الخميس 16 يوليو 2026 م - 1 صفر 1448 هـ
أخبار عاجلة

المصور نبيل الصقري: الكهوف مصدر جذب لعشاق سياحة المغامرات

المصور نبيل الصقري: الكهوف مصدر جذب لعشاق سياحة المغامرات
الأربعاء - 15 يوليو 2026 02:26 م


نزوى ـ العُمانية: تمثل الهوايات والاستكشاف ركيزة مُهمّة في تنمية قدرات الإنسان وصقل مهاراته، إذ تسهم في تعزيز الإبداع واكتشاف الذات وتنمية الثقة بالنفس، ودعم الصحة النفسية والبدنية، فيما يشكل الاستكشاف العلمي مجالًا يسهم في توثيق المعالم الطبيعية وإثراء المعرفة والبحث العلمي. وفي هذا الإطار، برز المستكشف والمصور العُماني نبيل بن سلام الصقري بوصفه إحدى الكفاءات الوطنية التي أسهمت في تأسيس الفريق العُماني لاستكشاف الكهوف منذ انطلاقته عام 2016م، مشاركًا في وضع الأسس العلمية والفنية لأول فريق عُماني متخصص في دراسة وتوثيق الأنظمة الكهفية المعقدة، كما كان ضمن البعثة الاستكشافية التي نفذت أول نزول بشري موثق إلى قاع بئر برهوت (خسف فوهيت) بمحافظة المهرة في الجُمهورية اليمنية خلال سبتمبر 2021م، وهو إنجاز علميٌّ حظي باهتمام إعلامي عالمي واسع.

وقال نبيل الصقري: تُعدُّ الهواية والاستكشاف ممارسة شخص ما نشاطًا يحبه ويجد نفسه فيه في مجالات متعددة دون النظر إلى مردود مادي منها، كما يعدان من أهم الوسائل لتطوير الذات وتحسين المزاج وتنمية الإبداع وتعزيز الثقة بالنفس، ومتنفّسًا إبداعيًّا ووسيلة لاكتشاف الذات تعزيزًا للصحة النفسية والبدنية، وتمثّل الهواية والاستكشاف رحلة للتعلم وتغييرًا إيجابيًّا في حياة الفرد، حيث لا يوجد إنسان يدّعي أنه بلا هواية، فربما كان لا يدركها، وإن لم يكتشفها فعليه أن يبحث عنها ،مشيرًا إلى أن الهواية لها مجالات كثيرة منها الرياضية والثقافية، كما أن الحديث مع الأصدقاء يُعدُّ نوعًا من الهواية والترويح عن النفس.

ووضّح لوكالة الأنباء العُمانية أن الفريق العماني لاستكشاف الكهوف يهدف من توثيق الكهوف إلى أن تكون وجهة سياحية لإثراء السياحة العلمية والترفيهية وسياحة المغامرات في سلطنة عُمان، ومصدر جذب قويًّا لعشاق سياحة المغامرات التي شهدت تناميًا متسارعًا في الآونة الأخيرة في سلطنة عُمان.

وقال إن الكهوف كنز يجب الحفاظ عليها لما تحتويه من المعلومات الجيولوجية في تكويناتها والأحافير التي حفظت لملايين السنين، ومن الكتابات أو المنحوتات أو الآثار البشرية على مر العصور، وتعدُّ كنزًا بيئيًّا لما تحتويه من معلومات لتقلبات المناخ على سطح الأرض، والكثير من الجمال في أشكالها، والكثير من التراث النقلي والاساطير والقصص التي حكيت حولها.

وأكد على أن سياحة المغامرات في سلطنة عمان أسهمت بشكل كبير في اكتشاف العديد من المعالم الأثرية والثقافية ومنها اكتشاف الكهوف مشيرا إلى أن الكهوف في مختلف الأماكن في سلطنة عُمان ارتبطت بسكان المناطق بشكل خاص على مر العصور حيث كانت تستخدم كمساكن وملاجئ آمنة في حالات عدم الاستقرار والصراعات التي مرت بها سلطنة عُمان في ذلك الوقت كما كانت تستخدم لربط الحيوانات وقطعان الماشية وللوصول للمياه الجوفية وبعضها استخدم لأغراض التعدين. وأضاف أن هناك الكثير من الكهوف في مختلف محافظات سلطنة عُمان يمكن تطويرها لتسهيل الوصول إليها من جميع السياح على غرار كهف الهوتة، كما أن هناك الكثير من الكهوف يمكن استغلالها لاستقطاب المغامرين ومستكشفيها مثل كهف عامر في قرية السوجرة بالجبل الأخضر الذي تم استغلاله بشكل ممتاز من أهالي القرية في مجال سياحة المغامرات.

وأضاف: أن هواية التصوير تعد الخطوة السابقة والمحرك الأساسي للاستكشاف حيث لم تكن الكاميرا مجرد أداة توثيقية ولدت مع مرحلة الاستكشاف، بل كانت هي الشرارة الأولى والركيزة السابقة التي مهدت الطريق، مؤكّدًا على أن العلاقة مع العدسة بدأت بدافع الشغف الفني لتوثيق الجمال والغموض المحيط بتلك البيئة الجبلية وإظهاره للناس «بعين العاشق للطبيعة». ومع محاولة التقاط تفاصيل الحياة الفطرية والكائنات والحشرات الدقيقة (تصوير الماكرو)، تحولت الكاميرا من أداة جمالية إلى عدسة استقصائية تُثير التساؤلات الجغرافية والبيئية؛ فالرغبة في الوصول إلى لقطات وزوايا تصويرية أعمق وأكثر ندرة داخل الأودية السحيقة وأعماق الكهوف، كانت هي الدافع والمحرك الأساسي لاكتساب المهارات الفنية والحركية المعقدة، والتحول تدريجياًّ نحو الاستكشاف العلمي المنظم. وأشار إلى أن التصوير الفوتوغرافي والتوثيق المرئي في عالم الاستكشاف يعدّ أكثر من مجرد التقاط صورة جمالية، إنه أداة نقل المعرفة الأقوى، ومسؤولية مهنية وأخلاقية تقع على عاتق المستكشف الباحث لنقل حقيقة الطبيعة وأبعادها بدقة للعالم الخارجي. وتتجلى أبعاد هذا المحور في «التوثيق بين المسؤولية والأمانة العلمية» يمثل التوثيق البصري ضرورة ومسؤولية وطنية وعلمية كبرى لنقل المشهد الطبيعي على حقيقته دون تزييف وإبراز الجوانب الجمالية الساحرة للتضاريس العمانية مع الالتزام التام بعدم تغييب باقي الجوانب الواقعية للموقع و»مراعاة حساسية البيئات البكر وصون أحيائها»: تفرض الخلفية العلمية للباحث التزاماً صارماً بمراعاة حساسية البيئات العذراء عند استخدام أدوات التوثيق والتصوير، لضمان عدم إلحاق أي ضرر بها.