الأربعاء 15 يوليو 2026 م - 30 محرم 1448هـ
أخبار عاجلة

أوراق الخريف : شرفتمونا.. عربا وأفارقة

أوراق الخريف : شرفتمونا.. عربا وأفارقة
الأربعاء - 15 يوليو 2026 05:09 م

د. أحمد بن سالم باتميرا

10

كادت مصر تفجِّر واحدةً من أضخم المفاجآت في تاريخ كأس العالم لكرة القدم، أداءً ونتيجةً، قبل أن يخطف حكم المباراة هذه المفاجأة والفرحة، ويفوز منتخب الأرجنتين حامل اللقب بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وكانت مصر متقدمةً حتى الدقيقة (79) بهدفين من الأهداف الجميلة في هذه البطولة.

مباراة مجنونة ودراماتيكيَّة، وسيناريو غريب، ومشاهد دراميَّة وسط حضور كبير في الملعب وخارجه، ولكن المباراة ستبقى عالقةً في أذهان كل المتابعين والمحلِّلين والمعلِّقين، وكل المصريين وجماهير كرة القدم في كل أنحاء العالم لسنوات طويلة، «ريمونتادا» قادها حكم اللقاء و«الفار»، وليس نجوم منتخب الأرجنتين.

خرج المنتخب المصري مرفوع الرأس بعد أداء استثنائي للفراعنة في هذه البطولة؛ لأن ما قدَّمه نجوم مصر يستحق أن يكون في المربع الذهبي، ولكن ما حدث في الليلة الحزينة والمثيرة يستحق موقفًا عربيًّا وإفريقيًّا قبل أن يكون مصريًّا مع الاتحاد الدولي لكرة القدم.

فالجاهل بقوانين اللعبة والتحكيم يعرف أن ما تعرَّض له المنتخب المصري هو «سرقة كرويَّة في وضح النهار»، كما أعلن معظم نجوم الكرة في تصريحاتهم، بل إن صافرة الحكم الفرنسي أثارت عاصفةً من الغضب والذهول في الأوساط الرياضيَّة العالميَّة، وكأن هذه البطولة بطولة لتسويق وأرباح الكبار فقط.

مباراة ترفع القبعات لنجوم منتخب مصر بقيادة الكابتن حسام، والملك صلاح، والعملاق شوبير، وكل النجوم دون استثناء؛ ملحمة كرويَّة بذلوا فيها جهدًا كبيرًا، وفنًّا راقيًا في الأداء والانضباط داخل المستطيل الأخضر، وكانوا الأقرب لخطف فوز تاريخي، لولا القرارات التحكيميَّة العكسيَّة والمثيرة للريبة.

اليوم تأكدت المقولة: تقنيَّة (VAR) لمساعدة المنتخبات الكبيرة والتسويق، وممَّا زاد الطين بلَّةً تجاهل الحكم الكثير من الأخطاء والطرد، وعدم احتساب ضربة جزاء لمصر، والتغاضي عن التدخلات العنيفة من لاعبي الأرجنتين ضد نجوم مصر.

كرة القدم لا تعترف إلَّا بمن يفرض شخصيَّته، وهذا ما فعله المنتخب المصري والمنتخب المغربي في كأس العالم (2026)، ولكن تبقى الأمانة التحكيميَّة والقرارات الخارجيَّة في أيدي الآخرين، كما أُلغيت أيضًا البطاقة الحمراء عن اللاعب الأميركي.

عليكم أن تشعروا بالفخر وتنظروا للأمام، منتخبي مصر والمغرب، وعيشوا اللحظات السعيدة؛ فشكرًا لكم على الأداء الجميل، ففي كل بيت وشِبر من الوطن العربي أدخلتم الفرحة، وستبقى المشاركة المصريَّة والمغربيَّة عالقةً في أذهان كل العرب والأفارقة، وما فعله المدربان حسام حسن ومحمد وهبي سيؤرخه التاريخ الكروي بأن مصر والمغرب قادمتان، وأنهما قادرتان على مقارعة أيِّ منتخب.

فوصف الصحف العالميَّة للمنتخبين العربيين، المغرب ومصر، بأنهما من كبار العالم، وأن مصر قدَّمت واحدةً من أعظم مباريات كأس العالم، وهذا دليل قوي على ما قدَّمه الفراعنة في المونديال؛ لهذا لم يَعُد من المنطقي وصف مصر أو المغرب بـ»الحصان الأسود»، فهذا اللقب يليق بالذين صعدوا بقرارات الحكم والفار.

غادر الفراعنة وأُسود الأطلس البطولة مرفوعي الرأس، وكانت مصر على بُعد لحظات من كتابة التاريخ، واليوم على اتحاد الكرة المصري أن يستمر في تحويل هذه الخسارة المؤلمة والخارجة عن القانون إلى بداية لبناء منتخب قوي لكأس العالم القادمة، كما قال الرئيس: علينا بالبحث عن المواهب، فما قدَّموه يُعَد دليلًا على أن مصر يمكن أن تحقق المستحيل وتصل لأبعد مدى. ولكن أيضًا، إنصافًا للحق، كان على المدرب والكابتن حسام أن ينزل في الدقيقة (75) بلاعبين لديهما القدرة الدفاعيَّة لمساعدة الفريق ومنع الهجمات المعاكسة للخصم.

ولكن يظل الأداء في المستطيل الأخضر، فحقًّا شرَّفتمونا كعرب وأفارقة، وتستاهلون التكريم والاستقبال؛ لأنكم أبطال كأس العالم الحاليَّة... والله من وراء القصد.

د. أحمد بن سالم باتميرا

[email protected]