يُمثِّل موسم الخريف بمحافظة ظفار فرصة وطنيَّة سياحيَّة واجتماعيَّة واقتصاديَّة استثنائيَّة، تستقطب الزوار من داخل سلطنة عُمان وخارجها؛ لِمَا تتمتع به المحافظة من مُقوِّمات طبيعيَّة وبيئيَّة وتراثيَّة فريدة، وما يصاحب موسم الخريف من اعتدال في درجات الحرارة وتساقط للرذاذ، واكتساء الجبال والسهول بالبساط الأخضر، وجريان الأودية ونشاط البرك المائيَّة والعيون؛ الأمر الذي يُشكِّل بيئة سياحيَّة متكاملة آمنة ومستقرَّة، يشعر فيها السائح بالطمأنينة والراحة، وفي ظل هذا الحراك السياحي المتنامي في المحافظة تبرز أهميَّة المنظومة الأمنيَّة باعتبارها ركيزة أساسيَّة في صناعة بيئة آمنة ومستقرَّة تضمن للسائح، المواطن والزائر والمُقِيم، الاستمتاع بمفردات الخريف ومُقوِّماته المتنوعة.
ومن هذا المنطلق، تضطلع قيادة شُرطة محافظة ظفار بِدَور محوري في تهيئة البيئة الأمنيَّة وتعزيز الأمن والسلامة الوقائيَّة في المحافظة، والمواقع السياحيَّة المختلفة وعبر ترسيخ الحسِّ الأمني، وتعزيز منظومة الأمن والسلامة الوقائيَّة خلال موسم الخريف، من خلال تنفيذ خطط أمنيَّة ومروريَّة متكاملة، تستند إلى أعلى درجات الجاهزيَّة والاستعداد، بما يحقق المحافظة على النظام العام وحماية الأرواح والممتلكات، ويُعزِّز من جودة التجربة السياحيَّة التي تنشدها المحافظة لزوارها، فمع تزايد أعداد المَركبات وتدفُّق السيَّاح إلى مختلف المواقع الطبيعيَّة والسياحيَّة، تتضاعف المسؤوليَّات الأمنيَّة المرتبطة بإدارة الحشود السياحيَّة، وتنظيم الحركة المروريَّة، وضمان انسيابيَّتها، والحدّ من الحوادث والمخاطر التي قد تؤثر في سلامة الأفراد أو تعكر صفو الموسم.
إن تحقيق هذا المسار يتأكد اليوم في الجاهزيَّة الشُّرطيَّة القائمة على كفاءة الأدوات وفاعليَّة الخطط الاستراتيجيَّة والأُطر الدَّاعمة لها التي تنفِّذها قيادة شُرطة محافظة ظفار من خلال تشكيلاتها ووحداتها المختلفة في إطار رؤية عمل القيادة العامَّة للشُّرطة، ومن خلال رفع مستوى التنسيق والتكامل مع الجهات الحكوميَّة ومؤسَّسات المُجتمع المَدني والمؤسَّسات الخاصَّة والأهليَّة والمواطنين في كل ما من شأنه تحقيق الأمن والسلامة العامَّة، وقد انعكست هذه الرؤية في تكثيف انتشار الدوريَّات المروريَّة والأمنيَّة في مختلف ولايات المحافظة ومواقعها السياحيَّة، وتعزيز نقاط المراقبة والتفتيش، ورفع مستوى الجاهزيَّة الميدانيَّة للتعامل مع مختلف الحالات الطارئة، كما أوْلَت القيادة اهتمامًا كبيرًا بتفعيل الإعلام الأمني والتوعية المُجتمعيَّة عبر الرسائل التثقيفيَّة والإرشاديَّة عبر مختلف القنوات والوسائط الإعلاميَّة والرقميَّة التي تستهدف المواطنين والمقيمين والزوار، لرفع مستوى الوعي بالإجراءات الوقائيَّة ومتطلبات السلامة العامَّة، سواء في أثناء القيادة والتنقل أو عند ارتياد المواقع الطبيعيَّة والشواطئ والعيون المائيَّة والأودية، كما تبرز أهميَّة الجهود الميدانيَّة التي تقوم بها مختلف الوحدات والتشكيلات الشُّرطيَّة من خلال دعم جهود هيئة الدفاع المَدني والإسعاف وتوفير البيانات والمعلومات المعززة لجاهزيَّة فِرق الإنقاذ والإسعاف والدفاع المدني بالهيئة في التعامل مع الحالات الطارئة المرتبطة بالظروف الجويَّة أو الحوادث أو حالات الغرق في الشواطئ والأودية والعيون المائيَّة.
