الأربعاء 24 يونيو 2026 م - 9 محرم 1448 هـ
أخبار عاجلة

المنطقة الحرة بصلالة.. «20» عاما من التحول إلى مركز عالمي للصناعة والاستثمار

المنطقة الحرة بصلالة.. «20» عاما من التحول إلى مركز عالمي للصناعة والاستثمار
الاثنين - 22 يونيو 2026 10:32 ص
60


صلالة ـ «الوطن » :

احتفلت المنطقة الحرة بصلالة بمرور عشرين عاما على تأسيسها، بعد أن نجحت خلال هذه الفترة في ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز المناطق الاقتصادية في سلطنة عُمان ومركزا إقليميا للصناعة والخدمات اللوجستية والتجارة العالمية.

ومنذ انطلاقها عام 2006، استثمرت المنطقة الحرة بصلالة موقعها الاستراتيجي على خطوط التجارة البحرية العالمية لتصبح منصة جاذبة للاستثمارات النوعية، حيث تجاوز حجم الاستثمارات التراكمية فيها 5.1 مليار ريال عُماني حتى عام 2025. وتضم المنطقة حاليا 75 مشروعا قيد التشغيل و20 مشروعا قيد الإنشاء والتطوير، فيما بلغت نسبة إشغال الأراضي القابلة للتأجير 50 بالمائة، ووصلت نسبة إشغال المستودعات إلى 77 بالمائة.

وشهدت المنطقة نموا متسارعا في حجم الاستثمارات، إذ ارتفعت من 365.5 مليون ريال عُماني عام 2007 إلى أكثر من 5.1 مليار ريال عُماني في عام 2025 ما يعكس ثقة المستثمرين المحليين والدوليين ببيئة الأعمال التي توفرها المنطقة وقدرتها على استقطاب المشاريع الصناعية واللوجستية الكبرى.

كما ارتفع عدد الشركات العاملة من شركتين فقط عند التأسيس إلى 105 شركات بحلول عام 2025، تمثل استثمارات من سلطنة عُمان ودول مجلس التعاون الخليجي والهند والصين والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وعدد من الدول الأوروبية والآسيوية، الأمر الذي عزز نقل الخبرات والتقنيات الحديثة إلى السوق العُماني. واعتمدت هذه النجاحات على تطوير بنية أساسية متكاملة شملت شبكات الطرق والمرافق الخدمية والمستودعات الجاهزة وشبكات الغاز الطبيعي، إلى جانب الاستفادة من التكامل المباشر مع ميناء صلالة، ما وفر منظومة لوجستية متكاملة تجمع بين الإنتاج والتخزين والتصدير في موقع واحد.

واستفادت المنطقة الحرة بصلالة من المقومات الاقتصادية التي تتمتع بها محافظة ظفار، حيث أسهمت في تطوير الصناعات البتروكيماوية والتحويلية المعتمدة على الغاز الطبيعي، إلى جانب الصناعات التعدينية القائمة على الحجر الجيري والجبس، فضلا عن استقطاب استثمارات في الصناعات الغذائية والتصنيع الزراعي دعما للأمن الغذائي وتعزيزا للقيمة المضافة للمنتجات المحلية.

كما دعمت المنطقة الصناعات التحويلية المتخصصة، بما في ذلك المنتجات البلاستيكية المستخدمة في الصناعات الطبية والغذائية، إضافة إلى الصناعات المرتبطة بالثروة السمكية من خلال التصنيع والتعبئة والتغليف والتصدير.

وتنتج المصانع العاملة في المنطقة الحرة بصلالة مجموعة واسعة من السلع تشمل الأدوية والمستلزمات الطبية، ومنتجات الألبان والعصائر والزيوت النباتية، والمواد الكيميائية والبتروكيماوية، ومنتجات البلاستيك والتغليف الصناعي، ومنتجات التعدين ومواد البناء، فضلا عن منتجات إعادة التدوير والاقتصاد الدائري. كما تحتضن المنطقة صناعات متخصصة تنتج مكونات تدخل في صناعة السيارات العالمية. وعلى صعيد التبادل التجاري سجلت المنطقة نموا لافتا خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع إجمالي حجم المناولة التجارية من 4.06 مليون طن في عام 2021 إلى 8.38 مليون طن في عام 2025، بنمو تجاوز 106 بالمائة كما ارتفعت البضائع الجافة من 1.42 مليون طن إلى أكثر من 4.11 مليون طن خلال الفترة نفسها، فيما تجاوزت حركة مناولة الحاويات 225 ألف حاوية نمطية.

وشهدت المنطقة خلال العقدين الماضيين تحولا في طبيعة الاستثمارات المستقطبة؛ فبعد التركيز في سنواتها الأولى على الصناعات الثقيلة وقطاعات البتروكيماويات والتعدين والخدمات اللوجستية، اتجهت خلال السنوات الأخيرة إلى استقطاب استثمارات أكثر تنوعا تشمل الصناعات الغذائية والدوائية، والصناعات التحويلية المتقدمة، ومشاريع إعادة التدوير والاقتصاد الدائري، والتقنيات الحديثة والطاقة منخفضة الكربون.

وأكد الدكتور علي بن تبوك ، الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة بصلالة أن المنطقة نجحت خلال العقدين الماضيين في بناء قاعدة صناعية واستثمارية متينة واستقطاب استثمارات نوعية من مختلف دول العالم، مشيراً إلى أن تطوير البنية الأساسية والخدمات اللوجستية أسهم في تمكين المستثمرين من التوسع والنمو وأضاف أن المنطقة تتطلع خلال المرحلة المقبلة إلى جذب المزيد من المشاريع الاستراتيجية في الصناعات المتقدمة والاقتصاد الأخضر والطاقة منخفضة الكربون، بما يعزز دورها كمحرك رئيسي للتنمية الاقتصادية في سلطنة عُمان.

ومع دخولها عقدها الثالث تواصل المنطقة الحرة بصلالة ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية للاستثمار والصناعة والخدمات اللوجستية، مستندة إلى موقعها الاستراتيجي وبنيتها الأساسية المتطورة وتنوع موارد محافظة ظفار بما يسهم في دعم مستهدفات رؤية عُمان 2040 وتعزيز التنويع الاقتصادي وخلق قيمة مضافة مستدامة للاقتصاد الوطني.