سجَّل الاقتصاد العُماني خلال الربع الأول من عام (2026)م مؤشّرًا جديدًا يظهر استمرار مسار النُّمو الذي تشهده مختلف القطاعات، بعدما ارتفع الناتج المحلِّي الإجمالي بالأسعار الثابتة بنسبة (2.6) بالمئة لِيصلَ إلى (9) مليارات و(685) مليونًا و(400) ألف ريال عُماني، مقابل (9) مليارات و(442) مليونًا و(100) ألف ريال عُماني خلال الفترة نفسها من عام (2025)م، وتحمل النتائج أهميَّة خاصَّة؛ لأنَّها تقاس بالأسعار الثابتة، وهو ما يؤكد وجود نُمو حقيقي في حجم النشاط الاقتصادي، ويمنح تلك المؤشِّرات قِيمة أكبر عند تقييم أداء الاقتصاد الوطني، حيث تؤكد الأرقام أن الاقتصاد العُماني يواصل المحافظة على استقراره، ويُحقق نُموًّا متوازنًا يستند إلى سياسات ماليَّة واقتصاديَّة مدروسة، وإدارة قادرة على التعامل مع المتغيِّرات الإقليميَّة والدوليَّة بكفاءة عالية، وهو ما يُعزِّز الثقة في البيئة الاقتصاديَّة، ويدعم جاذبيَّة سلطنة عُمان أمام المستثمرين.
ولعلَّ النُّمو الذي سجَّلته الأنشطة النفطيَّة بنسبة (4.6) بالمئة، لِيبلغَ (3) مليارات و(35) مليونًا و(300) ألف ريال عُماني، خير دليل على أن القطاع النفطي لا يزال قادرًا على قيادة الاقتصاد الوطني من خلال تعظيم الاستفادة من موارده، وزيادة كفاءة الإنتاج، ورفع القِيمة المضافة، مع ارتفاع القِيمة المضافة لنشاط النفط الخام بنسبة (4.3) بالمئة لِتصلَ إلى ملياريْنِ و(554) مليونًا و(100) ألف ريال عُماني، كما حقَّق نشاط الغاز الطبيعي نموًّا بلغ (6) بالمئة، مسجِّلًا (481) مليونًا و(200) ألف ريال عُماني، وتوضح الأرقام أن قطاع الطاقة ما زال يمتلك قدرة كبيرة على دعم الاقتصاد الوطني، وتوفير الموارد اللازمة لتمويل برامج التنمية، كما تعكس نجاح السياسات الهادفة إلى تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعيَّة، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز القِيمة المضافة للقطاع، بما ينسجم مع التوجُّهات الاقتصاديَّة التي تنتهجها سلطنة عُمان خلال السنوات الأخيرة.
إنَّ المؤشِّر الأكثر أهميَّة في هذه النتائج يتمثل في استمرار نُمو الأنشطة غير النفطيَّة بنسبة (2.4) بالمئة لِتصلَ قِيمتها إلى (7) مليارات و(39) مليونًا و(400) ألف ريال عُماني، وهو ما يعكس اتساع قاعدة الاقتصاد الوطني وتقدُّم برامج التنويع الاقتصادي بخطوات ثابتة، ويبرز في هذا الإطار الأداء اللافت للأنشطة الخدميَّة التي ارتفعت بنسبة (3.7) بالمئة لِتسجلَ (4) مليارات و(721) مليونًا و(800) ألف ريال عُماني، إلى جانب نُمو قطاع الزراعة وصيد الأسماك بنسبة (6.1) بالمئة لِيصلَ إلى (337) مليونًا و(800) ألف ريال عُماني، وتعكس هذه المؤشِّرات نجاح الخطط الحكوميَّة في تنشيط القطاعات الإنتاجيَّة والخدميَّة، وتهيئة بيئة اقتصاديَّة أكثر تنوّعًا، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040» الرَّامية إلى بناء اقتصاد قائم على تعدُّد مصادر الدخل، ورفع مساهمة القطاعات الواعدة في الناتج المحلِّي الإجمالي.
إنَّ قراءة المؤشِّرات التي شملها التقرير بصورة شاملة تؤكد أن الاقتصاد العُماني يَسير وفق مسار متوازن يجمع بين قوَّة قطاع الطاقة واتساع مساهمة القطاعات غير النفطيَّة، كما تكشف أن تراجع الأنشطة الصناعيَّة بنسبة (1.2) بالمئة إلى مليار و(979) مليونًا و(700) ألف ريال عُماني يُمثِّل جانبًا يستحق مزيدًا من التركيز عبر تعزيز الاستثمار الصناعي، وزيادة القِيمة المضافة، وتوسيع الصناعات المرتبطة باللوجستيَّات والطاقة والتعدين، وتبرز الصورة الكليَّة للأرقام أنَّ الاقتصاد الوطني يواصل بناء قاعدة أكثر رسوخًا واستدامة، مستفيدًا من التخطيط الاستراتيجي، والإصلاحات الاقتصاديَّة، والمشروعات التنمويَّة التي تشهدها مختلف المحافظات، وهو ما يمنح سلطنة عُمان قدرةً أكبر على مواصلة النُّمو، وتعزيز تنافسيَّتها الإقليميَّة، وترسيخ مكانتها كاقتصاد واعد يمتلك مُقوِّمات الاستدامة والثقة والمرونة في مواجهة المتغيِّرات الاقتصاديَّة العالميَّة.