الأربعاء 08 يوليو 2026 م - 23 محرم 1448 هـ
أخبار عاجلة

في الحدث : «سابا سابا» وتعزيز حضور المنتج العماني بأسواق شرق إفريقيا

في الحدث : «سابا سابا» وتعزيز حضور المنتج العماني بأسواق شرق إفريقيا
الأربعاء - 08 يوليو 2026 05:02 م

طارق أشقر

تعكس المشاركة العُمانيَّة في معرض دار السلام الدولي للتجارة «سابا سابا»، خلال الفترة من الـ(28) من يونيو إلى الـ(13) من يوليو (2026) في تنزانيا، توجُّهًا براجماتيًّا في فلسفة السياسة الاقتصاديَّة لسلطنة عُمان، التي اتسعت دائرة تركيزها على أسواق القارّة الإفريقيَّة باعتبارها أحَد أهمِّ محركات النُّمو المستقبلي للصادرات والاستثمارات الوطنيَّة؛ وذلك اتساقًا مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040» الرامية إلى تنويع الاقتصاد، وتعزيز حضور المنتجات العُمانيَّة في الأسواق العالميَّة.

ويكتسب معرض «سابا سابا» هذا العام أهميَّة استثنائيَّة؛ إذ يتزامن مع دورته الذهبيَّة الخمسين، فيما يُعَدُّ المعرض من أكبر المنصَّات التجاريَّة في شرق إفريقيا، مستقطبًا آلاف العارضين والزوار من عشرات الدول، بما يجعله بوَّابة حقيقيَّة للوصول إلى أسواق تضمُّ أكثر من (220) مليون مستهلك في دول شرق إفريقيا، شاملةً أسواق تنزانيا وكينيا وأوغندا ورواندا وبوروندي وزامبيا والكونجو الديمقراطيَّة.

وتبرز أهميَّة مشاركة سلطنة عُمان في هذا المعرض من خلال (24) مؤسَّسة حكوميَّة وشركة من القطاع الخاص تُمثِّل قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات، وهو تنوُّع يعكس تطوُّر القاعدة الإنتاجيَّة العُمانيَّة وقدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجيَّة، خصوصًا في الصناعات الغذائيَّة والمواد البلاستيكيَّة ومواد البناء والخدمات اللوجستيَّة والمنتجات الصناعيَّة ذات القِيمة المضافة.

وبما أن القِيمة الاقتصاديَّة الحقيقيَّة لمثل هذه المشاركات لا تقتصر على عرض المنتجات فحسب، فإن ما جرى على هامش المعرض من منتدى لرجال الأعمال العُمانيين والتنزانيين، بشأن مناقشة فرص إقامة شراكات تجاريَّة وآليَّات التصدير والاستيراد وفرص الحصول على وكلاء وموزّعين للمنتجات العُمانيَّة داخل السوق التنزانيَّة والأسواق المجاورة، يؤكد حرص الطرفين على انتقال الجهود من مرحلة الترويج إلى مرحلة بناء شبكات أعمال مستدامة قادرة على تحقيق نُمو طويل الأجل لصادرات وواردات الطرفين بأسواق شرق إفريقيا الواعدة.

ومعروف للمراقبين الاقتصاديين أن تنزانيا تُمثِّل إحدى أسرع الاقتصادات نُموًّا في إفريقيا، حيث يبلغ عدد سكانها أكثر من (70) مليون نسمة، وتتمتع بموقع استراتيجي على المحيط الهندي يجعلها بوَّابة طبيعيَّة لدول شرق ووسط إفريقيا. وعليه، فإن نجاح الشركات العُمانيَّة في تأسيس حضور قوي داخل السوق التنزانيَّة يفتح أمامها فرص الوصول إلى أسواق إقليميَّة أوسع ضمن منطقة شرق إفريقيا، بما يُعزِّز من كفاءة سلاسل الإمداد ويخفِّض تكاليف النفاذ إلى الأسواق الإفريقيَّة.

كما تُشير الإحصاءات الدوليَّة إلى أن التجارة البينيَّة الإفريقيَّة مرشَّحة للنُّمو بصورة كبيرة مع التوسُّع في تطبيق اتفاقيَّة التجارة الحُرَّة القاريَّة الإفريقيَّة، وهو ما يمنح المنتج العُماني فرصة للاستفادة من بيئة تجاريَّة أكثر انفتاحًا، عبر إقامة شراكات مع شركات إفريقيَّة تمتلك شبكات توزيع واسعة داخل القارَّة.

علاوةً على ذلك، فإن الدور الذي يقوم به فريق «أوبكس» في تنظيم المشاركة العُمانيَّة يعكس تطورًا في منهجيَّة الترويج التجاري العُماني؛ إذ لم يَعُدِ الهدف المشاركة في المعارض فقط، وإنما تحويلها إلى منصَّات لعقد الصفقات، واستقطاب الاستثمارات، وبناء شراكات صناعيَّة وتجاريَّة مستدامة، وزيادة مساهمة الصادرات غير النفطيَّة في الناتج المحلِّي الإجمالي.

فضلًا عن كل ذلك، فإن العلاقات التاريخيَّة بين سلطنة عُمان وتنزانيا تحمل بُعدًا إضافيًّا يُعزِّز فرص النجاح التجاري؛ حيث إن الإرث الحضاري والروابط الاجتماعيَّة الممتدة بين البلدين تُشكِّل رصيدًا استراتيجيًّا يمكن توظيفه في بناء الثقة التجاريَّة، وهو عنصر له أهميَّته في الأسواق الإفريقيَّة التي تعتمد بدرجة كبيرة على العلاقات المباشرة والشراكات طويلة الأمد.

وعليه، فإن الرسالة الأبرز التي يحملها «سابا سابا 2026» هي أن المستقبل الاقتصادي لسلطنة عُمان لا يقتصر على الأسواق التقليديَّة، غير أنه يمتدُّ بقوَّة نحو إفريقيا التي تتوافر فيها أسواق واعدة، ونمو سكاني متسارع، وطلب متزايد على المنتجات الصناعيَّة والغذائيَّة والخدمات اللوجستيَّة. وعلى ضوء ذلك، يمكن القول إن المشاركة العُمانيَّة في معرض «سابا سابا 2026» تُعَدُّ خطوة استراتيجيَّة في مسار إعادة رسم الخريطة التجاريَّة للصادرات العُمانيَّة. لذلك، فإن نجاح اللقاءات الثنائيَّة التي شهدها المنتدى في التحوُّل إلى اتفاقيَّات وشراكات عمليَّة سيسهم في جعل دار السَّلام بداية مرحلة نوعيَّة جديدة لتوسيع الحضور العُماني بالقارَّة الإفريقيَّة، لِتصبحَ إفريقيا بالفعل أحَد أهمِّ الأسواق المستقبليَّة للاقتصاد العُماني.

طارق أشقر

[email protected]

من أسرة تحرير «الوطن»