ولا يقتصر دور قيادة شُرطة محافظة ظفار على الجوانب التنظيميَّة والمروريَّة فحسب، بل امتدَّ إلى تعزيز الشراكة المُجتمعيَّة وترسيخ مفهوم المسؤوليَّة المشتركة في المحافظة على الأمن، انسجامًا مع شعار «كلُّنا شُرطة»، من خلال إشراك أفراد المُجتمع في دعم الجهود الأمنيَّة والإبلاغ عن الممارسات والسلوكيَّات المخالفة والظواهر غير المنضبطة، بما يسهم في بناء مُجتمع أكثر وعيًّا والتزامًا، ويمتلك ثقافة الأمن الوقائي القائم على استشعار المسؤوليَّة الفرديَّة والجماعيَّة، لذلك تواصل قيادة شُرطة محافظة ظفار، بالتنسيق والتكامل مع مختلف التشكيلات الشُّرطيَّة والجهات المختصة، جهودها المكثَّفة في التصدِّي لحالات التسلل غير القانوني، ومكافحة شبكات تهريب المخدرات والقات وغيرها من المواد المحظورة، سواء عبر المنافذ البريَّة أو البحريَّة أو حتى الجويَّة في ظل ما يشهده الخريف من حركة كثيفة للزوار والتنقلات، كما تحرص قيادة شُرطة المحافظة على تعزيز الرقابة الأمنيَّة في المنافذ والمواقع الحيويَّة، وتفعيل الإجراءات الوقائيَّة التي تَحول دون استغلال الموسم في أيِّ أنشطة غير مشروعة قد تؤثر في أمن المحافظة واستقرارها، لذلك تحرص قيادة شُرطة المحافظة في إطار تعزيز الحسِّ الأمني ورفع الجاهزيَّة على أهميَّة العمل الاستباقي الذي تقوم به الأجهزة الأمنيَّة في المحافظة لرصد أيِّ ظواهر مُجتمعيَّة أو شبكات إجراميَّة، ما يؤكِّد حرص القيادة على أن يبقى موسم الخريف مناسبة وطنيَّة وسياحيَّة آمنة تعكس الصورة الحضاريَّة لمحافظة ظفار ولسلطنة عُمان عمومًا.
على أن رسالة الشُّرطة في إدارة المتطلبات الأمنيَّة للخريف والتعامل الواعي مع مستجدَّاته لم تقف عند ما أشرنا إليه، سواء من حيث تكثيف وتفعيل الحضور الشُّرطي في البيئات والمواقع السياحيَّة والترفيهيَّة، أو ما يتعلق بتحصين المُجتمع من الممارسات والعادات غير المنضبطة، ورفع الوعي الجمعي والذَّوق العام من خلال ما يتمُّ اتخاذه من إجراءات بالتنسيق مع الجهات الأخرى في الحفاظ على الهويَّة، بل وهي تؤدي هذا الدور بكل جدارة تتَّجه إلى العمق في إدارة السلوك الاجتماعي السياحي، وتُعزِّز فرص التمكين للفرد في الاستخدام الأمثل لهذه الموارد الحيويَّة من بيئات سياحيَّة متنوعة جبليَّة وشاطئيَّة والعيون المائيَّة والشلالات والمواقع الأثريَّة والمحميَّات، وكذلك اتخاذ الإجراءات القانونيَّة بشأن رصد بعض الظواهر التي تضرُّ بالفرد والمُجتمع والسيَّاح، في ظل بعض الممارسات غير المسؤولة من بعض السيَّاح، في مجالات المرور والسلوك الاجتماعي ومنظومة الأمن العام واستخدام المواقف السياحيَّة أو تعريض حياة السائح المواطن والمقيم والزائر للخطر أو التعدِّي على حقِّه في الاسترخاء والشعور بالأنس والراحة والاستجمام، بالتفحيط في المسطحات الخضراء، أو إقلاق الراحة العامَّة. كما تحرص قيادة الشُّرطة على إدارة السلوك السياحي بصورة حضاريَّة، من خلال توجيه الزوار إلى الاستخدام الأمثل للمرافق والمواقع الطبيعيَّة، والتنبيه إلى المخاطر المحتملة في بعض المواقع، والإرشاد إلى أفضل الممارسات التي تكفل لهم تجربة سياحيَّة آمنة وممتعة.
