الأحد 14 يونيو 2026 م - 28 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

الرأي العام العُماني ومساندة السياسات الوطنية «دعم السياسة الخارجية نموذجا»

الرأي العام العُماني ومساندة السياسات الوطنية «دعم السياسة الخارجية نموذجا»
الأحد - 14 يونيو 2026 10:19 ص

محمد بن سعيد الفطيسي

10

كل الدول حول العالم ـ وباختلاف أنظمتها السياسيَّة ـ تعمل وفق سياسات وتوجُّهات وطنيَّة تحقيقًا للصالح العام، ومؤكدٌ أنها ستصادف بين الحين والآخر معارضين لتلك السياسات في الخارج الدولي، دولًا ومنظمات لا تؤيد توجُّهات وسياسات سلطنة عُمان في بعض القضايا الدوليَّة وحتى الوطنيَّة منها، رغم أن ذلك من أعمال السيادة الوطنيَّة، ولا يوجد قانون دولي يختلف مع ذلك ما لم تكُن تلك التوجُّهات تعارض معاهدةً أو اتفاقيَّة أقرَّتها السلطنة.

على العموم، نؤكد أنه من الطبيعي أن تتعارض المصالح الدوليَّة وتختلف السياسات بين الدول بين الحين والآخر في العديد من القضايا، بل وفي السياسة الدوليَّة يمكن أن تتعارض سياسات دولة ما في قضيَّة مع دولة ثانية وتتفق معها في قضيَّة أخرى، فلا عداوات دائمة ولا صداقات دائمة بين الدول.

في هذا الإطار تحتاج مختلف الدول ـ وفي كثير من الأوقات ـ إلى مساندة دوليَّة ودعم وطني لآرائها وتوجُّهاتها وسياساتها حيال مختلف القضايا الدوليَّة، سواء كانت تلك المسانِدة للدعم والتأييد أو الدعم بهدف التخفيف من ضغوط المعارضة الدوليَّة أو لتعزيز قوة القرار أو التوجُّه.

من زاوية أخرى، وممَّا لا شك فيه، أن سلطنة عُمان، وطننا العزيز، هي جزءٌ لا يتجزأ من منظومة السياسة الدوليَّة، ولا يختلف أحدٌ على حاجة الحكومة ـ وبشكلٍ دائم ومستمرٍّ ـ إلى الدعم الوطني ومساندة الرأي العام الداخلي والخارجي لتوجُّهاتها وسياساتها تجاه القضايا الدوليَّة. وأضع تحت المساندة الوطنيَّة المزيد من الخطوط الحمراء؛ لأن دعم الرأي الوطني مهمٌّ للغاية، بل وتعتمد عليه السلطنة كثيرًا، وحتى على نطاق الرقابة الدوليَّة من قبل الدول والمؤسَّسات الدوليَّة، له مكانةٌ لا يمكن تجاهلها أو تهميشها.

أولًا: وجود تأييد لتوجُّهات وسياسات الحكومة يعزز من القوة الوطنيَّة والمساحة الديمقراطيَّة، ويرسل رسالةً وطنيَّة إلى الخارج الدولي حيال ترابط الحكومة في أفكارها وتوجُّهاتها وسياساتها مع المُجتمع والرأي العام.

ثانيًا: التأييد يعزز من القوة السياسيَّة للدولة، على اعتبار أن عدم التأييد يعني وجود هوةٍ بين الحكومة والمواطنين، الأمر الذي يفتح مجالًا للخلافات الداخليَّة، والذي بدوره يفتح مجالًا للتدخلات الخارجيَّة.

ثالثًا: تأييد الرأي العام لتوجُّهات الحكومة مدعاة للاستقرار والأمن الداخلي، حيث يكون هناك استعداد وطني للمساندة والدعم الشَّعبي في حال حدوث أيِّ أزمة أو تدخلٍ خارجي بسبب تلك السياسات والتوجُّهات.

طبعًا هناك أسباب عديدة ومختلفة لأهميَّة وضرورة تأييد الرأي العام لسياسات وتوجُّهات الدولة الخارجيَّة، حتى وإن كانت تلك السياسات والتوجُّهات من أعمال الدولة التي لا تستدعي موافقةً أو دعمًا من الرأي العام، لأسبابٍ سياديَّة أو لدواعٍ قد لا يعيها أو يدرك خفاياها الرأي العام أو الجمهور. ولكن ـ رغم ذلك ـ فإنه كلَّما كانت سياسات الدولة الخارجيَّة متقاربةً مع وعي الرأي العام الداخلي وتأييده، تعززت قوة تلك القرارات وأصبح لها من الثقل الوطني والدولي ما يجعل لها ثقلًا سياديًّا، سواء من الناحية القانونيَّة أو السياسيَّة.

محمد بن سعيد الفطيسي

باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية

رئيس تحرير مجلة السياسي – المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

[email protected]

MSHD999 @