مسقط ـ الوطن:
عقد مجلس الشورى، جلسته الاعتيادية الثانية والعشرين لدور الانعقاد العادي الثالث (2025 – 2026م) من الفترة العاشرة (2023 – 2027م)، برئاسة معالي الشيخ خالد بن هلال المعـولي رئيس مجلس الشورى، وبحضور أصحاب السعادة أعضاء المجلس، وسعادة الشيخ أحمد بن محمد الندابي الأمين العام للمجلس، شهدت أعمال الجلسة مناقشات موسعة بشأن عددٍ من الموضوعات التشريعية والتنموية المدرجة على جدول أعمالها، إلى جانب مناقشة وإقرار عدد من الرغبات المبداة ومقترحات مشروعات القوانين والاتفاقيات المحالة إليه، وذلك في إطار ممارسة المجلس لاختصاصاته التشريعية ودوره في دعم مسيرة التنمية الشاملة، وتعزيز كفاءة المنظومة التشريعية بما يواكب مستهدفات رؤية "عُمان 2040م"، ويُسهم في تطوير مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية وفق ما كفله له قانون مجلس عمان من اختصاصات.
ناقش المجلس مشروع اتفاقية بين حكومة سلطنة عُمان وحكومة جمهورية أذربيجان بشأن إزالة الازدواج الضريبي بالنسبة للضرائب على الدخل ومنع التهرب والتجنب الضريبي، حيث استعرض سعادة أحمد بن سعيد الشرقي رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى ومقرر اللجنة خلال الجلسة، وتقرير اللجنة حول مشروع الاتفاقية، موضّحًا أن الاتفاقية تأتي في إطار الجهود الرامية إلى تطوير البيئة الاستثمارية وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتوفير إطار قانوني وتنظيمي واضح يسهم في حماية المستثمرين ويعزز الثقة في البيئة الاستثمارية.
وأشار سعادته إلى أن الاتفاقية تشكل إحدى الأدوات المهمة لتشجيع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وتحفيز حركة رؤوس الأموال، وتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي والتجاري بين سلطنة عُمان وجمهورية أذربيجان، من خلال إزالة الازدواج الضريبي، والحد من حالات التهرب والتجنب الضريبي، بما يحقق العدالة الضريبية، ويعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المستثمرين ورجال الأعمال في البلدين.
وأوضح أن الاتفاقية ستسهم في توفير مزيد من الوضوح والاستقرار في المعاملات الضريبية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على بيئة الأعمال ويشجع على إقامة المشاريع المشتركة، كما أنها تتماشى مع توجهات سلطنة عُمان الرامية إلى توسيع شبكة الاتفاقيات الاقتصادية الدولية، وتعزيز حضورها في الأسواق العالمية، وجذب الاستثمارات النوعية التي تدعم مستهدفات التنويع الاقتصادي.
وشهد المشروع عددًا من المداخلات من أصحاب السعادة أعضاء المجلس، تناولت الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية للاتفاقية، وأهمية الاستفادة منها في زيادة حجم التبادل التجاري، وتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة لرؤوس الأموال، قبل أن يقر المجلس مشروع الاتفاقية، ويحيله إلى مجلس الوزراء، وفقًا لأحكام المادة (45) من قانون مجلس عُمان.
كما ناقش المجلس كذلك الرغبة المبداة المقدمة من معالي خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى، بشأن وضع آلية للإجازات المرضية لأصحاب الأمراض المزمنة، وذلك في ضوء تقرير اللجنة الصحية والاجتماعية، حيث استعرض معاليه تقرير الرغبة وما تضمنه من مرئيات وتوصيات بعد دراسة مستفيضة، شملت مراجعة الجوانب التشريعية والإدارية والتنظيمية المرتبطة بمنح الإجازات المرضية في القطاعين العام والخاص.
وأوضح معاليه أن الرغبة جاءت استجابةً لما يواجهه عدد من المصابين بالأمراض المزمنة من تحديات تتعلق بتكرار مراجعاتهم الدورية للمؤسسات الصحية، وحاجتهم إلى برامج علاجية مستمرة أو جلسات علاج وتأهيل، الأمر الذي يترتب عليه استنزاف رصيد الإجازات الاعتيادية أو اللجوء إلى طلب إجازات مرضية متكررة، بما قد يؤثر في استقرارهم الوظيفي وأدائهم المهني.
