فيما يمثل التنقّل الجوي المتقدّم أحد أهم التحولات المستقبلية في صناعة الطيران العالمية، فإن الأولوية التي توليها سلطنة عُمان ممثلة في هيئة الطيران المدني يضع البلاد في موقع متقدم للاستفادة من التقنيات الحديثة المرتبطة بالطائرات الكهربائية والمسيّرة وأنظمة إدارة الحركة الجوية الذكية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 والاستراتيجية الوطنية للطيران 2040. ولا تقتصر أهمية هذا التوجه على تطوير قطاع الطيران فحسب، بل تمتد لتشمل الاقتصاد الوطني والقطاعات التنموية المختلفة.
وإدراج التنقل الجوي المتقدم ضمن البرامج ذات الأولوية في الاستراتيجية الوطنية للطيران 2040 يعد خطوة استباقية لإعداد قطاع الطيران العُماني لمتطلبات المرحلة المقبلة. فإعداد الأطر التنظيمية والتشريعية، وتطوير منصة لإدارة الحركة الجوية للطائرات المسيّرة، وإنشاء بيئات اختبار آمنة، كلها عناصر تؤسس لمنظومة متكاملة قادرة على استيعاب التقنيات الحديثة وضمان تشغيلها وفق أعلى معايير السلامة والكفاءة.
كما يسهم الاعتماد على الطائرات الكهربائية والطائرات غير المأهولة في تقليل الانبعاثات الكربونية، وتعزيز استدامة قطاع الطيران، بما ينسجم مع التوجهات العالمية نحو النقل الأخضر والاقتصاد منخفض الكربون. ويساعد التنقل الجوي المتقدم على تعظيم الاستفادة من المجال الجوي من خلال إدخال طبقات جديدة من خدمات النقل الجوي منخفضة الارتفاع، بما يخفف الضغط على وسائل النقل التقليدية، ويعزز كفاءة الحركة، ويتيح حلولًا أكثر سرعة ومرونة للوصول إلى المناطق البعيدة أو ذات التضاريس الصعبة.
المحرر