كل إنسانٍ سليم العقل خالص الفطرة يرغب في أن يكون مستقيم السلوك، فما من عاقلٍ يجري وراء المتاعب، ويتعقب المشاكل، فالاستقامة مطلب إنساني، وهو تأكيدٌ دينيٌ، يقول الله عز وجل:(فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (هود ـ 112).
إن الاستقامة هي: التمسك بأوامر الله ورسوله، واجتناب نواهيهما، والتخلق بأخلاق الدين. وحتى لا يظن أن الاستقامة تحدد من خلال هوى النفس، فقد قال الله تعالى:(فاستقم كما أمرت) لا (كما تريد) فضابطه الشرع.
وهناك عدة ثمرات للاستقامة منها، معية الأنبياء في الجنة:(وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) (النساء ـ 69)، والظفر بنعيم الدنيا:(وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا) (الجن ـ 16)، والبشارة:(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) (فصلت ـ 30)، والأمن والكرامة:(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (الأحقاف ـ 13).
ومن مظاهر الاستقامة؛ أن تكون في القلب: لأنه جوهر الجسد، فإن صلح استقامت الجوار، وإن فسد فسدت، وبذلك يوازن المسلم بين الخوف والرجاء، فالخوف يزجر عن المعاصي، والرجاء يدفع إلى الخيرات، وفي السلوك: بتقوى الله عز وجل، وعمل الواجبات، والطاعات قدر المستطاع، والانتهاء مطلقًا عن السيئات، وفي القول: سلامة اللسان من الفحش والبذاءة، فالمسلم المستقيم من سلم الناس من لسانه ويده، وفي الفكر: بالبعد عن الغلو والفكر المتطرف، والتحليل السلبي، وفي السر والعلن: لا يكتفي المسلم أن يظهر استقامته للناس، فيظل في نفس المستوى عند الخفاء، وإلا لازم النفاق.
إذن فالاستقامة هي مطلب يعمُّ الجميع، وليس خاصًّا لفئة دون أخرى، وسلامة السلوك من سلامة القلب، فإن استقامت ضمن لنفسه عيشة آمنة رغدة، وآخرة ذات مستوى رفيع، وبشرى تزفها الملائكة، وتتجلى الاستقامة منهجَ حياةٍ يحقق التوازن بين القلب والسلوك، ويقود إلى الأمن والطمأنينة في الدنيا، والبشرى والرفقة الكريمة في الآخرة.
التوصية: يُوصى بالثبات على الاستقامة ظاهرًا وباطنًا، بضبطها بميزان الشرع، ومداومة تقويم القلب والفكر والقول والعمل؛ لتتحقق السلامة والكرامة في الدارين.
سامي السيابي
كاتب عماني
(اللجنة الثقافية لفريق الهلال – نفعاء)