وأشار معاليه إلى أهمية وضع إطار تنظيمي أكثر مرونة يراعي طبيعة الأمراض المزمنة، ويحقق التوازن بين متطلبات العمل وحق الموظف في الحصول على الرعاية الصحية اللازمة، بما يحافظ على الإنتاجية، ويخفف في الوقت ذاته الأعباء الإدارية على جهات العمل، ويوحد الإجراءات المتبعة في مختلف الوحدات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص.
وأضاف معاليه: إن الرغبة تهدف إلى استحداث آلية واضحة للإجازات المرضية الخاصة بالمصابين بالأمراض المزمنة، تستند إلى تقارير طبية معتمدة، وتحدد الحالات المستحقة ومدد الإجازات وآليات اعتمادها، بما يسهم في تبسيط الإجراءات، وتحسين جودة الخدمات الصحية والإدارية المقدمة لهذه الفئة، ودعم استقرارها الوظيفي، وتعزيز جودة الحياة.
وشهدت الرغبة نقاشات موسعة من أصحاب السعادة أعضاء المجلس، أكدوا خلالها أهمية تطوير الأنظمة الإدارية ذات الصلة بما يراعي الظروف الصحية للعاملين المصابين بالأمراض المزمنة، ويحقق العدالة الوظيفية، ويوحد الإجراءات المنظمة للإجازات المرضية، بما ينعكس إيجابًا على بيئة العمل والإنتاجية واستمرارية تقديم الخدمات.
وفي ختام المناقشات، أقرَّ المجلس الرغبة، وأحالها إلى مجلس الوزراء لاتخاذ ما يلزم بشأنها، مؤكدًا أهمية تطوير السياسات الصحية والإدارية بما يعزز منظومة الحماية الاجتماعية ويرتقي بجودة الحياة في سلطنة عُمان.
استقلالية اللجنة الطبية العليا المختصة بالنظر في الأخطاء الطبية.
كما ناقش المجلس الرغبة المبداة بشأن استقلالية اللجنة الطبية العليا المختصة بالنظر في موضوع الأخطاء الطبية، في ضوء تقرير اللجنة التشريعية والقانونية، حيث استعرض سعادة الدكتور أحمد بن علي السعدي رئيس اللجنة ومقررها خلال الجلسة، تقرير اللجنة، موضّحًا أن الرغبة جاءت بعد دراسة قانونية وفنية شاملة استهدفت الوقوف على واقع آليات النظر في الأخطاء الطبية، ومدى الحاجة إلى تعزيز استقلالية الجهة المختصة بما يكفل تحقيق العدالة والحياد والشفافية في الفصل في هذه القضايا.
وأشار سعادته إلى أن اللجنة استندت في دراستها إلى عدد من الاعتبارات القانونية والعملية، وفي مقدمتها أهمية ترسيخ الثقة في المنظومة الصحية، وضمان استقلالية الإجراءات المتعلقة بالتحقيق في الشكاوى الطبية، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق المرضى، وصون الحقوق المهنية للممارسين الصحيين.
وأضاف: إن الرغبة تسعى إلى تعزيز استقلالية اللجنة الطبية العليا من الناحية التنظيمية والإجرائية، وتمكينها من أداء اختصاصاتها وفق معايير الحياد والشفافية، مع توفير الضمانات القانونية اللازمة التي تكفل سرعة البت في القضايا، والاستعانة بالخبرات الطبية المتخصصة وفق طبيعة كل حالة، بما يسهم في رفع كفاءة منظومة المساءلة الطبية وتعزيز الثقة في مخرجاتها.
وشهدت الجلسة مداخلات متعددة من أصحاب السعادة أعضاء المجلس، تناولت الجوانب الفنية والإجرائية للرغبة، وأكدت أهمية وجود جهة مستقلة تتمتع بالكفاءة والخبرة للنظر في قضايا الأخطاء الطبية، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف، ويعزز ثقة المجتمع في المؤسسات الصحية، ويشجع على تطوير جودة الخدمات الطبية وفق أفضل الممارسات العالمية.
وفي ختام المناقشات، أقر المجلس الرغبة، تمهيدًا لإحالتها إلى مجلس الوزراء لاستكمال الإجراءات المتبعة.
