فيما يُمثِّل التبرع بالدم إحدى أسمى صور العطاء الإنساني والعمل التطوعي؛ لِمَا يجسده من قيم التكافل والتضامن المُجتمعي؛ ولِمَا يؤديه من دورٍ حيويٍّ في إنقاذ الأرواح وعلاج المرضى والمصابين، فإن الإحصاءات في سلطنة عُمان تشير إلى أن هذا العطاء في تنامٍ متوالٍ، إذ سجَّلت وحدات الدم المجمعة من قبل دائرة خدمات بنوك الدم ببوشر بمحافظة مسقط زيادةً ملحوظة خلال الفترة بين عامي 2020 و2025، وبنسبة (47) بالمائة، ما يعكس نموًّا واضحًا في الوعي المُجتمعي بأهميَّة التبرع بالدم، كما يؤكد نجاح الحملات التوعويَّة والبرامج التثقيفيَّة في ترسيخ ثقافة التبرع باعتبارها مسؤوليَّة وطنيَّة وإنسانيَّة مشتركةً، علمًا أن هذه الأرقام تُمثِّل جانبًا من الجهود المبذولة على مستوى سلطنة عُمان، في ظل وجود بنوك دم أخرى تابعة للمُدن الصحيَّة والمستشفيات المختلفة.
وتتعاظم أهميَّة هذا العطاء مع كون توافر مخزونٍ استراتيجيٍّ آمنٍ ومستدام من الدم ومكوِّناته يمكِّن المؤسَّسات الصحيَّة من الاستجابة السريعة للاحتياجات الاعتياديَّة والحالات الطارئة والكوارث والأزمات، الأمر الذي ينعكس على كفاءة الخدمات الصحيَّة وجودة الرعاية المقدمة. وتبرز أهميَّة استمرار الوعي المُجتمعي من خلال تكثيف حملات التوعية والتثقيف، ولا سِيَّما بين فئة الشباب والأجيال الناشئة؛ بهدف ترسيخ ثقافة التبرع الطوعي المنتظم وتحويلها إلى سلوك مُجتمعي مستدام، بما يضمن وجود قاعدة واسعة من المتبرعين القادرين على تلبية الاحتياجات المتزايدة للقطاع الصحي.
المحرر