هناك حقائق ومشهد جديد يتشكل في الشرق الأوسط، وسوف يشار إلى أن عام 2026 سجَّل منعطفًا كبيرًا. وهذه الانعطافة التاريخيَّة ـ لا شك ـ بدأت معالمها تبرز منذ السابع من أكتوبر 2023م، عندما انطلقت ثلَّة الشرف والكرامة من قطاع غزَّة لِتحدثَ صدمة كبيرة ومفاجئة للعالم، لا تقلُّ عن تحوُّلات الحادي عشر من سبتمبر 2001، إثر الهجمات التي استهدفت أبراج التجارة العالميَّة بالطائرات. بعدها اندفعت الولايات المتحدة لِتضعَ مخططًا استهدف أفغانستان ثم العراق، وكانت على القائمة دول أخرى، وما تلا ذلك من متغيِّرات في المشهد الإقليمي، وصياغة جديدة ومخططات مختلفة للشرق الأوسط. اليوم، وبعد انتهاء الصراع في الخليج، ربما يكون ذلك مؤقتًا، لكنَّه أفرز حقائق جديدة سيكون لها ما بعدها في المنطقة.
لن نتحدث عن تفاصيل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ولكن ماذا بعد؟! فالجميع يقرأ ويستقرئ النتائج، ولكن على الجانب الآخر هناك ارتباطات متداخلة مع أطراف إقليميَّة ودوليَّة، وأبرزها في لبنان وفلسطين وغيرها من دول الجوار ودول الطوق المرتبطة بأيِّ صراع إقليمي، وخصوصًا بعد قيام إيران بقصف الكيان الصهيوني إثر استهدافه للضاحية الجنوبيَّة في بيروت. وهذا يقدِّم إشارة مستقبليَّة واضحة بأنَّ حرمات المنطقة ومقدَّساتها خط أحمر، ولن يبقى الأمر في مواجهة مع طرف واحد، بل جميع الجبهات ستشتعل بمجرد أن يحدث استهداف لأيٍّ منها.
هناك محاولات لزجِّ سوريا في معترك شرق أوسطي جديد، حسبما صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالأمس، مؤكدًا أن على سوريا أن تنفذ بعض الأجندة المطلوبة، لكن هذا التصريح يظل أحادي الجانب، حاله من حال فكرة مجلس السلام العالمي، ولا يمكن التنبؤ بحقائقه؛ فما زال غيبيًّا يعتمد على حضور أطراف دوليَّة أخرى في المشهد.
القضيَّة الفلسطينيَّة ـ لا شك ـ ستظل في الواجهة، سواء ما يتعلق بقطاع غزَّة الذي ما زالت المقاومة متجذرة فيه، أو الضفة الغربيَّة وتطوراتها، مع تزايد محاولات العبث الصهيونيَّة التي وضعت الكيان على رمال متحركة، سواء في المواجهة مع الداخل الفلسطيني أو مع القوى الإقليميَّة؛ وتجربة إيران المؤلمة على الكيان العبري خير دليل. إذن، المشهد الإقليمي أمام حقائق جديدة وأطرافها حاضرة بقوَّة، ونعتقد أن المستقبل سيكون لصالح القضيَّة الفلسطينيَّة ـ بإذن الله ـ بعد كل هذه التضحيات. ونسأل الله نصرًا مؤزرًا، وفتحًا قريبًا، وتحريرًا للأقصى وفلسطين من البحر إلى النهر. الله أكبر، ولله العزَّة ولرسوله وللمؤمنين.
خميس بن عبيد القطيطي