ومن هنا تتكامل الجهود الأمنيَّة والرقابيَّة والتوعويَّة في إطار حماية المُجتمع وصون أمنه واستقراره، وتعزيز الهُويَّة العُمانيَّة والقِيَم الوطنيَّة كموجِّهات أصيلة في الحفاظ على الأمن والسِّلم المُجتمعي، والحدّ من هذه الظواهر وتعزيز وعي المُجتمع والزوار بمخاطرها وتداعياتها وبما يحافظ على درجة الأمان والسلامة، ويرفع من السمعة السياحيَّة لخريف ظفار؛ ذلك أن نجاح العمل الأمني يرتبط بكفاءة الأدوات وجاهزيَّتها، وفاعليَّة الشراكات الأمنيَّة وقدرتها على التعامل مع مختلف التحدِّيات والظروف الطارئة، ولذلك تعمل القيادة ضمن منظومة متكاملة تتعاون فيها الجهات المختصَّة في مجالات الأمن والسلامة العامَّة والصحَّة والبلديَّات والنقل والسياحة وغيرها، بما يحقق أفضل النتائج ويُعزِّز من كفاءة الخدمات المقدَّمة للجمهور.
كما تواصل قيادة شُرطة محافظة ظفار جهودها نحو تعزيز جسور التواصل والشراكة المُجتمعيَّة مع مختلف المؤسَّسات والأفراد وزوار موسم خريف ظفار، من خلال تنظيم وإقامة المعارض المروريَّة والأمنيَّة والفعاليَّات التوعويَّة والتثقيفيَّة في المواقع العامَّة والمجمَّعات التجاريَّة، بما يتيح الفرصة للتعريف بالخدمات الشُّرطيَّة الحديثة والمنجزات المتحققة في مختلف المجالات الأمنيَّة والمروريَّة، ولعلَّ من بين هذه المبادرات النوعيَّة تدشين اللوحات التذكاريَّة المميزة لأرقام المَركبات الخاصَّة بموسم خريف ظفار باللون الأبيض، بما يعكس خصوصيَّة الموسم ومكانته السياحيَّة والاقتصاديَّة، حيث تسهم هذه المبادرة في تعزيز الهُويَّة البصريَّة للموسم، وإبراز الجهود التطويريَّة التي تنفِّذها شُرطة عُمان السُّلطانيَّة في مجال الخدمات المروريَّة، بما يواكب تطلُّعات المُجتمع والزوار ويُعزِّز جودة الخدمات المقدَّمة لهم.
أخيرًا.. فإن ما تقوم به قيادة شُرطة محافظة ظفار ـ مشكورة ـ من جهود نوعيَّة متواصلة، وأداء متقن، وفلسفة عمل محكمة من حيث توظيف كل الفرص والتقنيَّات الحديثة في الرصد والمتابعة، وإدارة العمليَّات الأمنيَّة الذكيَّة، وتعقب حالات التهريب والمتسللين، والتعامل مع مستويات الخطورة بمهنيَّة عالية، من خلال رفع درجة التكامل بين وحداتها المختلفة، وإشراك المؤسَّسات المعنيَّة والمُجتمع المحلِّي والمواطنين والمقيمين في الإبلاغ والمراقبة، وحماية محيطهم الاجتماعي من المعلبات الفكريَّة غير المنضبطة العابرة للحدود، يعكس الحسَّ الأمني الذي التزمته في إدارة الملف الأمني في خريف ظفار، واستشعارًا عميقًا للمسؤوليَّة الوطنيَّة، في ظل ما تقوم به مراكز الشُّرطة المنتشرة في مختلف ولايات المحافظة، وشُرطة المهام الخاصَّة، وكافَّة التشكيلات والوحدات الأمنيَّة المسانِدة، إلى جانب الجهود التنسيقيَّة الفاعلة مع هيئة الدفاع المَدني والإسعاف وسائر الجهات المختصة، وتجسيدًا عمليًّا لعمل مؤسَّسي مشترك وشراكة أمنيَّة ناجزة.
د.رجب بن علي العويسي