الأحد 14 يونيو 2026 م - 28 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

شراع : «خطة مسقط». خريطة طريق للمشترك الإنساني

شراع : «خطة مسقط». خريطة طريق للمشترك الإنساني
الأحد - 14 يونيو 2026 10:21 ص

خميس بن حبيب التوبي

10

وسط ركام الصراعات والتحدِّيات، ومظاهر الكراهية في مشارق الأرض ومغاربها، التي أرخت سدولها على الكثير من شعوب العالم، وفي مقدِّمتها شعوب دول هذا الإقليم، يظلُّ هناك مَن يحمل مشاعل النور لِيُخرجَ الناس من عتمة هذه الصراعات، ومن دياجير الكراهية والتحدِّيات، ويسلك بها سبيل النجاة. إنَّها سلطنة عُمان، أيقونة السلام والتسامح، التي لها في كُلِّ مشهدٍ بصمةٌ تؤكد بها نصاعة موقفها، وحكمة رأيها، متكئةً على ثوابت شهد لها القاصي والدَّاني بمتانتها، فكانت جسورًا للخير ممتدَّةً، وأغصانًا للسَّلام والتسامح وارفةً، وقطوفًا لعاشقي الأمن والاستقرار دانيةً.

إنَّها سلطنة عُمان تسبق الآخرين بقفزاتٍ، ولا تنظر إلى موضع قَدَمِها، وقدَّمت ـ في سبيل إثبات ذلك ـ شهاداتٍ تتوشح بها المنظَّمات الدوليَّة، وتُثني عليها مقارُّ صنع القرار في العديد من دول العالم، وتحكيها جهات الأرض الأربع للأجيال.

واليوم تُقدِّم عُمان إثباتًا آخر، وتضع لبنةً أخرى في جدار الزمن الذي دأبت على مدِّه والمحافظة عليه؛ لإسناد شعوب هذا العالم، لا سِيَّما الشعوب المكلومة والمهضومة حقوقها. وتُعَدُّ «خطَّة مسقط للعمل»، التي شهد إطلاقَها الرَّسميَّ مقرُّ الأُمم المُتَّحدة في نيويورك، وتحديدًا في قاعة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، مساء الخميس الـ(11) من يونيو 2026م، خريطة طريق للمشترك الإنساني، وتهدف إلى «تعزيز دور القادة التقليديين وقادة الشعوب الأصليَّة في مواجهة خِطاب الكراهية، والعمل على منع الإبادة الجماعيَّة والجرائم الوحشيَّة من خلال آليَّات الوساطة المحليَّة». وجاءت هذه المبادرة نتاجًا لعمليَّة مشاوراتٍ دوليَّة مكثفةٍ قادتها سلطنة عُمان، بالتعاون مع مكتب الأُمم المُتَّحدة المعني بمنع الإبادة الجماعيَّة ومسؤوليَّة الحماية، وشبكة صانعي السَّلام الدِّينيين والتقليديين، وباستضافةٍ من تحالف الأُمم المُتَّحدة للحضارات.

وتنطلق هذه الخطَّة من مبدأ أن السَّلام له أُسُسه التي يقوم عليها، بعيدًا عن مشاعر الخوف والتباعد والتباغض، وعبر شراكاتٍ فاعلةٍ تعمل على ترسيخ قِيَم التسامح والتفاهم، وتَبْني أواصر المَحبَّة، وتتجاوز إدارة الخلافات، حيث باتت المساحات المشتركة التي تجمع شركاء الإنسانيَّة تتقلص؛ جرَّاء ألغام الكراهية، والتشاحن والتباغض، وبذور العداوات، التي عمل على نشرها أعداء الإنسانيَّة والكارهون لقِيَم التعايش والتسامح، ومظاهر الأمن والسَّلام والاستقرار. وعليه، بات الدور الكبير، والمُعوَّل عليه، على عاتق القادة التقليديين وصانعي السَّلام، والمبادرة إلى الأخذ بزمام الأمور، والعمل على تفكيك خِطابات الكراهية، وسنِّ كُلِّ ما من شأنه أن ينزعَ مظاهر التنابذ والفرقة والكراهية، ويَبْنيَ مكانها مشاعر الألفة والمَحبَّة وقَبول الآخر، وتوظيف الوسائل التقنيَّة الحديثة في الاتجاه المعاكس والمضاد لخِطاب الكراهية والفِتن والحروب، وتحقيق المجالات الأربعة التي حددتها الخطَّة، وهي: تعزيز مساءلة المنصَّات الرقميَّة، ودعم القدرات المحليَّة في مجال الوساطة، وتشجيع الحوار المُجتمعي لتعزيز التَّماسُك الاجتماعي، وتكثيف التعاون بين الجهات السياسيَّة والقادة المحليين.

خميس بن حبيب التوبي

[email protected]