الثلاثاء 30 يونيو 2026 م - 15 محرم 1448 هـ
أخبار عاجلة

منظومة البيانات الوطنية وتعزيز التحول الرقمي فـي سلطنة عُمان

منظومة البيانات الوطنية وتعزيز التحول الرقمي فـي سلطنة عُمان
الاثنين - 29 يونيو 2026 10:31 ص

محمد عبد الصادق

10

ترتكز الاقتصادات في الدول الحديثة على قواعد البيانات المفتوحة؛ كونها إحدى الأدوات الأساسيَّة، التي تساعد الباحثين على التطوير والابتكار، وتسهِّل للصنَّاع والزرَّاع وأصحاب الأعمال الحصول على الفرص، وولوج أسواق جديدة، كما أنها الأساس الذي تستند إليه الجهات الحكوميَّة في دعم واتخاذ القرار بناء على قاعدة محكمة من البيانات، كما أن إتاحة المعلومات والبيانات، أصبح إحدى الركائز الأساسيَّة لتحقيق الحوكمة، وتعزيز الشفافيَّة في التعاملات بين القطاعين العام والخاص.

وطالما التزمت سلطنة عُمان، من خلال وحدة متابعة تنفيذ رؤية «عُمان 2040»، بدعم التحوُّل الرَّقمي وإتاحة البيانات وفق سياسة البيانات الحكوميَّة المفتوحة. وفي هذا الإطار، أطلق المركز الوطني للإحصاء والمعلومات مؤخرًا تطبيق «أرتاج» التفاعلي والبوابة التنسيقيَّة للجهاز الإداري للدولة، ومشروع مستودع البيانات المركزي، في إطار جهود المركز لتطوير منظومة الإحصاء والمعلومات، وتعزيز الثقافة الإحصائيَّة، وتسخير التقنيَّات الحديثة لدعم النهضة المتجدِّدة في كافة المجالات التي يقودها جلالة السُّلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي تبنَّى منذ تولِّيه مقاليد الحكم في البلاد سياسة تمكين صناعة القرار المبني على الأدلة والدراسات العلميَّة، واعتماد البيانات كأحد الممكنات الرئيسة للتنمية الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة المستدامة، من خلال دعم المنظومة الوطنيَّة المتكاملة للإحصاء والمعلومات، التي تسعى إلى رفع الأداء المؤسَّسي وتعزيز التكامل بين الجهات الحكوميَّة، ونشر الثقافة الإحصائيَّة والمعرفيَّة، وترسيخ الوعي بأهميَّة البيانات لدى كافة أفراد المُجتمع، وسد الفجوة المعرفيَّة لدى الأجيال الحديثة، وتنمية الفضول المعرفي لديهم، وتوصيل المفاهيم والمصطلحات الإحصائيَّة بأُسلوب مبسط يُلبِّي تطلُّعات الجيل الرَّقمي الحديث.

بينما تُمثِّل البوابة التنسيقيَّة للجهاز الإداري للدولة منصَّة مركزيَّة لتعزيز التكامل المؤسَّسي بين الجهات الحكوميَّة، من خلال توحيد قنوات التواصل والتنسيق وتبادل التقارير والإصدارات والدراسات والمشاريع الحكوميَّة، وإتاحة نتائج المسوحات الميدانيَّة واستطلاعات الرأي، من خلال بيئة رقميَّة آمنة وموثوق بها. كما تسهم البوابة في تنظيم مشاركة البيانات والمؤشرات مع الأطراف المختلفة، تبعًا للمناهج العلميَّة والدوليَّة، الأمر الذي يدعم اتخاذ القرار ورسم السياسات العامَّة بناءً على أُسس معلوماتيَّة دقيقة، ويسهم في رفع كفاءة الأداء الحكومي، ويعمل على تقليل الازدواجيَّة في الجهود، ويعزز استخدام الموارد.

كما يُعَدُّ مشروع مستودع البيانات المركزي إحدى المبادرات الاستراتيجيَّة الداعمة للتحول الرَّقمي، التي تهدف إلى بناء منصَّة وطنيَّة متكاملة لإدارة البيانات، وإتاحتها وتعزيز جودتها، ودعم التخطيط ورسم السياسات، والعمل على رفع كفاءة تبادل البيانات، ودعم الدراسات والمؤشرات التنمويَّة التي تقيس الأداء وتواكب الأولويَّات الوطنيَّة، وتُعزِّز التواصل المؤسَّسي، وتوسّع نطاق الوصول للمعلومات، وتقديم منتجات وخدمات معرفيَّة مبتكرة تُلبِّي احتياجات كافة شرائح المُجتمع.

هذا التحوُّل الذي تُمثِّله الاستراتيجيَّة الوطنيَّة للبيانات يُعَد بمثابة انتقال من الأساليب التقليديَّة في جمع وتحليل البيانات إلى الاعتماد على الحلول الرقميَّة والذكاء الاصطناعي، وتكامل قواعد البيانات الوطنيَّة. ففي حين ركزت المراحل السابقة على إنتاج البيانات الدوريَّة، تركز المرحلة الجديدة على استدامة تدفق المعلومات بصورة تفاعليَّة، وسرعة الاستجابة لاحتياجات المُجتمع والمؤسَّسات، ودعم وتطوير الكفاءات الوطنيَّة في مجال الإحصاء وتحليل البيانات، ودعم الابتكار في مجال التحليل الإحصائي، وتوسيع نطاق الشراكات الوطنيَّة وتبادل الخبرات الدوليَّة، وتمكين الاقتصاد الرَّقمي، وتشجيع البحث العلمي، لتلبية متطلبات التنمية المستدامة.

محمد عبد الصادق

[email protected]

كاتب صحفي مصري