وفي الجانب الاقتصادي، ناقش المجلس تقرير فريق عمل دراسة واقع الاقتصاد المعرفي المنبثق من اللجنة الاقتصادية والمالية بشأن الرغبة المبداة حول تعزيز واقع الاقتصاد المعرفي (حالة سلطنة عُمان)، حيث استعرض سعادة الدكتور عبد العزيز بن راشد الهاشمي، مقرر الفريق، تقرير الدراسة وما تضمنه من مرئيات وتوصيات، وذلك بعد دراسة مستفيضة شملت عقد خمسة اجتماعات وأربع استضافات لعدد من الجهات الحكومية والأكاديمية ذات العلاقة.
وأوضح سعادته أن الرغبة جاءت انطلاقًا من أهمية مراجعة الأطر التشريعية والتنظيمية، والسياسات العامة والبرامج الوطنية المعنية بالبحث العلمي والابتكار المرتبطة بالاقتصاد المعرفي في سلطنة عُمان، ووضع التوصيات الداعمة التي تحقق التكامل بين البحث العلمي وقطاع الإنتاج، وتسهم في تحويل الابتكارات إلى مشروعات تجارية ذات قيمة مضافة، بما يعزز مساهمة الاقتصاد المعرفي في التنمية الاقتصادية المستدامة.
وأضاف سعادته أن الدراسة استهدفت تشخيص واقع الاقتصاد المعرفي في سلطنة عُمان وتحديد مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، وتقييم كفاءة السياسات العامة والبرامج الوطنية المرتبطة بالبحث العلمي والابتكار، وقياس أداء سلطنة عُمان في المؤشرات الدولية، ومنها مؤشر الابتكار العالمي، والتنافسية العالمية، والتنافسية الرقمية، ورصد التحديات التشريعية والتمويلية التي تواجه المبتكرين والمؤسسات البحثية، إلى جانب تعزيز التكامل بين البحث العلمي وقطاع الإنتاج لتحويل الابتكارات إلى منتجات ومشروعات اقتصادية ذات قيمة مضافة.
كما تضمن التقرير عددًا من التوصيات الرامية إلى تطوير منظومة الاقتصاد المعرفي في سلطنة عُمان، من أبرزها استحداث لائحة موحدة وملزمة لخدمات المبتكرين والباحثين في الجهات الأكاديمية والحكومية والقطاع الخاص، وتحديث الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي والابتكار بما يحقق تكاملها مع الاستراتيجيات الوطنية، وإنشاء منصة إلكترونية وطنية للابتكار لتيسير إجراءات تسجيل ودعم الابتكارات، إلى جانب تبني سياسات مالية مرنة لتعزيز الإنفاق على البحث والتطوير في القطاع الخاص، واستحداث مؤشرات وطنية لقياس نسبة الإنفاق على البحث والتطوير ومساهمة اقتصاد المعرفة في الناتج المحلي الإجمالي، وإنشاء معهد وطني للتكنولوجيا بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز منظومة الملكية الفكرية، بما يسهم في تحويل مخرجات البحث العلمي والابتكار إلى مشروعات اقتصادية ذات قيمة مضافة، ويرفع من تنافسية سلطنة عُمان في مؤشرات الاقتصاد المعرفي العالمية.
وشهد التقرير نقاشات مستفيضة من أصحاب السعادة أعضاء المجلس، أكدوا خلالها على أهمية الاستثمار في المعرفة والابتكار والبحث العلمي، وتعزيز التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص، بما يرسخ التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة، قبل أن يقر المجلس الرغبة.
كما استعرض المجلس تقرير اللجنة الاقتصادية والمالية بشأن الرغبة المبداة حول إنشاء نظام لربط الإجراءات الضريبية للشركات بالمستحقات الحكومية، الذي قدمه كلا من سعادة أحمد بن سعيد الشرقي رئيس الجنة ، وسعادة عبدالله بن الوليد الهنائي عضو مكتب المجلس وأشاروا خلاله، بأن اللجنة عقدت سلسلة من الاجتماعات مع ممثلين من وزارة المالية وجهاز الضرائب وعدد من الجهات الحكومية ذات العلاقة، بهدف دراسة مختلف الجوانب الفنية والإدارية للرغبة، واستطلاع أفضل الممارسات التي من شأنها رفع كفاءة الإجراءات المالية الحكومية.
