مع هدف أساسٍ للتوجيه السَّامي من لدن حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ بإنشاء «مجلس التنسيق الاقتصادي» برئاسة صاحب السُّمو السَّيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية؛ يتمثل في إيجاد تناغم بين السياسات الحكومية ومتطلبات القطاع الخاص، واستشراف توجهات الاقتصاد العالمي، وتعزيز نمو القطاعات الاقتصادية، وتعظيم دور القطاع الخاص في النمو الاقتصادي، إضافة إلى تأكيد توجيه السياسات العامة نحو نموذج تنموي أكثر تنوعًا وتوازنًا.. فإن أهمية مجلس التنسيق الاقتصادي لا يمكن النظر إليها بمعزل عن كونه يجسد انتقال سلطنة عُمان من مرحلة إدارة النمو الاقتصادي إلى مرحلة صناعة اقتصاد المستقبل، عبر منظومة مؤسسية متكاملة تعزز التنافسية والاستدامة، وتضع القطاع الخاص في قلب العملية التنموية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040». فإنشاء مجلس التنسيق الاقتصادي يعكس توجهًا استراتيجيًّا يقوم على التخطيط بعيد المدى، بحيث لا يقتصر دوره على معالجة التحديات الاقتصادية الراهنة، بل يمتد إلى استشراف المتغيرات العالمية وصياغة سياسات قادرة على مواكبة المستقبل. وهو ما يؤكد تَبنِّي نهج مؤسَّسي يضع الاستدامة والمرونة في صميم عملية التنمية.
كما أن إيجاد التناغم بين السياسات الحكومية ومتطلبات القطاع الخاص يُعَدُّ ضمانة لاتساق القرارات الاقتصادية وتكامل الأدوار بين مختلف الجهات المعنية. فكلما ازدادت درجة التنسيق المؤسسي، ارتفعت كفاءة تنفيذ البرامج والمبادرات، وتعززت قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق نموٍّ مستدام ومتوازن.
كذلك فإن تعظيم دور القطاع الخاص في التنمية يقود إلى تمكين هذا القطاع الحيوي بحيث لا يكون مجرد شريك في التنمية، بل محرك للنمو الاقتصادي، علاوةً على دور المجلس في تَبنِّي نهج استباقي في قراءة التحولات الاقتصادية العالمية، بما يمكِّن سلطنة عُمان من الاستفادة من الفرص الناشئة، والتعامل بكفاءة مع التحديات المختلفة. فوجود جهة تنسيقية عليا يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على التكيُّف مع المتغيِّرات الدولية ويزيد من مرونته واستدامته.
ومن هنا فإن المجلس يُمثِّل أداةً مهمَّة لدعم توجُّهات التنويع الاقتصادي، وتعزيز تنافسية الاقتصاد العُماني وجاذبيته الاستثمارية؛ لِمَا للتنسيق بين السياسات الاقتصادية من أثر إيجابي في تحسين بيئة الأعمال، ورفع مستويات الشفافية والوضوح، وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
سليمان بن محمد الطائي