السبت 12 سبتمبر 2026 م - 30 ربيع الأول 1448 هـ

زيارة سامية تعزز الشراكة وتدعم الحوار والثقافة

زيارة سامية تعزز الشراكة وتدعم الحوار والثقافة
الاثنين - 06 يوليو 2026 10:07 ص

محمد عبد الصادق

10

الزيارة التاريخيَّة التي قام بها جلالة السُّلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى فرنسا تأتي في سياق المكانة الدوليَّة للبلدين، والعلاقات التاريخيَّة التي تربط الدولتين، حيث شهدت مسقط افتتاح أول قنصليَّة فرنسيَّة في عام (1894)م، كما تأتي في توقيت تتواصل فيه الاتصالات بين البلدين لبحث قضايا وهموم المنطقة، والحوار الاستراتيجي المستمر الذي عقد مؤخرًا في العاصمة الفرنسيَّة باريس، كما تناولت الزيارة تعزيز الشراكات التجاريَّة والاستثماريَّة، والتنسيق السياسي في عدد من الملفات التي تهمُّ البلدين.

وسلطنة عُمان وفرنسا تجمعهما مشتركات تاريخيَّة وحضاريَّة متعدِّدة، فكلتا الدولتين تُمثِّلان ثقلًا جغرافيًّا مؤثرًا في محيطهما منذ القِدم، فسلطنة عُمان تؤدي دورًا محوريًّا في العالم العربي ومجلس التعاون الخليجي ومنطقة غرب آسيا، وفرنسا عضو دائم في مجلس الأمن وإحدى الدول النوويَّة العظمى، ودولة مؤسِّسة في الاتحاد الأوروبي، ويربطها بالعالم العربي علاقات تاريخيَّة متجذرة من خلال اللغة والثقافة الفرنسيَّة، ومعهد العالم العربي في باريس، كما تحتضن منظَّمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» التي تأسَّست عقب الحرب العالميَّة الثانية وتدير أكثر من (50) مقرًّا إقليميًّا حول العالم، وتدير مشروعات ثقافيَّة في العديد من دول العالم.

وتضمنت الزيارة السَّامية لفرنسا حدثًا ثقافيًّا وحضاريًّا لافتًا، وهو زيارة جلالة السُّلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ مقر «اليونسكو»، وإلقاء كلمته أمام حشد رفيع من أعضاء المنظَّمة الدوليَّة، وكبار المثقفين والعلماء من فرنسا وسائر دول العالم، والتي أكد خلالها ـ أعزَّه الله ـ الثوابت العُمانيَّة في نشر قِيَم التسامح واعتماد الحوار، وقَبول الآخر وفهمه، واحترام خصوصيَّة الشعوب وثقافاتها، والدَّعوة لتجنُّب الحروب والصراعات، ونبذ الكراهية والتعصُّب والإقصاء، مثمّنًا الدور الذي تقوم به «اليونسكو» منذ عقود من خلال برامجها التي تسعى إلى نشر ثقافة الحوار والعيش المشترك؛ باعتباره الأداة الوحيدة للتقارب والازدهار الاقتصادي، والتعايش الإيجابي بين الأمم والشعوب.

ولسلطنة عُمان دور ثقافي فاعل على المستوى الإقليمي والدولي، بإسهاماتها الكبيرة مع «اليونسكو» في مجالات صون البيئة والحفاظ على التراث، من خلال جائزة السُّلطان قابوس لصون البيئة، التي انطلقت في عام (1989)م، ويتنافس عليها الأفراد والمجموعات أو المؤسَّسات بترشيح من أعضاء اليونسكو كل عامين، وتمنح أثناء انعقاد المنتدى العالمي للعلوم.

وحرص جلالة السُّلطان هيثم ـ حفظه الله ورعاه ـ على الاضطلاع بمزيدٍ من الأدوار الثقافيَّة والحضاريَّة لسلطنة عُمان، على المستوى الوطني والعالمي، بتأسيس جائزة «اليونسكو ـ السُّلطان هيثم للتراث الثقافي غير المادي»، التي تمتدُّ أهدافها إلى سائر دول العالم من أجل حماية التراث، انطلاقًا من مكانة الحضارة العُمانيَّة الضاربة في أعماق التاريخ، والتوازن بين الاعتزاز بالماضي التليد والتطلع إلى مستقبل منفتح يجاري آفاق الحداثة والتطوير، من خلال الإمكانات التي تقدِّمها الجائزة لصون التراث الثقافي غير المادي، بإجراءات وتدابير تهدف إلى تحديد هذا التراث وتوثيقه وإجراء البحوث بشأنه، والمحافظة عليه وحمايته وتعزيزه وإبرازه ونقله، عن طريق إدراجه في مناهج التعليم، وإحياء مختلف جوانب هذا التراث، والانتفاع به في المجالات التنمويَّة المختلفة، وإتاحة مجالات واسعة للإبداع والابتكار في الممارسات والمفاهيم والقِيَم، وربطها بتطلُّعات المُجتمعات ورؤاها المستقبليَّة.

محمد عبد الصادق

[email protected]

كاتب صحفي مصري