وأوضحوا بأن الرغبة تهدف إلى إنشاء منظومة إلكترونية متكاملة تربط الالتزامات الضريبية للشركات بالمستحقات المالية الحكومية، بما يسهم في تسريع الإجراءات، وتعزيز الامتثال الضريبي، وتحسين كفاءة التحصيل المالي، ورفع مستوى التكامل بين المؤسسات الحكومية.
وطرح أصحاب السعادة خلال المناقشات عددًا من الملاحظات والاستفسارات المتعلقة بالجوانب التقنية والتنظيمية، مؤكدين أهمية التحول الرقمي في تطوير الإدارة المالية للدولة، قبل أن يقر المجلس الرغبة.
إخضاع غرفة تجارة وصناعة عُمان لجهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة
وانتقل المجلس بعد ذلك إلى مناقشة الرغبة المبداة بشأن إخضاع غرفة تجارة وصناعة عُمان وفروعها لجهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة، حيث استعرض سعادة أحمد بن سعيد الشرقي، رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية، تقرير اللجنة، موضحًا أن الرغبة تأتي في إطار تعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية والنزاهة في إدارة أعمال الغرفة، بوصفها إحدى المؤسسات ذات الدور المحوري في تمثيل القطاع الخاص، والإسهام في دعم الاقتصاد الوطني.
وأشار سعادته إلى أن اللجنة استندت في إعداد الرغبة إلى مجموعة من المبررات، أبرزها أن الغرفة تمارس أدوارًا ذات نفع عام وتمثل مختلف قطاعات الأعمال، كما أن مواردها المالية تتكون من الرسوم والاشتراكات والإيرادات المرتبطة مباشرة بمنتسبيها، الأمر الذي يستوجب إخضاعها لرقابة مالية وإدارية مستقلة تعزز كفاءة الإنفاق، وتضمن سلامة التصرف في الموارد المالية، وترسخ مبادئ النزاهة والشفافية في مختلف أعمالها.
وأضاف: إن الرغبة تهدف كذلك إلى رفع مستوى الثقة بين الغرفة ومنتسبيها من التجار وأصحاب الأعمال، من خلال إيجاد منظومة رقابية مستقلة ومحايدة، تسهم في ضبط وترشيد المصروفات، وتعزيز الرقابة الداخلية، وتطبيق أفضل الممارسات في الإدارة المالية، وضمان العدالة والشفافية في العقود والمشتريات والتوظيف، فضلًا عن دعم الدور الوقائي لجهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة في حماية المال العام وتعزيز كفاءة المؤسسات ذات الطابع الاقتصادي.
وشهدت الجلسة مناقشات موسعة من قبل أصحاب السعادة أعضاء المجلس، تناولت طبيعة الدور الذي تضطلع به غرفة تجارة وصناعة عُمان، ومدى انعكاس الرقابة المؤسسية على تعزيز الثقة في بيئة الأعمال، وتحسين مؤشرات الحوكمة المؤسسية، وتطوير الأداء الإداري والمالي، بما يسهم في خدمة القطاع الخاص وتعزيز مساهمته في التنمية الاقتصادية.
وأكد أصحاب السعادة أن تطبيق أعلى معايير الشفافية والرقابة المؤسسية أصبح أحد المرتكزات الأساسية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وأن الرغبة تنسجم مع توجهات الدولة نحو تطوير منظومة الحوكمة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المالية والإدارية، قبل أن يقر المجلس الرغبة ويحيلها إلى مجلس الوزراء لاتخاذ ما يلزم بشأنها.
الدبلوماسية الاقتصادية الأثر والنتائج
وأوضح سعادة أحمد بن سعيد الشرقي أن اللجنة أولت هذا الموضوع اهتمامًا كبيرًا، نظرًا للدور المتنامي للدبلوماسية الاقتصادية في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز تنافسية سلطنة عُمان في جذب الاستثمارات الأجنبية، وتوسيع الشراكات التجارية الدولية.
