تجسِّد الزيارة الرسميَّة التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى الجمهوريَّة الفرنسيَّة ومباحثاته مع فخامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون محطة استراتيجيَّة تعكس مستوًى متقدمًا من الثقة السياسيَّة والتنسيق المستمر بين قيادتي البلدين، وتؤكد أن العلاقات العُمانيَّة الفرنسيَّة تنتقل إلى مرحلة أكثر اتساعًا، تقوم على تشابك المصالح، وتطابق الرؤى تجاه العديد من القضايا الإقليميَّة والدوليَّة، والرغبة المشتركة في بناء شراكة طويلة الأمد تستجيب للتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.وحضور المستجدات الإقليميَّة والدوليَّة في مباحثات القائدين يعكس إدراكًا عميقًا بأن التحدِّيات الراهنة أصبحت مترابطة بصورة غير مسبوقة، سواء ما يتعلق بأمن الممرَّات البحريَّة، أو استقرار أسواق الطاقة، أو النزاعات الإقليميَّة، ليأتي التنسيق السياسي المستمر وتبادل الرؤى ليعملا على بَلْوَرة مواقف متقاربة تدعم الأمن والاستقرار، وتعزز فرص الحلول السلميَّة، وتحدُّ من تداعيات الأزمات على المنطقة والعالم.فالعلاقات العُمانيَّة الفرنسيَّة لا تقتصر على إدارة الملفات الثنائيَّة، وإنما تمتد إلى الإسهام في معالجة القضايا الدوليَّة من خلال دعم الحوار، واحترام الشرعيَّة الدوليَّة، وتعزيز العمل متعدد الأطراف، وهي مبادئ تتوافق مع السياسة الخارجيَّة العُمانيَّة، كما تنسجم مع توجهات فرنسا في العديد من القضايا العالميَّة.
المحرر