الخميس 23 يوليو 2026 م - 8 صفر 1448 هـ
أخبار عاجلة

وأشرق عام هجري جديد على حياتنا «1»

الثلاثاء - 16 يونيو 2026 02:42 م
30

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:(يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ) (النور ـ 44).. ودعت الأمة الإسلامية عامًا هجريًّا واستقبلت عامًا مشرقًا فاح شذاه.. عامًا تتجدد فيه القلوب بالتوبة الصادقة وتتضرع بخالص الدعاء بمضاعفة زاد العمل الصالح وبطريق متواصل مشرق بالنور والإيمان لا ينقطع مدى الحياة.. حياة الإنسان سنوات تمضي سريعة.. سنوات وراء سنوات.. ليل يعقبه فجر مشرق.. ونهر عمل متجدد.. وفصول مدى العام.. من فصل إلى فصل.. فهذا مولود جديد.. وهذا مفقود، هكذا تبدأ حياة الإنسان في اختبار وابتلاء إلى آخر لحظات حياته في الدنيا.. وهكذا مسار البشر ولادة وحياة وموت ثم حياة أخروية وحساب عما قدمه في حياته.

ها هي الأمة الإسلامية تودع عام 1447هـ.. وتشرق شمس مشرقة معلنة بداية إشراقات عام 1448هـ لكل مستغل ومعتبر للوقت بما يحمل من المواعظ والزواجر.. والحكم والمواقف التي سوف تمر بك أيها المسلم خلال العام الجديد، قال الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) (الحشر ـ 18).

إن شهوات الدنيا شغلت الكثير منا وتعلقت قلوبنا بها وأصبحت همنا، العام الذي انقضى فيه مواقف وأحوال.. وعبر ومشاهد.. كم من الأيام والأوقات أضعناها دون أي زاد إلى الآخرة. فعمر الإنسان لحظة عابرة لا يعرف متى نهايتها، ولو نظر الفطن والمتدبر والعاقل فيما بقي من عمره، فلن يجد إلا (الأمس واليوم والغد)، فالأمس مضى ولن يعود، واليوم الذي تعيشه هل سوف تكمله أم لا، والغد في علم الله غير ضامن أن تعيشه وتشهده.. فكن دائمًا على حذر، إذا جاء الصباح فلا تنتظر المساء، ليس لك من وقت إلا اللحظة التي تحياها.

إذن علينا ـ أخي المسلم ـ أن نتوفق لحظة صادقة مع أنفسنا.. فهل نحن على رضا وحب الله بما قدمناه في سنوات مرّت من حياتنا، ونتوقف مع الحديث الشريف عن عبدالله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس هما الصحة والفراغ) (رواه البخاري)، وإن كنا على آمال دنيا زائفة وشغل الشيطان ووسوسة النفس ولم نتفكر ونتدبر إلى الآخرة الخالدة والحياة السرمدية ولم نستثمر الوقت في الدنيا بما يعود إلينا ثمراته اليانعة والمثمرة في الدنيا والآخرة.. فلنراجع حالنا كيف نطبق إدارة الوقت التطبيق المثالي في حياتنا وصحتنا التي نستطيع من خلالها أن ننجز ونقدّم كل عمل يعود بالخير الوفير والعمل الصالح الذي يقربنا إلى الله.. فنسأل أنفسنا وحالنا مثلاً مع الصلاة ـ وخاصة صلاة الفجر ـ هل نحن من المحافظين على صلاة الفجر في جماعة وهل في يوم من الأيام واصلنا من صلاة الفجر إلى الشروق في المسجد، ولو يوم في الأسبوع وصلينا سنة الشروق، يقول النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم):(من صلَّى الفجرَ في جماعةٍ، ثم جلس يذكرُ اللهَ حتى تطلُعَ الشمسُ، ثم صلَّى ركعتينِ، كانت له كأجرِ حجةٍ وعمرةٍ تامةً، تامةً، تامةً)، وإن لم يحالفك الحظ ويكتب الله لك الذهاب إلى الحج أو العمرة فلا تضيع هذا الوقت المبارك الثمين عند الله، وجاهد النفس على هذا العمل ولا تركن إلى الكسل والنوم والراحة، وهل صليت سنة الضحى في هذا اليوم.. وهل نحن من المبكرين إلى المسجد ونحضر إلى المسجد قبل الأذان أو عند إقامة الصلاة والمسارعين إلى صلاة الجماعة أم إذا كنا ممن نضيّع ونؤخر الصلاة بعذر أو بغير عذر.. كل ذلك وغيرها الكثير من الاعمال الصالحة في حياتنا كالأذكار ليل نهار والصلاة على نبينا المصطفى وقراءة القرآن وتدبره وزيارة الوالدين والارحام والأقارب والجلوس مع الاسرة والأبناء وتقديم النصيحة للآخرين وقضاء الحوائج للمحتاجين.. ينبغي علينا أن نراجع أنفسنا ونحاسبها جيدًا.. هل نحن طبقنا ما أمرنا به ديننا الحنيف أم قصرنا؟!.

أخي المسلم.. هذه كنوز من الأعمال الصالحة تفكر فيها ولا تفرط فيها وداوم عليها.. قال الله تعالى:(وَٱلْعَصْرِ، إِنَّ ٱلْإِنسَـانَ لَفِى خُسْر، إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا ٱلصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِٱلصَّبْرِ) (العصر 1 ـ 3)، وقال تعالى:(وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا، اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) (الإسراء 13 ـ 14).


مبارك بن عبدالله العامري 

كاتب عماني