• حين يكون التحوُّل إلى الطاقة المتجددة مسارًا رديفًا على موثوقيَّة عالية، تكون النشاطات التنمويَّة قد التزمت جانب الأسبقيَّات المرتبطة بالتنوع الاقتصادي، الأمر الذي يفتح مجالات متعدِّدة للتنمية المستدامة الأحدث، ويكون النظام الاقتصادي العام للدولة قد وضع هذا الخيار على سلَّم أولويَّاته بضمانات تفعيل منتجة ملبِّية للمزيد من المكاسب. لماذا؟ لأن الطاقة المتجددة صارت من الضرورات الملحَّة لعددٍ من العوامل، بعضها يتعلق بالتوجُّه العالمي العام للخوض فيها من محتوى البحث عن مصادر طاقة سهلة الإنتاج والتسويق، قياسًا بعمليَّات استخراج الطاقة الأحفوريَّة وتسويقها واستهلاكها والأضرار الجانبيَّة المتمخضة عنها.
• إن مَن يتابع الآن التلوُّث الذي يضرب الحياة البشريَّة لا بد أن يكون على قناعة راسخة بأهميَّة تقنين الاعتماد على الطاقة الأحفوريَّة لصالح وقف التدهور بعد أن بلغ التلوُّث مديات خطيرة. فمنذ وقت مبكر، حذَّر المشاركون في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة البشريَّة، ستوكهولم 1972، من مغبة التهاون مع التلوُّث البيئي، ثم جدّد هذا التحذير مؤتمر قمَّة الأرض في ريو دي جانيرو 1992. وفي مؤتمر الأطراف الحادي والعشرين (COP 21) في باريس، ديسمبر 2015، تم الاتفاق على استراتيجيَّات لعصر الطاقة المتجددة. وإذا أضفت إلى تلك المؤتمرات الدوليَّة الرئيسة مؤتمرات وحلقات عمل دوليَّة وإقليميَّة وثنائيَّة كرّست جميعها بهدف التصدي لمعضلة التلوُّث، صار التوسُّع في الاعتماد على الطاقة المتجددة واحدًا من الحلول الأساسيَّة لدرء خطر التلوُّث. وإزاء ذلك، حين تنشط سلطنة عُمان في هذا المسار، تكون قد وضعت لطريقها التنموي العام المزيد من فرص الإتاحة.
• لقد شهدت سلطنة عُمان عددًا من الإنجازات في هذا المضمار، وما تحقق يوم الأحد الماضي على هذا الطريق يُمثِّل خطوة متقدمة ذات نتائج مضمونة مسبقًا.
فقد نظَّمت شركة جلوبال للأنظمة الكيميائيَّة والصيانة المحدودة بالتعاون مع مدينة صحار الصناعيَّة (مدائن) وشركة لونجي (الصينيَّة) و(مجيس) للخدمات الصناعيَّة بمحافظة شمال الباطنة حلقة بعنوان «التحوُّل إلى الطاقة المتجددة.. خيار اقتصادي واستراتيجي لقطاع الأعمال».
بدون أدنى شك، إن مسارًا من هذا النوع من شأنه أن يحقق عددًا من المتطلبات التي لا غنى للاقتصاد العُماني عنها. وإذا كان لا بدَّ من الجرد الإحصائي في هذا الشأن، فلنا أن نتوقف عند أهميَّته من المحركات الآتيَّة.
إنه ينطبق تمام الانطباق مع رؤية «عُمان 2040» وفق محتوى التحديث والمواكبة التي تنشدها هذه الرؤية التنمويَّة الطموح، كما أن الدخول إلى عصر الطاقة المتجددة له ضرورته المعروفة في تنويع مصادر الطاقة. وهناك انعكاسات إيجابيَّة أخرى تتعلق بالضمانات اللوجستيَّة للحوسبة في الربط الوطني العام بين مُكوِّنات الاقتصاد العُماني. ومن المهمِّ أن نشير أيضًا إلى أفضليَّة الاهتمام بعالم الطاقة المتجددة من الزاوية التشغيليَّة بما تفتح من فرص عمل متعددة، الأمر الذي لا بد أن ينعكس إيجابيًّا على خفض معدلات البطالة في البلاد.
•إن المناخ المداري الذي يحكم البيئة العُمانيَّة يُمثِّل بيئة مؤاتية لخيار الحصول عليها بفضل الطاقة الشمسيَّة والرياح والبيئة البريَّة الصخريَّة.
إن معاينة ذكيَّة لضرورات الطاقة المتجددة في البيئة العامَّة لسلطنة عُمان تجعل الرهان المستقبلي عليها واحدًا من أهم فرص الاطمئنان العلمي التطبيقي المرتبط بالتطورات الإيجابيَّة الكبيرة، الأمر الذي يتيح المجال لعصرنة الاقتصاد العُماني، ليس في التصنيع والأنشطة الخدميَّة العامَّة، وإنما أيضًا في مجالات البيئة الزراعيَّة الواعدة، وفي ذلك نقلة للتنوع الاقتصادي وخلاص تدريجي من ضغوط الاقتصاد الريعي.
عادل سعد
كاتب عراقي