الأحد 05 يوليو 2026 م - 20 محرم 1448 هـ
أخبار عاجلة

«المونديال»: المتعة والإثارة

«المونديال»: المتعة والإثارة
الأحد - 05 يوليو 2026 10:19 ص

جودة مرسي

تتَّجه أنظار العالم خلال هذه الأيَّام إلى كلٍّ من الولايات المتحدة الأميركيَّة وكندا والمكسيك، حيث انطلقت بطولة كأس العالم (2026)م يوم الـ(11) من يونيو، وتستمر حتى الـ(19) من يوليو من العام الجاري، أي على مدار (39) يومًا، وهي أطول نسخة في تاريخ البطولة بسبب زيادة عدد المنتخبات إلى (48) منتخبًا وإقامة (104) مباريات. ولأول مرَّة في التاريخ تُقام البطولة بتنظيم مشترك بين ثلاث دول، وتُعَدُّ بطولة كأس العالم (2026)م الأغلى والأكثر ربحيَّة في تاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم، سواء من حيث الإيرادات أو قيمة الجوائز الماليَّة، وتُشير تقديرات الفيفا إلى أن إجمالي الإيرادات من البطولة سيبلغ نحو (10.9) مليار دولار أميركي، وهو رقم قياسي غير مسبوق، بزيادة كبيرة مقارنة بكأس العالم (2022)م في قطر، وتأتي هذه الإيرادات من حقوق البثِّ التليفزيوني والرَّقمي، وعقود الرعاية والإعلانات مع الشركات العالميَّة، وبيع التذاكر، وقد تجاوزت المبيعات بالفعل ملايين التذاكر.. وغيرها من المصادر الأخرى، ولأنَّ كرة القدم مصدر كبير للربح، وعنصر من عناصر التشويق والتفاف الشعوب نحو الأحداث، وفي بعض الأحيان وسيلة للَفْتِ الأنظار عن أحداث أخرى؛ أي إنها لعبة سياسيَّة وماليَّة إلى جانب كونها لعبة تتخللها عناصر أساسيَّة، منها: المهارة والإصابة والفوز والتتويج، ويُعَدُّ تنظيم كأس العالم الحدث الأهم للُّعبة والأكثر مشاهدة، لذلك هناك أحداث استثنائيَّة غيَّرت تاريخ كأس العالم؛ إذ حرمت بعض المنتخبات من فرصة كبيرة للفوز باللقب، أو أثَّرت بشكلٍ مباشر في مَسيرتها.

من أبرز تلك الأحداث مونديال (1978)م، حين غاب أشهر لاعب في العالم في ذلك الوقت، وهو الهولندي يوهان كرويف، الذي غاب عن المباراة النهائيَّة ضد منتخب الأرجنتين، بعد أن تمَّ الاعتقاد حينها أنه قاطع البطولة احتجاجًا على أحداث سياسيَّة في الأرجنتين، لكن كرويف كشف لاحقًا أن السبب الحقيقي كان تعرُّضه وعائلته لمحاولة اختطاف مسلَّح في منزله بمدينة برشلونة قبل أشْهُر من البطولة؛ ممَّا جعله يقرِّر عدم المشاركة، وكانت هولندا قد وصلت إلى النهائي وخسرت (1-3) أمام الأرجنتين بعد وقتٍ إضافي، ولا يزال كثير من المحللين يرون أن وجود كرويف كان قد يغيِّر نتيجة المباراة، والحدث الآخر خاص بنجم البرازيل رونالدو في نهائي (1998)م بين البرازيل وفرنسا؛ حيث تعرَّض اللاعب قَبل ساعات من اللقاء لنوبة صحيَّة غامضة، فتمَّ استبعاده في البداية من التشكيلة، ثم عاد بشكل مفاجئ إلى الملعب، لكنه ظهر بعيدًا عن مستواه، وخسرت البرازيل أمام فرنسا بثلاثيَّة نظيفة، ولا تزال تلك الواقعة من أكثر ألغاز تاريخ كأس العالم إثارة للجدل، وحتى قديمًا، وفي الستينيَّات، لم تسْلم أحداث المونديال من خسائر النجوم؛ حيث أصيب الجوهرة السوداء بيليه، نجم البرازيل، في مونديال (1966)م، بعد أن تعرَّض لخشونة شديدة وإصابات متكررة، خرجت البرازيل على أثرها من الدور الأول، بعدما كانت حاملة اللقب، وهو ما دفع الفيفا لاحقًا إلى تشديد حماية اللاعبين الموهوبين، ونتذكر أيضًا حادث إيقاف النجم الأرجنتيني مارادونا في مونديال (1994)م، فبعد بداية قويَّة للأرجنتين جاءت نتيجة فحص المنشطات التي أُجريت له إيجابيَّة، وتمَّ استبعاده من البطولة؛ ممَّا أدَّى إلى انهيار أداء المنتخب وخروجه من دور الـ(16) أمام رومانيا، ومن الأحداث الكثيرة أيضًا تعرُّض نجم البرازيل نيمار في مونديال (2014)م لكسرٍ في إحدى فقرات الظهر أمام كولومبيا، غاب على أثره عن نصف النهائي، وتلقت البرازيل الهزيمة التاريخيَّة (1-7) أمام ألمانيا.

هذه الأحداث تُعبِّر عن وقائع مرتبطة بكرة القدم، تؤثِّر بنسبة كبيرة في تحديد صعود فِرق وخروج أخرى، بعيدًا عن مهارة اللاعبين وخطط المدربين، خصوصًا أن الأموال التي ترصد لجوائز البطولة في زيادة مستمرة، وقد اعتمد الفيفا توزيعًا ماليًّا قياسيًّا يبلغ (871) مليون دولار على المنتخبات الـ(48) المشاركة، وهو أكبر مبلغ في تاريخ البطولة، ويتكون من (655) مليون دولار جوائز تعتمد على النتائج، منها (216) مليون دولار مكافآت التأهل والاستعداد، بحيث يحصل كل منتخب متأهل على (10) ملايين دولار مقابل التأهل، إضافة إلى (2.5) مليون دولار لتكاليف الإعداد قبل البطولة، فيما سيحصل البطل على (50) مليون دولار، والوصيف على (33) مليون دولار، وصاحب المركز الثالث على (29) مليون دولار، والمركز الرابع على (27) مليون دولار، وأصحاب المراكز من الخامس إلى الثامن على (19) مليون دولار لكل منتخب، وكل منتخب من المراكز (9-16) على (15) مليون دولار، وكل منتخب من أصحاب المراكز (17-32) على (11) مليون دولار، وحتى المنتخبات من أصحاب المراكز (33-48) سيحصل كل منتخب منها على (9) ملايين دولار.. إنها كرة القدم، وإنه المونديال: لعبة المتعة والإثارة والمال وأشياء أخرى.

جودة مرسي

[email protected]

من أسرة تحرير «الوطن»