مسقط ـ الوطن:
تواصل في محافظة مسقط مبادرة "غصن الزيتون القرائية" في نسختها الثالثة لتؤكد حضورها الثقافي والعلمي، مجددة التزامها بترسيخ ثقافة القراءة وتعزيز مهارات التحليل الفكري لدى فئة الشباب ضمن توجه يسعى إلى بناء مجتمع معرفي متكامل، تكون فيه القراءة ركيزة أساسية للتنمية وصناعة الوعي.
وقال يوسف بن يعقوب الشكري عضو فريق المبادرة بأن انطلاقة الموسم الجديد تأتي امتدادا للنجاحات التي حققتها المبادرة في مواسمها السابقة حيث عملت على استثمار الإرث العلمي والمعرفي في صياغة منهجية معاصرة تلبي احتياجات الجيل الحالي، وتسهم في تنمية قدراته الفكرية عبر برامج منظمة تجمع بين الأصالة والتجديد.
وبين أن مبادرة "غصن الزيتون القرائية" تتميز بنظام إداري وتقني متكامل حيث أطلقت منصة إلكترونية متخصصة تتيح لكل مشارك الحصول على رقم تعريفي خاص يمكنه من الدخول إلى فضاء المبادرة وتوثيق رحلته القرائية بشكل يومي من خلال تسجيل التقارير والنتاجات الفكرية التي تشمل الملخصات والمقالات والدراسات
وأوضح أن هذه النتاجات لا يتم اعتمادها إلا بعد عرضها على لجنة علمية مختصة تتولى مراجعتها وتدقيقها بما يضمن جودة المحتوى وسلامة الطرح، ويعزز من مستوى الانضباط العلمي والمنهجي داخل المبادرة، مشيرا إلى أن هذا النهج يسهم في بناء شخصية القارئ الواعي القادر على التحليل والنقد وتكوين الرأي المستند إلى المعرفة.
وأضاف أن المبادرة لا تقتصر على القراءة الحرة، بل تقدم كذلك مساقات علمية تخصصية تجمع بين العلوم الشرعية بمفهومها الشامل، والعلوم العصرية مثل مهارات التسويق والإدارة والتاريخ إلى جانب العلوم الفكرية والثقافية، بإشراف نخبة من العلماء والباحثين، تتضمن معايير علمية دقيقة تهدف إلى تزويد المشاركين بمناهج موثوقة تجمع بين التأصيل المعرفي ومتطلبات العصر الحديث.
وأشار الشكري إلى أن إحصائيات الموسم الثاني بينت أن إجمالي عدد الكتب المقروءة بلغت ١٤٠٤ كتاب توزعت بين ٧٤٧ كتاب للرجال و٦٥٧ للنساء في مؤشر يعكس الإقبال المتزايد على المبادرة وتنامي الوعي بأهمية القراءة في بناء الفكر والمعرفة.فجهود المشاركين أثمرت عن إنتاج ٢٤ دراسة علمية و۷۳ مقالا ثقافيا، عكست المستوى المتقدم من التفاعل والتحليل، إلى جانب تنظيم جلسات علمية ونقاشية معمقة، كان من أبرزها مدارسة كتاب الوسيط في التاريخ العماني، والتي أسهمت في ترسيخ الوعي التاريخي وتعزيز الفهم المعرفي لدى المشاركين.
وفي جانب التحفيز والاستمرارية، اعتمدت المبادرة نظام سلسلة الأيام الرقمي الذي يشجع المشاركين على المداومة اليومية في القراءة دون انقطاع، عبر آلية تفاعلية تعزز الالتزام والانضباط الذاتي، وتدعم بناء عادة معرفية مستدامة. وقال: إن المبادرة توجت جهودها في الموسمين الأول والثاني بإقامة حفلات ختامية لتكريم المشاركين المتميزين، الذين قدموا نماذج مشرفة في المثابرة والتحصيل العلمي، في أجواء احتفالية عكست روحالتنافس الإيجابي والتأخي في طلب العلم.
وفي ختام حديثه بأن المبادرة تجدد التزامها وبما تقدمه في رسالتها لجعل القراءة وسيلة للعمل والارتقاء مؤكدة أنها لا تسعى إلى مجرد زيادة عدد الكتب المقروءة، بل تهدف إلى بناء جيل واع ومتمكن، يستنير بالعلم ويحمل مسؤولية المعرفة ويسهم بفاعلية في خدمة مجتمعه ووطنه.