الخميس 16 يوليو 2026 م - 1 صفر 1448 هـ
أخبار عاجلة

قائمة المخاطر المناخية وعُمانية الحياد الصفري

قائمة المخاطر المناخية وعُمانية الحياد الصفري
الأربعاء - 15 يوليو 2026 05:01 م

عادل سعد

10

• أن تكون الاعتبارات البيئيَّة واحدةً من أهم شروط الاستدامة التنمويَّة؛ فلأن لها ما يجعلها عاملًا حاسمًا في تأهيل الحماية اللازمة للنمو الاقتصادي المُنتج المتوازن.

• لقد صار ذلك مفتاحًا لهدف الحياد الصفري، أي هدف الوصول إلى صافي انبعاثات كربونيَّة تلامس قِيمة الصفر، الوضع الذي يكفل درء مخاطر المتغيرات المناخيَّة الضارَّة الناتجة عن التذبذب المناخي المائي الجنوبي المعروف اصطلاحًا بالنينيو.

• لقد رسم اتفاق باريس للمناخ الصادر رسميًّا في (12) ديسمبر عام (2015)م معيارًا آمنًا في هذا الشأن، وحين تحرص سلطنة عُمان على الأخذ به، فإن ذلك يستند إلى محركين ذاتيين متداخلين: الأول يتعلق بإزاحة الضرر الذي يطول البيئة التنمويَّة العُمانيَّة، والثاني يرتبط بالتكيُّف الإيجابي مع المناخ المداري الذي يحكم الجغرافيا العُمانيَّة.

• لا شك أن هناك تبعات مؤذية معروفةً متباينةً في توقيتاتها لارتفاع درجات الحرارة وللعواصف المتكررة التي تهبُّ على السلطنة، الحال الذي استدعى الانتظام في سلسلة من الإجراءات الوقائيَّة الرادعة.

• وقد نظَّم بنك مسقط في الأيَّام القليلة الماضية حلقة متخصصةً في هذا الشأن، جمع فيها عددًا من الشركات والمؤسَّسات من مختلف القطاعات الاقتصاديَّة، تواصلًا مع الدوافع التطلعيَّة للبنك المركزي العُماني من أجلِ اعتماد لائحة تنفيذيَّة تُلبِّي الحاجة لاحتواء المخاطر المحتملة.

• إن هناك الآن مسارات للعمل في هذا الشأن، تتعلق بالسَّعي إلى اعتماد المزيد من الطاقة المُتجدِّدة، الأمر الذي أتاحه توجُّه عُماني أشرتُ إليه في مقال سابق لي في هذه الجريدة الغرَّاء (الوطن) ضمن صفحة «آراء» في الرابع والعشرين من يونيو الماضي، وجاء بعنوان:(الطاقة المُتجدِّدة الرديف المتاح عُمانيًّا)؛ لتخفيف الاعتماد على الطاقة الأحفوريَّة وفق مصاحبة تنسجم تمام الانسجام مع حيثيَّات رؤية «عُمان 2040»، وإزاء ذلك استعان المشرفون المنظِّمون لحلقة العمل بخبرات على درجة من الأهليَّة اللوجستيَّة لتنفيذ برامج واعدة، وتكوين قاعدة بيانات للتكيُّف العلاجي يتمُّ اللجوء إليها حين تعصف المتغيِّرات المناخيَّة بالبيئة التنمويَّة.

• إنَّ ما جعل وجود قِيمة استيعابيَّة إضافيَّة للحلقة هذه، الاطلاع على تجارب بلدان كانت قد سبقت سلطنة عُمان في هذا المضمار، وإزاء ذلك تستمد الحلول العُمانيَّة المطروحة صحَّتها من مصدرين: تطوُّر الفهم الذَّاتي العُماني، ومن التجارب غير العُمانيَّة، خصوصًا الدول الواقعة على الخط الجغرافي المداري لتشابُه الحالات المناخيَّة.

• لقد أعطى المشاركون في الحلقة مساحةً زمنيَّة واسعةً للمداولات التي جرت بينهم؛ صححوا، حذفوا، أضافوا، رسخوا المفيد، عملوا على توثيق ما توصلوا إليه للاستعانة به، ولكن مقابل ذلك تظل الثقافة البيئيَّة حاجةً معرفيَّة ينبغي أن تكون في متناول المؤسَّسات المُجتمعيَّة، فمن دراسات لخبراء دوليين في الشأن المناخي باتت ضرورةً أن تكون المعارف العلميَّة لدرء مخاطر التلوُّث البيئي تحت اليد.

• لقد تبيَّن ذلك من قلَّة الخسائر التي تتسبب بها المتغيِّرات المناخيَّة الآن قياسًا بما كان سائدًا في السابق، وكذلك من حجم المؤلفات والتجارب التي تمَّ إنجازها على هذا الطريق، ويحضرني هنا ملخَّص لكتاب التخطيط الاستراتيجي وإدارة الذَّات للباحث عصام عبد اللطيف، حيث يشير إلى أهميَّة أن تكون معارف الإنسان على بينة عما يحيط به من متغيرات؛ إذ من شأن ذلك أن يجعله على قدر من المعرفة المستوعبة لضرورات الفهم، وإن لم ترقَ إلى مستوى الاختصاص. فهي على الأقل تحرره من الجهل المعرفي في هذه الجزئيَّة البيئيَّة.

عادل سعد

كاتب عراقي

[email protected]