الأربعاء 15 يوليو 2026 م - 30 محرم 1448هـ
أخبار عاجلة

التشكيلي البريطاني جيمس واغستاف: سلطنة عمان منارة إبداعية وجسر للحوار الإنساني والثقافـي

التشكيلي البريطاني جيمس واغستاف: سلطنة عمان منارة إبداعية وجسر للحوار الإنساني والثقافـي
الاثنين - 13 يوليو 2026 02:41 م

مسقط ـ العُمانية: يرى الفنان التشكيلي البريطاني جيمس واغستاف أن سلطنة عُمان تشكّل عبر تاريخها الحضاري الممتد وجغرافيتها الطبيعية والثرية منارة ثقافية بارزة ومصدر إلهام إنسانيًّا وفنيًّا فريدًا، يُجسد عمق الارتباط الوجداني بين الإنسان والمكان، ويكشف عن مقدرة المجتمع العُماني الاستثنائية على صون هويته وقيمه الاجتماعية والتقليدية الراسخة والتفاعل معها، في ظل التحولات العالمية المتسارعة والمتغيرات المعاصرة التي يشهدها العالم. واستعرض في حديث له لوكالة الأنباء العُمانية أبعاد الحراك الإبداعي في سلطنة عُمان من خلال قراءة معمّقة، أمضى ما يزيد على خمسة عشر عامًا منغمسًا في تفاصيل وجزئيات الثقافة العربية والخليجية عامة، والتراث العُماني الأصيل على وجه الخصوص، حيث أسهمت هذه التجربة الطويلة والممتدة في إعادة تشكيل هويته الإنسانية، وتغيير نظرته وفلسفته الفنية تجاه العالم، وطرق تفاعله البصري والروحي مع البيئة والمجتمع.

وتطرق الفنان جيمس واغستاف إلى البيئة العُمانية، مشيرًا إلى أن ما يسترعي الانتباه والتقدير في سلطنة عُمان هو المدى العميق الذي يربط الناس بأماكنهم، إذ لا تزال القرى القديمة، والأودية النابضة، والجبال الشاهقة، والمساحات البحرية الممتدة، إلى جانب تاريخ العائلات وعاداتها الممتدة، تلعب دورًا حيًّا وفاعلًا أساسيًّا في تفاصيل الحياة اليومية للمواطن العُماني.

وأشار إلى أن الثقافة في سلطنة عُمان تتميز بكونها كائنًا حيًّا وممارسات ملموسة مستمرة، وليست مجرد معروضات تاريخية تحفظ خلف زجاج الصالات والمقاصير، بل هي حاضرة ببهائها وعفويتها في مواسم جني التمور، وحركة أسواق السمك التقليدية، وأسواق الماشية والماعز، وطقوس إعداد الأطعمة التقليدية، وجلسات إلقاء الشعر، واحتفالات الأعياد الدينية والوطنية، وكرم الضيافة المتأصل كقيمة عليا مقدمة للضيف والزائر.

وأكد فلسفة الفنان البريطاني على الطريقة الملهمة التي تشكل بها الأشياء والأماكن طبيعة التفاعل البشري، مبيّنًا أن أدوات الحياة اليومية في سلطنة عُمان تتجاوز أبعادها المادية البحتة، فدلة القهوة ليست مجرد إناء، وحصيرة الجلوس المصنوعة يدويًّا ليست مجرد بساط، والقطعة الخشبية المنحوتة تفوق كونها مادة جامدة، بل إن هذه الرموز والأشياء تحمل في طياتها حكايات متوارثة، وتقاليد عميقة، وذاكرة جماعية، وهوية وطنية راسخة. وذكر أنه قضى ساعات لا تحصى على مدار سنوات طوال في مراقبة حركة الحياة اليومية للبلاد وأهلها، متأمّلًا ومشاركًا ومتفاعلًا معها بكل حواسه الإبداعية.

وفيما يتعلق بالتأثير البصري والبيئي، فقد أشار الفنان إلى أن سلطنة عُمان أسهمت بشكل جذري في تعزيز وتحفيز علاقة الفنان بالمواد الطبيعية الخام؛ نظرًا لما تزخر به الأرض العُمانية من تنوع مذهل واستثنائي في تشكيلات الأحجار، والرخام، والأخشاب المحلية، والمواد الطبيعية المتنوعة التي تلفظها مياه البحر على الشواطئ الممتدة.

وأشار: إلى ما تتمتع به سلطنة عُمان من ثروة في الألوان الطبيعية المتدرجة في الجبال والأودية العُمانية، والتي تعد ميزة جيولوجية وبصرية نادرة، حيث يمكن للمرء في موقع جغرافي واحد أن يعثر على عشرات الأنواع المختلفة من الأحجار، التي يتميز كل منها بمنشأ جيولوجي وطابع فريد وتاريخ زمني خاص.

وتطرق واغستاف إلى انعكاس القيم الاجتماعية العُمانية في ممارسات الفن المعاصر، مؤكدًا أن قيم الكرم، والتسامح، والتعايش، والترحاب بالآخر ليست مجرد شعارات ومفاهيم مجردة ونظرية، بل هي قيم حقيقية اختبرها هو وعائلته والعديد من الأصدقاء والزوار الذين قدموا إلى سلطنة عُمان بشكل مباشر وملموس، من خلال الحفاوة الكبيرة التي حظي بها، والبيوت المفتوحة التي دُعي إليها، والصداقات المتينة التي بناها مع أفراد المجتمع، وهي قيم (وفقًا لتعبيره) يحتاجها العالم الأوسع اليوم بشدة ليعيد اكتشافها وترسيخها.

ونوّه إلى أن سلطنة عُمان مثلت عبر تاريخها العريق مركزًا حيويًّا للقاء والتبادل الحضاري والفكري عبر طرق التجارة، وحركات الهجرة، ومأثورات الضيافة، والارتباط بالبحر، حيث التقت على أرضها الثقافات والحكايات والخبرات الإنسانية وأعادت تشكيل بعضها البعض في وئام تام.

وأشار الفنان البريطاني جيمس واغستاف إلى أن المؤسسات الثقافية العُمانية، والفنانين، والقيّمين، والمنظمات يبذلون جهودًا دؤوبة على مدار سنوات طويلة لبناء الأسس الثقافية المتينة التي تستفيد منها الأجيال الحالية والمجتمع الإبداعي اليوم، مشيدًا بالتنوع الرائع الذي يمتلكه المجتمع الإبداعي في سلطنة عُمان، والذي يدمج بين جنسيات، وتخصصات، ومنظورات فنية مختلفة ومتكاملة.

واختتم حديثه بالإشارة إلى تجربته التي قدمت في (ستال غاليري) للفنون بمسقط، حيث التقى الفنانون العُمانيون والعالميون مرارًا في الأشهر التي سبقت افتتاح المعرض الجماعي (في حضرة الغياب)، متبادلين التحدي الفكري لصقل المفاهيم وتقوية الأعمال الفنية، مما يجسد حوارًا حيًّا وقدرة فريدة للفن على صياغة عواطف وملاحظات معقدة وتوصيلها بطرق يسهل على الجمهور الشعور بها والتفاعل معها كإنسانية مشتركة.

التشكيلي البريطاني جيمس واغستاف: سلطنة عمان منارة إبداعية وجسر للحوار الإنساني والثقافـي