وأشار إلى أن اللجنة تواصلت مع وزارة الخارجية وعدد من الجهات ذات العلاقة، للوقوف على واقع الدبلوماسية الاقتصادية، وآليات قياس أثرها، ومدى ارتباطها بمؤشرات الأداء الوطنية، مؤكدًا أهمية تطوير أدوات علمية لقياس نتائج التحركات الاقتصادية الخارجية، وربطها بمستهدفات رؤية عُمان 2040م، والتوجهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ
وشهد التقرير نقاشات موسعة تناولت أهمية توظيف البعثات الدبلوماسية في استقطاب الاستثمارات ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة، وتعزيز الصادرات الوطنية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات العُمانية، قبل أن يقر المجلس تقرير الرغبة.
وشهدت أعمال الجلسة كذلك، مناقشة مجلس الشورى تقرير لجنة الخدمات والمرافق العامة بشأن الرغبة المبداة حول تطوير منظومة برامج الإسكان الاجتماعي والقروض الإسكانية المدعومة، حيث استعرض سعادة الدكتور حمود بن أحمد اليحيائي رئيس اللجنة ومقررها خلال الجلسة، تقرير اللجنة وما تضمنه من مرئيات وتوصيات نتجت عن دراسة مستفيضة للرغبة، شملت الوقوف على واقع البرامج الإسكانية الحالية، ومدى مواءمتها للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، واستشراف السبل الكفيلة بتطويرها بما يواكب الاحتياجات المتزايدة للمواطنين.
وأوضح سعادته بأن اللجنة أولت هذا الملف اهتمامًا بالغًا، انطلاقًا من أن توفير السكن الملائم يعد أحد المرتكزات الأساسية للاستقرار الأسري والاجتماعي، وركيزة من ركائز جودة الحياة التي تسعى إليها رؤية عُمان 2040م، مشيرًا إلى أن الأمن الإسكاني يمثل عنصرًا رئيسًا في تعزيز الاستقرار المجتمعي، وحقًا أصيلًا ينبغي دعمه من خلال سياسات إسكانية مستدامة تراعي مختلف الفئات المستحقة.
وأضاف أن اللجنة درست التحديات المرتبطة بالحصول على السكن، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف البناء، وزيادة الطلب على المساكن، والحاجة إلى تطوير أدوات التمويل الإسكاني، بما يضمن وصول برامج الدعم إلى مستحقيها بصورة أكثر كفاءة وعدالة، إلى جانب مراجعة معايير الاستحقاق وآليات تقديم القروض الإسكانية المدعومة، بما يواكب المتغيرات الاقتصادية والديموغرافية.
وأشار إلى أن الرغبة تهدف إلى تطوير منظومة الإسكان الاجتماعي بما يعزز كفاءة برامج الدعم، ويرفع من قدرتها على الاستجابة للاحتياجات الفعلية للمواطنين، مع دراسة خيارات تمويلية مبتكرة، وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية ذات العلاقة، وتشجيع الشراكة مع القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات الإسكانية، بما يسهم في توفير وحدات سكنية متنوعة ومستدامة تلبي احتياجات مختلف الشرائح.
وشهد التقرير نقاشات مستفيضة بين أصحاب السعادة أعضاء المجلس، أكدوا خلالها أن تطوير منظومة الإسكان الاجتماعي يمثل أحد المحاور الرئيسة لتعزيز الاستقرار الاجتماعي، داعين إلى استمرار مراجعة السياسات الإسكانية بصورة دورية، بما يضمن تحقيق العدالة في توزيع الخدمات، وتعزيز فرص تملك المساكن للمواطنين، لاسيما الشباب والأسر ذات الدخل المحدود، قبل أن ينتهي المجلس إلى إقرار تقرير الرغبة مع تضمين التعديلات التي طرحها أصحاب السعادة خلال أعمال الجلسة.
وفي إطار اهتمام المجلس بتطوير القطاعات الاقتصادية الواعدة، ناقش تقرير لجنة الإعلام والسياحة والثقافة بشأن الرغبة المبداة حول تقييم سياسات وبرامج التوطين في قطاع السياحة، حيث استعرض سعادة علي بن خلفان الحسني، نائب رئيس اللجنة ومقررها خلال الجلسة، نتائج دراسة اللجنة للرغبة، مؤكدًا أن قطاع السياحة يعد أحد القطاعات الحيوية التي تعول عليها سلطنة عُمان في تنويع مصادر الدخل الوطني، وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني.
