الإنتاجيَّة عبر الاستثمار في التحوُّل الرَّقمي، والابتكار، وتنمية المهارات، بما يُعزِّز القدرة التنافسيَّة للاقتصادات.

 هيثم العايدي

كاتب صحفي مصري

[email protected]