تُعدّ مشاريع رصف الطرق من أهمّ ركائز التنمية العمرانية والاقتصادية، إذ تمثل شرايين الحياة التي تربط بين المدن والقرى وتسهّل حركة التنقل والبضائع.
ومن بين هذه المشاريع، يبرز (رصف الطرق الجبلية) كأحد أكثر المشاريع تحديًّا وأهمية، نظرًا لما تحمله المناطق الجبلية من طبيعة وعرة وظروف بيئية صعبة تتطلب تخطيطًا هندسيًّا دقيقًا وجهودًا كبيرة. ويعتبر هذا الطريق الجبلي ضمن أحد المشاريع المقترحة للمبادرة التي أطلقتها الحكومة لربط المناطق السياحية الاستراتيجية بالطرق الرئيسية (الطرق الريفية) والذي يربط كل من محافظة شمال الشرقية وجنوبها بمحافظة مسقط مما يختصر الكثير من الجهد والوقت. ويمتد هذا الطريق الترابي من بلدة إسماعيه ويتوسط سلسلة جبال الحجر الشرقي بين قري جبل مقطع وقرى الجبل الابيض بولاية دماء والطائيين (الذي أوصى جلالة السلطان هيثم المعظم بتطوير بنيته الاساسية) وكذلك قرية حلوت بولاية وادي بني خالد، مرورًا بالجيلة، وسلماه، وميبام بولاية صور، وقرية سوقة، ووادي العربيين، وعمق الرباخ ووسال بولاية قريات التي تتميز بالطقس المعتدل في فصل الصيف ويمر بمواقع سياحية أهمها أبراج كبيكب الشهيرة التي يعود تاريخها لـ«2000» سنة قبل الميلاد والبالغة حوالي 90 برجًا، وكهف مجلس الجن ثاني أكبر كهف بالعالم وبتضاريس جبلية مختلفة كذلك التربة الغني والتي تم زراعة الكثير من المحاصيل بها، ولقد اثبتت نجاح جميع المزروعات، وهناك أيضًا الكثير من المواقع الاثرية والتعدينية التي تظم الكثير من معادن الكروم والرخام التي ترفد خزينة الدولة بعائد اقتصادي كبير.
وتلبية لنداءات أهالي المنطقة وزوار المحافظات الثلاث (شمال الشرقية وجنوب الشرقية ومسقط) نطالب وزارة النقل بدورها الاسراع في رصف هذا الطريق الحيوي لما له من اهمية بالغة حيث يقرب المسافة بين المحافظات ويعزز خدمة الجانب السياحي والاقتصادي والتجاري لا سيما ان طول هذا الطريق لا يتجاوز الـ«50» كيلومترًا تقريبًا، بالإضافة الى رصف الطرقات المؤدية اليه كطريق وادي حباب، ابراء - الطائيين وطريق الظاهر، بدية - دماء والطائيين، واصلاح أو استبدال عقبة إسماعيه المعرّضة لتساقط الصخور فترة نزول الامطار فهو من الطرق التي تتأثر بشكل مستمر بالأنواء المناخية التي ينبغي معالجتها واعادة النظر فيها لاستكمال ربط منظومة الطرق ببعضها لتسهيل لسكان والزوار الوصول الى هذا المواقع بيسر واطمئنان ودفع الحركة السياحية والاقتصادية.
اذن يبقى (رصف الطريق الجبلي) خطوة استراتيجية تسهم في تحسين جودة الحياة لسكان المناطق الجبلية، وتفتح آفاقًا جديدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ورغم التحديات التي تواجه هذه المشاريع، فإن التخطيط السليم والدعم الحكومي والتقني يضمن نجاحها ويجعل من الطرق الجبلية جسورًا تربط بين الإنسان والطبيعة والتنمية.
زاهر بن ناصر الكويلي
كاتب عماني