وأوضح سعادته أن اللجنة هدفت من خلال هذه الرغبة إلى تقييم واقع سياسات التوطين الحالية، وقياس مدى فاعلية البرامج المنفذة في رفع نسب تشغيل الكوادر الوطنية في مختلف الأنشطة السياحية، والوقوف على التحديات التي تواجه المؤسسات العاملة في القطاع في استقطاب وتأهيل الكفاءات العُمانية، إلى جانب دراسة مدى مواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع احتياجات سوق العمل السياحي.
وأضاف: إن الرغبة تسعى إلى تعزيز كفاءة برامج التدريب والتأهيل، وتطوير الحوافز الداعمة لتوظيف المواطنين، وتشجيع المؤسسات السياحية على الاستثمار في رأس المال البشري الوطني، فضلاً عن رفع جاذبية المهن السياحية، وتحسين بيئة العمل، وبناء مسارات وظيفية واضحة تسهم في استدامة التوطين داخل القطاع.
وأشار إلى أن اللجنة استضافت عددًا من المختصين والجهات المعنية بقطاع السياحة، واطلعت على المبادرات الوطنية المتعلقة بالتشغيل والتأهيل، كما درست التجارب المقارنة وأفضل الممارسات في هذا المجال، وصولًا إلى توصيات من شأنها تعزيز مساهمة الكوادر الوطنية في مختلف الأنشطة السياحية.
وأجمع أصحاب السعادة أعضاء المجلس خلال المناقشات على أهمية الاستثمار في العنصر البشري العُماني باعتباره الركيزة الأساسية لتطوير القطاع السياحي، مؤكدين ضرورة استمرار تطوير برامج التدريب والتأهيل، وربطها باحتياجات المنشآت السياحية، وتحفيز المؤسسات على استقطاب الكفاءات الوطنية، بما يحقق مستهدفات التوطين ويعزز القيمة المضافة للقطاع، قبل أن يقر المجلس تقرير الرغبة.
المدن الزراعية المستقبلية الفرص والتحديات
واختتم المجلس أعمال جلسته بمناقشة تقرير لجنة الأمن الغذائي والمائي بشأن الرغبة المبداة حول المدن الزراعية المستقبلية: الفرص والتحديات، حيث استعرض سعادة حميد بن جمعة الشامسي، رئيس اللجنة ومقررها، تقرير اللجنة، موضحًا أن الرغبة تأتي في سياق الاهتمام الوطني المتزايد بتعزيز منظومة الأمن الغذائي، وتطوير القطاع الزراعي وفق أسس حديثة تحقق الاستدامة الاقتصادية والبيئية.
وأشار سعادته إلى أن اللجنة عكفت على دراسة الرغبة من مختلف الجوانب الفنية والاقتصادية والتنظيمية، وعقدت سلسلة من اللقاءات مع الجهات الحكومية المختصة والخبراء والمختصين في مجالات الزراعة والأمن الغذائي والاستثمار الزراعي، بهدف الوقوف على الفرص المتاحة لإنشاء مدن زراعية متكاملة، والتحديات المرتبطة بتنفيذها.
وأوضح بأن الرغبة تستهدف استحداث نماذج تنموية حديثة تعتمد على التكامل بين الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية والخدمات اللوجستية والبحث العلمي والتقنيات الزراعية الحديثة، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج، وترشيد استخدام الموارد الطبيعية، وتعزيز الأمن الغذائي، وزيادة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي.
وأضاف أن المدن الزراعية المستقبلية يمكن أن تشكل منصات استثمارية متكاملة تستقطب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، وتوفر فرصًا جديدة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتدعم الابتكار في التقنيات الزراعية، وتوسع نطاق استخدام الزراعة الذكية، بما يواكب المتغيرات المناخية ويعزز استدامة الموارد.
وشهد التقرير مناقشات ثرية بين أصحاب السعادة أعضاء المجلس، تناولت أهمية تعظيم الاستفادة من المقومات الزراعية التي تتمتع بها سلطنة عُمان، وتطوير البنية الأساسية الداعمة للاستثمار الزراعي، وتشجيع التقنيات الحديثة، ورفع كفاءة إدارة الموارد المائية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ المشروعات الزراعية الكبرى.
وأكد أصحاب السعادة أن تطوير المدن الزراعية المستقبلية يمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد من المنتجات الزراعية، وتعزيز مرونة منظومة الأمن الغذائي، ودعم الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص عمل نوعية للمواطنين، قبل أن يقر المجلس تقرير الرغبة.