الأحد 05 يوليو 2026 م - 20 محرم 1448 هـ
أخبار عاجلة

رأي الوطن : الترويج الخارجي .. رهان السياحة الرابح

الأحد - 05 يوليو 2026 03:22 م

رأي الوطن

10

تفرض المنافسة العالميَّة على القطاع السياحي معايير جديدةً لقياس النجاح، وتضع قدرة الدول على الوصول إلى الأسواق الخارجيَّة في مقدِّمة هذه المعايير. ويأتي ذلك نتيجة تغيُّر سلوك السائح الذي يبني قراره على المعرفة المسبقة بالوجهة، ويقارن بين عشرات الخيارات قَبل حجز رحلته. فقد أضحت التنافسيَّة الشديدة سِمةً رئيسة لسوق السياحة العالمي؛ ولذلك فإن الاحتفاظ بمكانة ثابتة على خريطة السياحة يحتاج بالتأكيد إلى ما هو أكثر من المُقوِّمات الأساسيَّة. ولهذا اتجهت دول عديدة إلى الاستثمار المكثَّف في الترويج الخارجي، فحققت حضورًا أكبر في الأسواق الدوليَّة، ورفعت حصَّتها من حركة السَّفر العالميَّة. وتَسير سلطنة عُمان في الاتجاه ذاته عبر التوسُّع في مكاتب التمثيل السياحي الخارجي، وهي خطوةٌ تعكس قراءةً دقيقة لطبيعة صناعة السياحة، وتنسجم مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040» الرامية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني. ويُعزِّز هذا التوَجُّه مكانة المقصد السياحي العُماني في الأسواق ذات الأولويَّة، ويفتح المجال أمام شرائح جديدةٍ من الزوار للتعرف على ما تزخر به سلطنة عُمان من مُقوِّمات طبيعيَّة وتراثيَّة وثقافيَّة، ويمنح القطاع السياحي أدوات أكثر قدرةً على المنافسة في بيئة دوليَّة تتسابق فيها الوجهات على كسب اهتمام السائح قبل اتخاذ قرار السَّفر.

ولعلَّ اعتماد وزارة التراث والسياحة على الدراسات السوقيَّة يعكس مستوًى متقدمًا من التخطيط الاستراتيجي، ويؤكِّد أنَّ الترويج السياحي أصبح صناعةً قائمة على قراءة المؤشِّرات وتحليل اتجاهات الأسواق، كما يُمثِّل افتتاح مكتب التمثيل السياحي في منطقة جنوب شرق آسيا خطوةً مدروسة نحو أسواق تتمتع بنُموٍّ متسارعٍ في حركة السَّفر الدوليَّة، وهو ما يوسِّع دائرة التعريف بالمقصد السياحي العُماني، ويُعزِّز التواصل مع شركات السَّفر ومنظِّمي الرحلات والمؤسَّسات الإعلاميَّة المتخصِّصة، وتكشف الزيادة المسجَّلة في أعداد الزوَّار من روسيا وإندونيسيا وسنغافورة جدوى هذا النهج، وتؤكد أنَّ الاستثمار في الترويج الخارجي يُحقق نتائج واضحةً على أرض الواقع. ويأتي التوسُّع في شبكة الربط الجوِّي المباشر لِيمنحَ هذه الجهود بُعدًا عمليًّا؛ فالرحلات الجديدة إلى سنغافورة وسوتشي وميدان ترفع سهولة الوصول إلى سلطنة عُمان، وتوسّع قاعدة الأسواق المصدرة للسيَّاح، وتدعم نُمو الحركة السياحيَّة بصورة أكثر استدامة.

وتحمل السياحة قيمةً اقتصاديَّة تمتدُّ آثارها إلى مختلف القطاعات؛ فكلُّ سائح يصل إلى سلطنة عُمان ينشط منظومةً واسعة من الأنشطة الاقتصاديَّة تشمل الفنادق والمنتجعات والمطاعم ووسائل النقل، والأسواق، والحِرف التقليديَّة والفعاليَّات الثقافيَّة، والمؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة، ويقود نُمو الحركة السياحيَّة إلى زيادة الطلب على الخدمات، وتحفيز الاستثمارات في المشروعات السياحيَّة، وتوفير فرص عمل جديدة في مختلف المحافظات، ورفع كفاءة البنية الأساسيَّة، وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطيَّة في الناتج المحلِّي، كما يمنح التنوع الجغرافي والثقافي الذي تتميَّز به سلطنة عُمان فرصةً لاستقطاب أنماط متعددة من السياحة تشمل السياحة الثقافيَّة والعائليَّة والطبيعيَّة وسياحة المغامرات، وهو تنوعٌ يرفع متوسط إقامة الزائر، ويزيد حجم الإنفاق السياحي، ويعظِّم العائد الاقتصادي للقطاع، ويُعزِّز دوره في تحقيق التنمية المستدامة.

إنَّ استمرار التوسُّع في مكاتب التمثيل السياحي وشبكة الربط الجوي المباشر يعكس رؤية تنمويَّة تدرك أنَّ بناء الاقتصاد يبدأ من استثمار الفرص التي تمتلكها الدولة، وأنَّ السياحة تأتي في مقدِّمة هذه الفرص بما تحمله من قدرة على تنشيط الاستثمار، ودعم ريادة الأعمال، وتعزيز القوَّة الناعمة، وفتح آفاقٍ جديدة للتعاون الاقتصادي مع مختلف دول العالم. ويمنح هذا التوَجُّه القطاع السياحي مساحةً أكبر للإسهام في تحقيق مستهدفات رؤية «عُمان 2040»، ويرفع قدرته على دعم التنويع الاقتصادي، ويُعزِّز مكانة سلطنة عُمان على خريطة السياحة الدوليَّة. وتمتلك السلطنة كل المُقوِّمات التي تؤهلها لتحقيق هذا الطموح، ويأتي الترويج الخارجي ليحوِّلَ هذه المُقوِّمات إلى حضور مؤثِّر في الأسواق العالميَّة، ويجعل السياحة أحد الروافد الرئيسة للاقتصاد الوطني، وأحد أكثر مسارات التنويع الاقتصادي قدرةً على تحقيق التنمية المستدامة خلال السنوات المقبلة.